حمل الموسم الدرامي في جعبته مسلسلات جسدت البيئة الشامية، منها مسلسل «زمن البرغوث»، سيناريو وحوار محمد الزيد، إخراج أحمد ابراهيم أحمد، الذي يتناول الحقبة الزمنية قبل 90 عاماً، أي من 1915 حتى عام 1920، ويسلط الضوء على العلاقات الاجتماعية في دمشق، ويلتفت إلى عادات أهل الشام في ذلك الوقت. قال الفنان أيمن زيدان عن مشاركته في مسلسل «زمن البرغوث»، إن الأمر ينطلق من دوافع ذاتية وموضوعية، أولا رغبته بالعمل، وثانيا أن العمل أثار بداخله عند قراءته مشاعر الحنين إلى تلك الأيام التي كانت تلف الناس بعباءة من المحبة والتواصل، حنين إلى ذلك النسيج الاستثنائي الذي كان يعيشه المجتمع السوري بعناوين من الحب والدفء والمصالحة. رنا سرحان (بيروت) - قال الفنان أيمن زيدان في مقابلة مع «الاتحاد»: كانت لدينا رغبة حقيقية أن نعمل في ظل الأحداث الجارية أنا وزملائي الفنانين ولدينا إحساس بأن الحياة لا يجب أن تتوقف مع اصرارنا على العمل كصيغة ووجهة نظر بالتعاطي مع الأزمة. ويؤكد زيدان أنه بالفعل لم يكن متحمسا لاقتراحات الدراما الشاميه لأنها برأيه تغيب الأطر السياسية والثقافية وتغلب الملامح الفلكلورية على حساب المعطى الحقيقي للمرحله وبالنتيجة قدمت في معظمها تصورا افتراضيا وسياحيا للمجتمع الدمشقي، هكذا كان يرى هذه الاقتراحات ولكن عندما قرأ زمن البرغوث وجد فيه حضورا للمعطى التاريخي بمعنى انه اهتم بتقديم الاطار الزمني والتاريخي للأحداث. إجابات حاسمة أما بالنسبة لما تقدمه هذه المسلسلات من جديد فيقول إن الإجابة قد تكون محبطة، لكنني أرى أن هذا النوع من الدراما حقق رواجاً لاعتبارات عديدة أسوة بما حققته يوما ما سميت حينها بالفانتازيا التاريخية كـ«الجوارح» و«البواسل»، ويومها لم تكن لدينا إجابات حاسمة لهذا الرواج، لكن مع التقدم الزمني انطفأت جذوة هذه الأعمال وطواها النسيان لأنها على مايبدو لم تتجاوز الحدود الأولية لرغبة الذوق التلفزيوني العربي، وأعتقد أن الاعمال الشاميه اذا لم تخرج من أطرها الفلكلورية الضيقة الى آفاق فنية حقيقية وصادقة فستلقى المصير نفسه. وأضاف، لا يحق لي أن أدعي أن زمن البرغوث كان اقتراحا متكاملا واستثنائيا لكني انحزت اليه، لكنه قد يعاني من بعض عيوب الدراما التلفزيونية العربية وان كنت احترم محاولة العمل الخاصة للخروج بطعم آخر. ويرى زيدان أن كل مسلسل يريد البحث في التاريخ لمجرد إعادة قراءته لا يشارك فيه، فهناك مسلسلات تريد فقط الإضاءة على عظمة العرب في عصور مضت، وهذا ليس دقيقا، ففي فترات العظمة كانت هناك انتكاسات. ويتابع إن مسلسل«إخوة التراب» الذي قدم منتصف التسعينيات، وجه رسالة عن وعود الغرب، التي دفع العرب ثمنها قرنا كاملا من المرارة والعذاب. ووافق زيدان على العمل في إمام الفقهاء مع المخرج سامي جنادي، المسلسل الذي أضاء على حياة الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، وهو الذي عاش في المرحلة التي شهدت الحرب ين العباسيين والأمويين، مركزاً على واقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تلك المرحلة وليس فقط على سرد حياة شخصية مهمة فيه، أو الخوض فقط في الحياة السياسية. كون العمل لا يسهم في التوثيق بل يعمل بلغة العقل في الطرح. وكان أيمن زيدان قد صرح أنه لن يشارك في أعمال تاريخية إذا لم تكن هناك رسالة أو فكرة مهمة، كون التاريخ كتب بعشرات الأقلام. وجهات نظر وقال زيدان: لا يمكن لاحد أن يدعي أن هناك إجابة واحدة للتاريخ العربي فكما نعلم ان هناك وجهات نظر واجابات متعدده تنطلق من الموقف، ولا اخفي ان عملي في إمام الفقهاء كان حرفيا بشكل أساسي بمعنى ان الشخصية استهوتني ووجدت فيها الامكانية لتحريضي كممثل، أما فيما يخص القراءة التاريخية للأحداث فستبقى دائما وجهات نظر وأنا في أغلب الأحيان لا اتفق مع معظم القراءات الدرامية للتاريخ العربي الاسلامي. ويتابع: بالنسبة لدوري في إمام الفقهاء، فقد كنت راضيا جدا عنه، وعن فهم البعض للعمل بصورة أخرى يرى زيدان أن على الناس أن تعلم أنه ليس كل ما يتم تقديمه عن التاريخ هو صحيح، والتاريخ العربي كتب بعشرات الأقلام وليس بقلم واحد، فلا حياد في قول ما جرى، لكن لا خوف اليوم من الفهم الخاطئ فمعظم الناس بدأت تفهم أن ما يقدم في الدراما يكون بنسب عالية منه مجرد وجهات نظر. إضاءة قال كاتب العمل محمد أبوزيد إلى عن الجديد والمغاير في «زمن البرغوث» عن غيره من أعمال البيئة الشامية بأنه يستعرض فترة تاريخية من تاريخ دمشق، حافلة بالأحداث، تبدأ مع ظهور تأثيرات الحرب العالمية الأولى على المواطن الدمشقي، وهي الفترة التي تعرضت لها مسلسلات عديدة من دراما البيئة الشامية، منها، ليالي الصالحية والدبور.