تزامنا مع الاحتفالات باليوم الوطني التاسع والثلاثين، ومشاركة منها بهذه الاحتفالات، وتكريسا لفكرة الاتحاد التي وحدت إمارات الدولة، أصدرت الكاتبة الإماراتية عائشة محمد الشيخ كتابا يضم قصة ورسومات للأطفال حملت عنوان «عيشي بلادي»، أما الرسوم والإخراج فهو من حسن السعدي. وتقع القصة في أربع عشرة صفحة، وصدرت بدعم من مركز دبي لصحة المجتمع والطوار سنتر. القصة تعالج حضور الإمارات، وأهمية كل إمارة قبل توحيدها، ثم تبين أهمية الوحدة ودورها في تقدم الدولة وتطورها. فمن خلال أسلوب البساطة التي تناسب الأعمار بين ست وعشر سنوات تقريبا، تتناول الكاتبة هذا الموضوع بقدر من الحب والحميمية. تتناول القضية عبر شخصية منى، ابنة دبي، وصديقاتها اللواتي يقمن بدفع أرجوحتها، فتظل ترتفع حتى تختفي، وفي اختفائها هذا تمتطي غيمة وتحلق بها، وتجلب لها الغيمة شقيقتها «غيومة» لتحضير الرحلة فوق إمارات الدولة: الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، والفجيرة، هذه التي كانت كما تقول الغيمة لمنى «جيران بلادك، إمارات جميلة»، ثم تنظر منى نحو الغرب فترى «إمارة أبوظبي الرائعة، بلد كبير وشعب طيب، وحكام شجعان» كما تقول الغيمة». وتظل منى تردد للغيمة سؤالا هو «هل يمكن أن يكبر الوطن؟»، و«متى يكبر الوطن؟»، فهي تريد لوطنها دبي أن يكبر ليصبح مثل أبوظبي. وحين تعود منى إلى الأرض، تأخذ في وصف ما شاهدت لصديقاتها «رأيت قطعا من البلاد متجاورات، زاهيات جميلات، منهن واحدة كبيرة جدا كأنها الأم أو الأخت الكبرى اسمها أبوظبي، ليت وطننا يصير كبيرا مثلها يا بنات». وتحدث المفاجأة حين تأتيها الغيمة مرة ثانية وهي تبتسم، وتبشرها بـ»خبر سعيد»، وتحملها وتطير بها، وتطلب هي من الغيمة الارتفاع، فتشاهد بلدا واحدا، بلدا ذا «لون واحد لكل تلك الأرض الكبيرة كلها»، وهكذا أصبحت الإمارات المتفرقة «وطنا واحدا لشعب واحد، يجمعهم علم واحد وحاكم واحد كالأب الحنون». وتختم الكاتبة بقصيدة تقول: كبر الوطن تعالوا تعالوا يا أطفال تعالوا تعالوا نبني وطنا نرفع علما وأمام الدنيا نختالُ ومع حديث منى لصديقاتها عن رحلتها، كانت الغيوم «ترسم عددا كبيرا من صور علم الإمارات في السماء». وإلى هذا النص الناجح في الوصول للأطفال، تسهم رسومات حسن السعدي في المساعدة على استيعاب الفكرة، ففي تنفيذه لفكرة الكاتبة ما يشجع على القراءة أولا، وما يعبر عن التصور والتفاصيل التي تحملها القصة. وللكاتبة قبل هذا الكتاب سبعة كتب للأطفال هي: «أبو نجمة»و«مي ومايدة» و«أحبك يا أمي» و«مي وغيلان» و«ليلى والصندوق» و«لست صديقي» و«سعيد والفراش». وكتب على الغلاف الأخير من الكتاب التالي: «عندما تكون منى في الأرجوحة، وتدفعها البنات، عاليا عاليا، كان يحلو لها القفز على ظهر غيمة من الغيوم، لتتأمل بلادها من الجو.. وذات مرة طلبت من الغيمة أخذها في جولة إلى المناطق المجاورة، وهكذا تعرفت على الإمارات قبل الاتحاد.. فتمنت أن يكبر وطنها، ولا تعرف كيف. لكن الغيمة تناديها ذات يوم لتخبرها بخبر هام، قائلة: كبر الوطن يا منى، وتأخذها من جديد في رحلة أخرى إلى حيث الإمارات قد أصبحت وطنا واحدا أكبر مما تمنته».