يشهد قطاع البتروكيماويات المصري توسعاً كبيراً بعد نجاحه في اجتذاب استثمارات خليجية وإيطالية وهندية تزيد على ثلاثة مليارات دولار. ويلقى هذا القطاع دعماً كبيراً من البنوك المحلية ومؤسسات التمويل الدولية والحكومة المصرية التي خصصت منطقة صناعية متكاملة لمشروعاته هي شمال غرب خليج السويس حيث يتواجد بها حاليا العديد من المشروعات المملوكة لمجموعة “النساجون الشرقيون” و”ايثال” الهندية و”ايني” الإيطالية ومعملان لتكرير البترول تابعان للقطاع الخاص أحدهما مملوك لمجموعة القلعة الاستثمارية المصرية والثاني لمجموعة الخرافي الكويتية. وتستعد مجموعات عربية أخرى لدخول إلى هذا المجال منها مشروع تابع لشركة “سابك” السعودية وأخر في مجال الغاز تابع لإحدى الشركات الليبية. ويأتي التوسع في قطاع البتروكيماويات المصري على ضوء تنامي احتياجات السوق المحلية من منتجات البتروكيماويات ورغبة بعض الشركات في اتخاذ المنطقة الصناعية في غرب خليج السويس كقاعدة تصدير رئيسية لمنتجاتها مع توفير خدمات لوجيستية جيدة في هذه المنطقة بعد أن قررت الحكومة المصرية تحويلها إلى منطقة “ترانزيت” عالمية. وتستعد شركة “السخنة” للتكرير والبتروكيماويات لزيادة رأسمالها المصدر من 300 الى 800 مليون دولار من خلال توسيع هيكل الملكية عبر التفاوض مع شركاء جدد لبدء الأعمال التنفيذية لمشروع الشركة الذي يستهدف إقامة معمل لتكرير البترول كما بدأت الشركة مفاوضات مع الشركة القابضة للبتروكيماويات المملوكة للحكومة المصرية لتشكيل تحالفا في المرحلة الثانية من أعمال المشروع. وتعتزم الشركة جمع 1,4 مليار دولار عبر توسع جديد لهيكل الملكية في مرحلة لاحقة من المشروع وتعكف مجموعة “سيتي جروب” المستشار المالي للشركة على تحديد البنوك التي تقدم قروضا لصالح الشركة تبلغ 2,5 مليار دولار. وقاد كونسرتيوم مصرفي، يضم بنوك “الأهلي” و”مصر” و”العربي الأفريقي” و”التجاري الدولي” و”الأهلي سوسيتيه جنرال،” عملية تمويل ضخمة بمبلغ 925 مليون دولار لصالح الشركة المصرية للبولي ايثيلين بهدف تأسيس مجمع الايثيلين والبولي ايثيلين بمحافظة الاسكندرية بتكلفة 1,4 مليار دولار. وتمتلك القابضة للبتروكيماويات وشركاؤها “سيدي كرير” و”جاسكو” نحو 51 بالمئة من الشركة وتتوزع النسبة المتبقية بواقع 21 بالمئة لشركة “الأهلي كابيتال”، الذراع الاستثمارية للبنك الاهلي المصري، و9 بالمئة لبنك مصر ومثلها لبنك الاستثمارالقومي و10 بالمئة لبنك “ناصر” ومستثمرين اخرين. ويبلغ إنتاج هذا المشروع نحو 400 الف طن من الايثلين ومشتقاتة ويهدف لتوفير الايثلين لتغذية المشروعات المرتبطة بالمرحلة الثانية للخطة القومية للبتروكيماويات التي تقدر التكلفة الاستثمارية لها بنحو 4 مليارات دولار وتضم مشروعات اخرى لانتاج الاسترين والبولي استرين إلى جانب البولي ايثلين . وحصلت الشركة المصرية للهيدروكربونات على موافقة مبدئية من بنك التصدير والاستيراد الأميركي على إدارة تمويل لها بقيمة مليار دولار لتأسيس مصنع تكرير النفطة الزيتية في العين السخنة لإنتاج جميع