سعيد ياسين (القاهرة - أكدت المخرجة إنعام محمد علي أن الاسلوب التجاري في الوسط الفني هو السائد، والاعلان هو الذي يشكل الدراما ويتحكم فيها، بعد أن تم قلب هرم الإنتاج، ليكون النص تابعاً لدرجة أن النصوص تصنع حالياً على مقاس النجوم. ولفتت الى أن سيطرة الاعلانات على الدراما ستستمر مستقبلاً، طالما نتعامل بأسلوب السوق المسيطرة، ولن يكون لها هدف أو رسالة، لكنها سلعة يحددها المكسب والخسارة أياً كانت هذه السلعة، موضحة أن السلعة الغذائية الفاسدة تميت أصحابها، لكن الرسائل الفنية الفاسدة تميت شعوباً. تحسن المخرجة إنعام محمد اختيار المواضيع والقضايا التي تتصدى لتقديمها، وهو ما أهلها لتكون رائدة في صناعة «المخرج النجم» الذي يتساوى في قيمته وشهرته مع كبار النجوم والنجمات، وها هي تستعد لتقديم مسلسل جديد تعود به الى الدراما بعد غياب منذ أن قدمت مسلسل «رجل لهذا الزمان». وقالت إنعام محمد علي إن مسلسلها الجديد يتناول حياة مؤسس بنك مصر طلعت حرب الذي صنع اقتصاد مصر، ووضع لبنة الصناعة والبنوك وشركات الطيران والاستديوهات والمسارح وغيرها، وكان يصر أن تحمل هذه المشاريع كلمة مصر شكلاً ومضموناً، كما في بنك مصر، استديو مصر، مصر للطيران وغيرها. وأشارت الى أن المسلسل قد يكون الأخير بالنسبة لها في مجال دراما السير الذاتية. وقالت: اخترت من خلال الفن أم كلثوم، ومن الفكر قاسم أمين، ومن العلم الدكتور مصطفى مشرفة، ومن الاقتصاد طلعت حرب، حيث إن العناصر الأربعة تتشارك في صنع النهضة. رؤية الإخراج وعن المقومات التي يشترط توافرها في المخرج الذي يحرص على بقاء أعماله قالت: لا يتعامل مع الاخراج على أنه حرفة، ولكن رؤية ووجهة نظر تجمع بين الذاتية والمجتمعية، أي اختيارك للعمل يكون من خلال رؤيتك الذاتية وايمانك بوجهة نظر معينة في الحياة والناس والمجتمع، وكيف أن أداتك التي تمتلكها توظفها بأن تلعب بها دورا في تقدم مجتمعك بشكل عام. وتحب إنعام محمد علي مختلف ألوان الدراما، سواء الاجتماعية التي قدمتها في ضمير أبلة حكمت، ومباراة زوجية، هي والمستحيل، أو الرومانسية، الحب وأشياء أخرى، دعوة للحب، قصة الأمس، أو الوطنية، الطريق الى ايلات، حكايات الغريب، أو دراما السير. وقالت: لن أسجن نفسي في لون معين، لكنني أنوًع مع كل لون، لكن التوجه والفكر والأسلوب واحد، لابد أن يحمل كل عمل رسالة تسهم في تطوير المجتمع، وهذا كان موضوع رسالة الماجستير الذي حصلت عليه وكان عنوانها «الدراما الاجتماعية ودورها في التطوير الاجتماعي، وهذه هي التي كونت ركيزة تفكيري، التي انطلقت من خلالها في تطوير موضوعاتي، كل عمل لابد أن يكون منطلقاً من همي واهتمامي بقضية ما يكون لها هدف لتقدم المجتمع مع اختلاف اللون والموضوع، وهذا لا يمنع عشقي للاسلوب الرومانسي في طرح أعمالي حتى في الطريق الى إيلات، ولا يشترط أن تكون الرومانسية مباشرة، أو حباً بين رجل وامرأة، ولكن يمكن أن يكون عشق الوطن بمثابة حب عارم وكبير، والأسلوب الرومانسي يشكل غالبية أعمالي. وأكدت أنها طوال مشوارها لم تشعر أنها في منافسة مع أحد، وربما يكون هذا هو السبب في أنها كانت أول امرأة تعمل في الدراما بالتلفزيون المصري، ولو كانت شغلت نفسها بمن حولها، كان يمكن أن تصطدم بالكثير من العقبات، حيث كانت تحرص فقط على منافسة نفسها، وكيف تكون أكبر ناقدة لنفسها، وكيف لو رأت بعض الأخطاء في أعمالها فتجنبها، وكيف أصبحت أكثر تطوراً، ويكون محتوى الأعمال أكثر بريقاً ومختلفاً عما قبل، وهو ما حدث معها مؤخراً، فبعدما قدمت « قصة الأمس» الذي حصد نجاحاً كبيراً، ذهبت لتقدم مسلسلاً عن عالم ذرة كان يمكن ألا يحقق النجاح ذاته. المكاسب المالية وأشارت المخرجة إنعام حمد علي إلى أن المكاسب المالية ليس في حساباتها، وهو ما جعلها تجازف وتتحدى بعمل عن العالم الدكتور مصطفى مشرفة، وهو تعرف أن مساحة مشاهدته أقل من الأعمال السابقة، لكن كان الهدف في كيفية الترسيخ لقيمة العلم لدى المشاهد، وكيف تحقق الهدف الذي كان يهدف إليه مشرفة. ولا تشعر إنعام محمد علي بالغيرة من النجومية التي ساعدت في تحقيقها لبعض ممثلي أعمالها، موضحة أنه أحياناً يكون البطل ممتناً، وأحياناً يكون مثل الابن الجاحد ينكر كل من صنعوه، وهذا يؤثر في النفس، مثل شعور الأب تجاه الابن العاق، لأن النجم كونه ينجح فهو نجاح له، وإثبات لحسن اختياره وتوجيهه من المخرج، والمنظومة استمرت لسنوات قائمة على أن النجم هو الذي يخطف الأبصار ويليه المخرج ثم المؤلف، مشيرة إلى أنها حين تسير في الشارع يعاملها الجمهور معاملة النجوم، لذلك تشعر بأن حسن اختيارها للمواضيع والجهد الذي تبذله يترجمه حب الجمهور لها. قطف الثمار قالت إنعام محمد علي الحصول على أي جائزة يمثل فرحة وسعادة، لأنها قطف لثمار جهد، لكنها في الوقت ذاته تضع صاحبها أمام مسؤولية كبيرة جداً، تجعله قلقاً مع بداية كل عمل، حيث يمكن أن يفقد الثقة ولا يحصد النجاح، لأن النجاح ليس صكاً على بياض، لكنه جهد متصل، والجمهور هو من يعطيك الدرجة. ونالت إنعام محمد علي جائزة الدولة التقديرية عام 2003 في مجال الإخراج من دون غيرها من المخرجين والمخرجات في مصر، وأيضاً جائزة أفضل مخرج دراما خلال عشر سنوات من 1994 وحتى 2004 من مهرجان الإذاعة والتلفزيون عن مسلسل «أم كلثوم».