عقيل الحـلالي (صنعاء) - قُتل أربعة من عناصر تنظيم القاعدة، بينهم قيادي بارز، في غارة جوية يُعتقد أن طائرة أميركية من دون طيار نفذتها في وقت مبكر أمس الجمعة على منطقة قبلية في محافظة البيضاء وسط اليمن. وذكرت مصادر قبلية لـ (الاتحاد) أن مسؤول تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء، قائد الذهب، وثلاثة من مرافقيه لقوا مصرعهم في غارة أميركية استهدفت، فجر امس، سيارة كانت تقلهم في قرية “العرابجة” بمنطقة “المناسح”، شمال غرب البيضاء. وأوضحت المصادر إن الطائرة الأميركية أطلقت صواريخ على سيارة “بيك آب” ذات دفع رباعي، ما أدى إلى احتراقها ومقتل الذهب ومرافقيه الثلاثة، ليرتفع بذلك إلى 105 عدد قتلى هجمات الطائرات من دون طيار في اليمن منذ يناير، حسب إحصائية خاصة بـ (الاتحاد). وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، في رسالة نصية عبر الجوال، “مصرع أحد قيادات القاعدة وثلاثة من مرافقيه” في محافظة البيضاء، دون إضافة مزيد من التفاصيل. وكان قائد الذهب (37 عاما)، وهو أحد أهم القيادات المحلية لتنظيم القاعدة في اليمن، خاض معارك عنيفة ضد قوات الجيش في محافظة البيضاء، بداية العام الجاري، بعد أن اتهمته الحكومة باحتجاز ثلاث رهائن غربيين خطفوا في صنعاء أواخر ديسمبر، قبل أن يتم الإفراج عنهم مطلع مايو بوساطة عمانية. وتولى الذهب قيادة تنظيم القاعدة في البيضاء، منتصف فبراير العام الماضي، خلفاً لشقيقه الأكبر، طارق الذهب، الذي قُتل في نزاع عائلي بعد أسابيع على احتلاله مدينة “رداع”، ثاني أكبر مدن محافظة البيضاء، قبل أن ينسحب منها إثر مناشدات قبلية. وقال خالد الذهب، وهو الأخ غير الشقيق لقائد الذهب، لـ(الاتحاد)، إن أخيه قائد “ضحية (الداعية) عبدالمجيد الزنداني و(الجنرال) علي محسن الأحمر”. وأضاف الذهب: “أولاد الزنداني والأحمر يديرون الشركات وأولاد الناس يقاتلون من أجل الجنة”. ورجحت مصادر قبلية أن يتم تنصيب نبيل، الشقيق الأصغر للقائد الذهب، مسؤولاً لتنظيم القاعدة في البيضاء خلفاً لشقيقه المقتول، والذي ووري جثمانه الثرى قبل صلاة الجمعة في منطقة “المناسح”، معقل أسرة الذهب التي ترتبط بعلاقة مصاهرة مع الداعية الأميركي من أصل يمني، أنور العولقي، الأب الروحي لـ”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، والذي قُتل في غارة أميركية شمال اليمن أواخر 2011. ونفت وزارة الدفاع اليمنية، أمس تقارير صحفية تحدثت عن العثور على خمس جثث مفصولة الرأس تعود لعسكريين، كانت مدفونة في طريق ترابي بمنطقة نائية في محافظة لحج جنوبي البلاد. وقال مصدر مسؤول في المنطقة العسكرية الرابعة إن تلك الأنباء غير صحيحة و”تفتقد إلى الدقة والموضوعية”، مؤكدا أن الوضع الأمني في محور العند العسكري (محافظة لحج) مستقر. وعلى صعيد متصل، أقرت السلطات الأمنية في محافظة تعز، جنوب صنعاء، أمس، تنفيذ حملة واسعة لضبط الدراجات النارية المخالفة، وذلك غداة إصابة ضابط استخبارات برصاص مسلحين كانا على متن دراجة نارية. وأكدت اللجنة الأمنية في تعز أنها ستتعامل “بحزم” ضد المخالفين، داعية سائقي الدراجات النارية إلى حمل وثائقهم المرورية أثناء القيادة. في غضون ذلك، عاد التوتر بين جماعة الحوثي الشيعية والجماعة السفلية المتشددة في محافظة صعدة، وذلك بعد أيام على إبرام الطرفين هدنة هشة لوقف القتال بينهما في منطقة “دماج”، المعقل الرئيس للسلفيين، والتي لا تبعد كثيرا عن مدينة صعدة، الخاضعة لحكم “الحوثيين” منذ أبريل 2011. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، أن اللجنة الرئاسية المكلفة بإنهاء التوتر في “دماج”، عقدت، أمس اجتماعاً استثنائياً مع محافظ صعد، فارس مناع، “للوقوف أمام خرق وقف إطلاق النار واتفاق هدنة التهدئة الذي حدث ليلة أمس الأول ونتج عنه عودة التوتر في المنطقة”. وعبرت اللجنة الرئاسية عن أسفها البالغ لخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة الطرفين بـ”الالتزام الصارم” ببنود الاتفاق الذي نص على نشر “مراقبين محايدين” في المواقع العسكرية المتنازع عليها بعد إخلائها من المقاتلين الشيعة والسنة. واتهمت صحيفة “الصحوة”، لسان حال حزب “الإصلاح” السني، أمس “مليشيات” جماعة الحوثي باقتحام عدد من المساجد في صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة الشيعية المتمردة على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004، والتي تنامى نفوذها الإعلامي والسياسي في البلاد بعد أن تحالفت مع جماعة الإخوان المسلمين في عام 2011 إبان الانتفاضة ضد الرئيس السابق علي صالح. والزنداني هو زعيم ديني متشدد وقيادي كبير في حزب “الإصلاح”، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، الحليف الاستراتيجي الأبرز للجنرال الأحمر، المتهم بدعم الجماعات المتطرفة في البلاد، والذي عُزل في أبريل الماضي من قيادة الجيش، لكنه ما يزال صاحب نفوذ قبلي وعسكري واسعين. وصعد تنظيم القاعدة هجماته المسلحة ضد قوات الأمن والجيش في اليمن مستغلا الاضطرابات السياسية والأمنية التي يعاني منها هذا البلد منذ إطاحة حكم الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، العام الماضي.