أنواع البلاستيك لسد احتياجات السوق المصرية من هذه المادة والتي كان يجري استيرادها في السابق من السعودية والجزائر وتتجه الشركة لإنشاء مجمع للبتروكيماويات بمنطقة العين السخنة بتكلفة ثلاثة مليارات دولار ويضم ثلاثة مصانع لانتاج الأمونيا والنفطة الزيتية وبعض المشتقات البترولية ولانتاج الميثانول. ولعبت عملية تعديل تشريعي محدودة اقرها البرلمان المصري منذ عدة أشهر دوراًَ محورياً في اطلاق جهود القطاع الخاص المحلي والأجنبي في مجال البتروكيماويات ويتمثل هذا التعديل في منح إعفاء ضريبي وجمركي لهذه المشروعات وإخراجها من مجال المشروعات الكثيفة الاستخدام للطاقة والتي تم إخضاعها لرسوم ضريبية وجمركية عام 2008 بهدف تدبير موارد سيادية اضافية لمواجهة قرار زيادة أجور العاملين بالدولة بنسبه 25 بالمئة في ذلك العام. ويؤكد محمد فريد خميس، رئيس مجموعة “النساجون الشرقيون” التي تعد أحد أبرز اللاعبين في هذا المجال، أن النمو الصناعي الذي شهدته السوق المصرية في السنوات الأخيرة لعب دوراً مهماً في انتعاش العديد من القطاعات، لأن الصناعات تتداخل في توريد المكونات وغيرها ولذلك فإن قطاع البتروكيماويات يأتي في مقدمة القطاعات التي استفادت من هذا الانتعاش حيث شهد توسعات ضخمة وجاءت إلى مصر شركات إقليمية وعالمية كبرى للعمل به. وفي أواخر شهر أغسطس الماضي، وافقت اللجنة الفنية لدراسة شؤون المناطق الحرة بالهيئة المصرية العامة للاستثمار على منح الترخيص لصالح شركة السخنة كي تعمل وفقا لنظام المناطق الحرة الخاصة بعد تعديل القانون رقم 114 لسنه 2008 وهو القانون الذي حرم نشاط تكرير البترول من التمتع بمزايا العمل تحت مظلة المناطق الحرة. ورهنت هيئة الاستثمار منح الموافقة النهائية للشركة بحصولها على الموافقات النهائية من الهيئة العامة للتنمية الصناعية وجهاز شؤون البيئة ووزارة البترول إلى جانب التقدم بجدول زمني لتنفيذ المشروع وموعد الانتهاء من المرحلة الأولى. ويشارك في رأسمال هذه الشركة البالغ 300 مليون دولار الهيئة المصرية العامة المصرية للبترول ومجموعة عبدالله الحمد الصقر الكويتية وشركة “ساقية للاستثمار” و”النيل” و”الخليج للاستثمار” البحرينية. ويعود التوسع في مشروعات البتروكيماويات بالسوق المصرية في الأعوام الأخيرة إلى زيادة احتياجات القطاع الصناعي لمنتجات ومشتقات البترول حيث تدخل هذه المنتجات في العديد من الصناعات الاستهلاكية أو كوسيط لإنتاج سلع صناعية أخرى. وساهم الطلب المتنامي على هذه المنتجات في تحفيز البنوك على تقديم التمويل لهذه المشروعات، حيث تشير تقارير البنك المركزي المصري إلى استحواذ هذا القطاع على أكثر من 30 مليار جنيه كتمويل مباشر من البنوك المحلية إلى جانب رؤوس أموال المشروعات والتي تتسم بالضخامة. ويضاف إلى ذلك تمويل خارجي من مؤسسات دولية وبنوك عالمية ترى في هذا القطاع فرصا استثمارية واعدة وأرباحاً جيدة مقارنة بقطاعات صناعية أخرى على ضوء المزايا التنافسية التي تتمتع بها صناعة البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.