شمسة المهيري

كنت ذات يوم تلك الطفلة التي لا تنام إلا في أحضان جدتها، كبرت أنا وكبرت جدتي.. طالما ظننت أننا لن نكبر، أو أنني أرغمت نفسي على تجاهل علامات الكبر عليها، والتي بدت تتضح أكثر يوماً بعد يوم. لم يخيل إليّ يوماً أنه لن يكون باستطاعة جدتي رؤيتي بوضوح، أو أن عليّ تذكيرها باسمي بين فترةٍ وأخرى. الوقت يمضي بسرعة، والآن فقط بدأت أدرك ذلك، لم أشبع من كوني طفلتها. جدتي تحتاجني الآن أكثر من حاجتي لها، فهي شيئاً فشيئاً تصبح طفلتي، وعلي أن أرد جميلها أضعافاً مضاعفة ولا أعتقد أني سأوفيها حقها أبداً.
أتذكر جيداً.. لقد حببتني في نفسي، كانت لا تذكر عني إلا كل جميل، فتقول: «كنت تجمعين لي الورد بيديك الصغيرتين من الحديقة وتأتين راكضةً لتهديني إياه»، وتحرك رأسها وتشير بيدها مقلدةً إياي. فننفجر ضحكاً.
علمتني أن أحب نفسي وأقدرها رغم أن الواقع يفرض ثقله علي بعكس كلامها.. والآن أمنيتي، أن أسمّي طفلتي على اسم جدتي، أريد أن ترى كل منهما الأخرى، وأن أرى في طفلتي نفسي الصغيرة التي لم تكبر»