موجة نزوح من كردفان بسبب القتال
الخرطوم (وكالات) - فر الآلاف في موجة نزوح جديدة نتيجة القتال في ولاية جنوب كردفان السودانية، في الوقت الذي يتأخر فيه تنفيذ خطة الإغاثة الدولية عن موعدها رغم التحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في تلك المنطقة. وأظهرت أرقام حكومية أن أكثر من 8700 شخص فروا من القتال في منطقة رشاد في ولاية جنوب كردفان الشمالية الشرقية. وذكر مصدر في الأمم المتحدة “سمعنا ان قرى باكملها شردت، ربما يبلغ عددها اربع قرى” من بينها قرية الموريب التي تركز فيها القتال مؤخرا، بحسب مصدر طلب عدم الكشف عن هويته. وقال الجيش الشعبي لتحرير السودان-الشمال أن اكثر من خمسة آلاف شخص فروا من المنطقة، مؤكدا ان القتال مع القوات الحكومية تواصل قرب قرية الموريب أمس في أعقاب قصف جوي للمنطقة امس الأول. وتحدث المتمردون عن معارك في الموريب أول مرة الجمعة.
وفي وقت متأخر من السبت قال الجيش انه اشتبك “مع متمردين واخرجهم من المنطقة” التي كانوا “يروعون ويرهبون” سكانها. ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لوكالة السودان للأنباء قوله ان “متمردي الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان قاموا بترويع المواطنين الآمنين، والاعتداء على حرمات وممتلكات المواطنين الابرياء ثم قاموا باحتلال قرية الموريب، واحتلوا موقع الشرطة، كما قاموا بنهب السوق وتدنيس المسجد”. وزعم كل جانب انه قتل العشرات من الجانب الآخر، إلا أن الدخول الى المنطقة مقيد ما يجعل التحقق من تلك المعلومات صعبا.
ويضيف نزوح الآلاف الإضافية من السكان الى أكثر من 650 ألف شخص تقول الأمم المتحدة انهم شردوا وتضرروا بشكل كبير من القتال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث بدأت نزاعات مماثلة في يونيو وسبتمبر العام الماضي. وتعرب الأمم المتحدة منذ اشهر عن قلقها بشأن تدهور الوضع الإنساني في منطقة الحرب حيث تقيد الخرطوم عمليات منظمات الإغاثة الأجنبية بحجة المخاوف الأمنية.
الى ذلك، قتل 24 جنديا من قوات جنوب السودان في ولاية جونقلي بنيران متمردين، كما فقد وجرح العديدون، في آخر موجة من العنف في المنطقة المضطربة، كما أفاد مسؤولون. ووقع الهجوم يوم الخميس في بيبور في منطقة جونقلي بعد أن تم إرسال الجنود للتحقيق في أنباء عن مشاهدة زعيم المتمردين ديفيد ياو ياو الذي انشق عن جيش جنوب السودان (الجيش الشعبي لتحرير السودان). وقال كول مانيانج حاكم جونقلي لوكالة فرانس برس “وردت أنباء عن مقتل 24 شخصا من جيش جنوب السودان، كما ان 17 آخرين مفقودون”، مضيفا ان الناجين احتاجوا الى وقت طويل للوصول من تلك المنطقة حيث قطعوا المسافة سيرا وابلغوا عن الحادث. وقال مانيانج “كان قد تم إرسال قوة صغيرة للتأكد من ان ديفيد ياو ياو موجود في المنطقة، وبعد ذلك تعرضوا لهجوم من قبل رجال يرتدون زيا رسميا اضافة الى عدد من المدنيين المسلحين”. وأضاف انه يشتبه في مدنيين هم مجموعة من الشباب من مجموعة مورلي الاتنية يعيشون في مقاطعة بيبور والتي ينتمي اليها ياو ياو الذي يعتقد انه يقوم منذ أسابيع بتجنيد الشباب.
الى ذلك، قال مسؤول سوداني امس ان المحادثات التي يتوسط فيها الاتحاد الافريقي بين السودان وجنوب السودان لحل الخلافات المتعلقة بانفصال الجنوب أرجئت الى الاسبوع المقبل بسبب جنازة رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل. وقال صابر حسن الرئيس المشارك لفريق المفاوضات الاقتصادية السوداني ان المحادثات التي ستجرى في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا حيث مقر الاتحاد الافريقي أرجئت الى ما بعد الثاني من سبتمبر موعد جنازة رئيس الوزراء ملس زيناوي الذي توفي الأسبوع الماضي.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في وقت سابق هذا الشهر إن المحادثات ستستأنف يوم 26 اغسطس لكن حسن قال لرويترز إن المقرر الآن أن يصل وفدا البلدين الى أديس أبابا في الثالث من سبتمبر أيلول وان تبدأ المفاوضات في اليوم التالي.
وأكد الرئيس السوداني عمر البشير حرصه على مشاركة مواطني جنوب كردفان في المفاوضات بين دولتي السودان وجنوب السودان باديس ابابا، وقال والي جنوب كردفان احمد هارون بالبشير انه ناقش مع البشير سير عملية التفاوض.
ودعا رئيس البرلمان السوداني حاملي السلاح بولاية جنوب كردفان للانضمام الى مسيرة السلام والتنمية في الولاية والعمل مع الحكومة لتسوية النزاعات في الولاية عبر الحوار، وقال خلال مشاركته في حفل تأبين عضو البرلمان حامد محمد حامد الأغبش الذي استشهد في طائرة تلودي مؤخرا إن استمرار الحرب في الولاية يسهم في زعزعة الأمن وتحقيق مطامع القوى الأجنبية مؤكدا أهمية الحوار بين أبناء الولاية للوصول الى سلام دائم.