أكد الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” أمس دعمه لموقف الامارات في قضية فرض الاتحاد الأوروبي تعرفة جمركية حمائية على صادرات الدولة من المواد البلاستيكية، مشيرا إلى أنه يتبع القنوات الرسمية لإلغاء تلك الرسوم. وفي جانب مماثل، أكد الاتحاد دعمه لموقف دول الخليج فيما يخص فرض الهند ضرائب حمائية على صادرات دول التعاون من البتروكيماويات. وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون الأمين العام لاتحاد “جيبكا” خلال مؤتمر صحفي بدبي للإعلان عن انطلاق المنتدى السنوي الخامس لـ”جيبكا” غدا إن الاتحاد الخليجي لمنتجي البتروكيماويات ينسق مع جميع دول الخليج، والأمانة العامة، لإيقاف هذه الحمائية، بهدف حماية الصناعة الخليجية. وكان الاتحاد الأوروبي فرض بنهاية سبتمبر الماضي ضريبة تعرفة جمركية حمائية على مستوردات البلاستيك من الإمارات بواقع 42,34 يورو للطن (211 درهماً)، على أن تستمر حتى عام 2015، بزعم تلقي تلك الصناعات دعما حكوميا منافيا لشروط المنافسة ما يضر بالصناعات الأوروبية. وأشار محمد الماضي رئيس مجلس إدارة “جيبكا” ونائب رئيس مجلس الإدارة سابك السعودية في المؤتمر الصحفي إلى أن الضرائب ظهرت كتداعيات للأزمة العالمية، متوقعا أن تقل حجتها مع تعافي الاقتصاد العالمي. ولفت إلى أن العديد من دول العالم الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، تناست بفرضها رسوم إغراق إلى سند غير صحيح قواعد التجارة العالمية. وتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة انفراجة في هذا التخوف المبالغ فيه، خاصة أن التوقعات تشير الى نمو الطلب على البتروكيماويات بنحو 4% خلال العامين 2011 و2012، وفي نفس الفترة سترتفع الأسعار بنسبة 6%. وقال إن الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات قد اكتسب سمعة كبيرة واشتهر بكونه منبراً عالمياً للقاءات وتبادل الآراء والأفكار بين أقطاب هذه الصناعة الاستراتيجية. وقال إن منتدى جيبكا، الذي من المقرر أن ينطلق في دبي غدا، أصبح حدثا مهما في أجندة التنفيذيين والمهتمين بهذه الصناعة من مختلف أرجاء العالم وهذا ما تجسده نسبة المشاركين من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي زادت على 40% من إجمالي المشاركين. وتنطلق رسميا اليوم أعمال المنتدى السنوي الخامس للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات بدبي بمشاركة أكثر من 1300 شخص من العاملين في كبرى الشركات العاملة في قطاع البتركيماويات من مختلف أنحاء العالم. ويتناول المنتدى وسائل التقييم الحقيقي لقطاع البتروكيماويات والحلول العملية التي تسهم في تطوير الصناعة، على تسليط الأسس الاقتصادية لمواجهة تحديات الصناعة، والتوجهات في الصناعة عالميا واقليميا والتحديات التي تواجهها صناعة الكيماويات والبتروكيماويات مثل سلسلة التوريد، ووسائل تعزيز وإبراز مكانة المنطقة في صناعة البتروكيماويات. وبين الماضي أن منتدى “جيبكا” واكب مراحل التطور في صناعة البتروكيماويات والكيماويات خلال الخمس سنوات الماضية، ونموها في دول الخليج، وهو ما أهلها للتحول إلى مركز الثقل عالميا خلال فترة زمنية وجيزة نتيجة لوفرة المواد الخام في دول المنطقة إضافة إلى البنية التحتية المتطورة التي أقامتها دول المجلس لتمكين هذه الصناعة من المنافسة عالميا. وأشار إلى أن نسب النمو الحالية تعزز من التوقعات بأن يمثل انتاج منطقة الخليج من الصناعات البتروكيماوية والكيماوية 20% من الانتاج العالمي في العام 2015. وأشار الماضي الى أن التوقعات تشير الى أن قطاع البتروكيماويات سيسجل عالميا نتائج أفضل عام 2010 مقارنة مع العام الماضي، بسبب النمو الثابت والمعتدل في ظل تحسّن البيئة الاقتصادية العالمية عموما، مشيرا الى أن العام 2009 كان متأثرا بتداعيات الأزمة العالمية. وأضاف “الوضع في العام 2010 ظل طيلة شهور العام جيد، وشهد نتائج جيدة خلال الشهور التسعة الأولى، بفضل استقرار أسعار النفط وثبات حركة