أدت زيادة وتيرة استكمال المشروعات في دبي إلى ارتفاع معدلات الطلب على قطاع المقاولات والإنشاءات بنسبة 10% خلال العام الحالي مقارنة بالعام 2009، بحسب خبراء وتنفيذيين بالقطاع. وقال الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين لـ”الاتحاد” إن زيادة وتيرة استئناف المشروعات العقارية بعد توقفها لفترة طويلة انعكس إيجابا على قطاع الإنشاءات حيث وفرت هذه المشروعات الحد الأدنى من الطلب الذي يمكن شركات المقاولات من مواصلة العمل وتغطية المصاريف التشغيلية. وتوقع بالحصا زيادة معدلات الطلب على العقود الإنشائية الخاصة باستكمال المشروعات العقارية في دبي خلال النصف الأول من العام المقبل، لافتا إلى أن شركات المقاولات تلقت إخطارات من شركات مقاولات كبرى لدعوتهم لتقديم العروض الفنية والمالية تمهيدا لاستكمال المشروعات العقارية المتوقفة في اقرب وقت ممكن . وأشار بالحصا إلى أن الشركات العقارية التي واصلت استكمال مشروعاتها خلال العام 2010 استفادت من انخفاض تكلفة البناء بسبب تراجع أسعار مواد البناء الرئيسية في الدولة، خاصة الحديد والاسمنت، كما استفادت شركات المقاولات في المقابل من زيادة حجم الطلب. وقررت شركة نخيل خلال الشهرين الماضيين استئناف العمل في ثمانية مشاريع أهمها جميرا بارك وجميرا ايلاند والفرجان وبدرة وفيوفيلا فضلا عن 1600 فيلا في المدينة العالمية و2200 في الجميرا فيليج، إضافة إلى مشروع جميرا جولف الذي حظي بدعم حكومي لاستكماله. وتضم قائمة شركات المقاولات المستفيدة من استكمال نخيل لمشروعاتها العقارية كلا من شركة أرابتك والشعفار للمقاولات بعد تكليفهما باستكمال مشروع الفرجان السكني حيث استأنفت نخيل الأعمال الإنشائية بالمرحلة الأولى للمشروع فضلا عن بدء لعمل في قسم يشمل 523 فيلا ومنازل فاخرة تمهيداً للبدء في تسليمها في الربع الأول من 2012. وأبرمت نخيل عقودا مع شركات المقاولات منها شركة الهدى وبولينج الشرق الاوسط لاستئناف أعمال البناء في 814 فيلا من ثلاث وأربع غرف في مشروع جميرا بارك، حيث من المقرر أن تبدأ شركات المقاولات العمل في المشروع مطلع العام المقبل للبدء في تسليم المشروع في الربع الثاني من عام 2012. وفازت شركة غسان الخالد التجارية للمقاولات بعقد لاستكمال الأعمال الإنشائية لمشروع فلل “جاردنز فيوز”. ويضم المشروع 134 وحدة سكنية تقع في إطار مشروع (الحدائق) ومن المتوقع أن تكتمل أعمال الإنشاء خلال الربع الثالث من العام المقبل. وقال بالحصا إن استئناف العمل في مثل هذه المشروعات يسهم في زيادة الطلب على قطاع الإنشاءات، إلا أن المنافسة المحتدمة بين شركات المقاولات وسباقها المحموم للفوز بعقود استكمال المشروعات العقارية أدى إلى انخفاض أسعار عقود البناء وتقلص معدل هامش الربح لشركات المقاولات ليصل حاليا إلى اقل 2% وفي بعض الأحيان يصل إلى نقطة التعادل مقارنة بهامش ربح لا يقل عن 10% قبل بداية الأزمة. واستكمل بالحصا أن نشاط المقاولات من الأنشطة الاقتصادية التي تتطلب مصاريف تشغيلية ضخمة حيث تتحمل الشركات العاملة في هذا المجال الرواتب الشهرية لأعداد كبيرة من العمال، إضافة إلى تكاليف الصيانة الدورية للمعدات فضلا عن مصاريف سكن العمال. وأوضح أن هذه المصاريف سيتم دفعها سواء كانت الشركة تنفذ عمليات إنشائية أو لا ، وهو الأمر الذي يدفع شركات المقاولات للقبول بهوامش ربح متدنية تصل إلى نقطة التعادل لتغطية هذه المصاريف التشغيلية. واستبعد بالحصا قيام جمعية المقاولين بالإمارات باتخاذ أية إجراءات اتجاه انخفاض أسعار عقود الإنشاء حيث إنه انخفاض غير متعمد ويأتي في إطار معادلة العرض والطلب. كما أن الشركات الأعضاء بالجمعية تعمل في سوق حرة لا يسمح فيه بالتدخل بالأسعار. وأشار يوسف كاظم المدير التنفيذي للمشروعات بشركة نخيل العقارية إلى أن الشركة استفادت من انخفاض أسعار البناء والإنشاءات حيث تراعي العقود الجديدة المبرمة مع شركات المقاولات الأسعار السائدة في السوق المحلية . وأوضح أن إبرام عقود جديدة مع المقاولين الذين يتم تكليفهم باستكمال هذه المشروعات وفق الأسعار الحالية السائدة في سوق البناء والإنشاءات في الدولة، على أن يتم سداد مستحقات المقاولين تباعا بحسب نسبة إنجاز المشروعات. وأوضح كاظم أن العمل في استكمال الأعمال الإنشائية في المشروعات التي قررت الشركة استئناف العمل بها سيتم بشكل متواز وفق نسب إنجاز الأعمال في كل مشروع. وأشار إلى أن نخيل أرسلت أوامر التشغيل بشكل متتال للمقاولين الذين بدأوا فورا في استكمال الأعمال الإنشائية بتلك المشروعات. وأضاف أن استئناف العمل في المشروعات السكنية التي تنفذها الشركة يعزز من ثقة المستثمرين ويرفع مستوى التدفقات النقدية خلال المرحلة المقبلة، ما يسهم في تحسين مستوى التدفقات النقدية من العملاء والمستثمرين في مشروعات نخيل بما يكفي لتمويل المستحقات المستقبلية للمقاولين . ومن ناحيته، أكد سلطان بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن عددا كبيرا من الشركات العقارية كسرت حالة الجمود والتباطؤ التي أصابت مشروعاتها خلال العام 2009، وبدأت هذه الشركات خلال العام الحالي في تسريع مسيرة العمل. واكد الانعكاسات الايجابية لهذه المشروعات على قطاعي العقارات والإنشاءات في الدولة. وقال ابن مجرن إن التوقيت الحالي يوفر الظروف المثالية لاستكمال المشروعات العقارية في دبي حيث تستفيد شركات التطوير العقاري من تراجع أسعار البناء وظهور بوادر التعافي على معظم القطاعات الاقتصادية والتحسن النسبي في مستويات التمويل.