النمو في الصين والهند والبرازيل والشرق الأوسط إضافة إلى قرار مجموعة العشرين للتعاون معاً من أجل التأكد من استقرار بيئتها الاقتصادية كي نتمكن جميعاً من الاستفادة من النمو”، متوقعا استمرار النمو في العام 2011. وبين الماضي أن “اتحاد منتجي البتروكيماويات في الخليج” يتوقع أن يستمر النمو المتواضع نسبيا في العامين المقبلين رغم ما يجري في بعض البلدان التي تشهد حروب عملات واضطرابات وصعوبة في الحفاظ على انتظام وضعها الاقتصادي. وأضاف أن “جيبكا” والدول الخليجية تواصل محادثات مع الحكومة الهندية بشأن وقف رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على منتجات دول المنطقة، خاصة في السعودية وعمان. وقال “نأمل في معالجة هذه المسائل، حيث تجري محادثات مع الحكومة الهندية بشأن هذه المسألة، إلى جانب الاتصالات عبر الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، هناك اتصالات من الحكومات مباشرة مع الهند”. وقال السعدون إن الضرائب التي فرضتها الهند تؤثر سلبا على شركات البتروكيماويات الخليجية، نظرا لأنها تشكل حوالي 12% من أسعار المنتجات، وبدأت الهند في تطبيقها، تحت افتراضات وادعاءات غير صحيحة. وأضاف “نعمل على تعزيز الحوار والمنطق لتجاوز مثل هذا المعوقات التي تواجه تدفق حركة الصادرات الخليجية الى الخارج”. وقال “إن التعامل بالمثل خيار قائم ومطلب من المصنعيين أنفسهم، ويمكن أن نطالب به سواء فيما يتعلق بقضية ضرائب الاتحاد الأوربي على منتجات صناعة البلاستيك الاماراتية، أو ما يتعلق بضريبة الهند على منتجات السعودية وعمان”. وأشار السعدون الى أن هناك تنسيقا مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في هذا الشأن ونتواصل من خلال “جيبكا” مع وزارات التجارة في دول المجلس، كما تم اعداد ورقة عمل للنقاش في جولة الدوحة، حول التجارة العالمية، والتي نرى أن فرض ضرائب حماية يمثل خروقات لبنود اتفاقيات التجارة الحرة، لافتا الى أن دول الخليج أعضاء في منظمة التجارة وملتزمون ببنودها، وتود أن يلتزم الآخرون أيضا. وأكد أن مخاطر مثل تلك الضرائب لا تقتصر على الدول المنتجة فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على الدول التي فرضتها، خاصة أن دول الخليج أكبر الشركاء التجاريين مع هذه الدول، خاصة الاتحاد الأوروبي والهند، علاوة على أن العمالة من هذه الدول، هي الركن الرئيسي من العاملين في الصناعات الخليجية. 28% حصة الإمارات في عضوية «جيبكا» قال الدكتور عبد الوهاب السعدون إن منتدى “جيبكا” الخامس حقق نموا مقداره 22% هذه السنة مقارنة بعدد المشاركين في أعمال المؤتمر الرابع الذي شارك فيه 1082 مقابل 1300 شخص مشارك لهذه الدورة. وبين أن المنتدى يبتعد كل البعد عن مشاكل الأزمة المالية وكيفية إدارتها ليركز بشكل مكثف على تحقيق النمو والقيمة المضافة من خلال الابتكار ودوره في استدامة النمو في صناعة البتروكيماويات خليجيا. ولفت الى أن المنتدى يقدم لممثلي الشركات العالمية والشرق أوسطية فرصة التباحث في إمكانيات عقد الشراكات المجزية للارتقاء بالمنافسة الحالية التي تشهدها سوق الصناعات الكيماوية والبتروكيماية إلى أبعد الحدود. وقال إن منطقة الشرق الاوسط باتت تضاهي كلا من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية من ناحية حجم الطاقات الإنتاجية، مشيرا إلى ان كل مبادرة تقوم جيبكا بطرحها تولد افكاراً مبدعة وجديدة قابلة للتحسين. وبين حمد التركيت نائب رئيس مجلس إدارة جيبكا والرئيس التنفيذي لشركة “إكويت” الكويتية أن عدد أعضاء الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” ارتفع من 42 عضوا في العام 2006 الى 152 عضوا في العام 2010، اي بمعدل أربعة أضعاف تقريبا، وزاد العدد عن العام الماضي 10%. وقال “تستحوذ الإمارات وحدها على 28% من العضوية، والسعودية على 25%، ومن الشركات الأوروبية العاملة بالمنطقة 16%، و6% من قطر، و4% من الكويت، و6% من أميركا، والبحرين 3%، وآسيا 8%، والباقي من مناطق أخرى”.