جدل حاد حول انضمام أنجولا إلى أوبك
كان إعلان أنجولا رغبتها في الانضمام إلى عضوية منظمة أوبك بالقرار مفاجئاً لكثير من المراقبين، فيما استقبله بعضهم من دون ترحاب، ووصل الأمر إلى أن وكالة الطاقة الدولية ''التي تأسست في السبعينيات بهدف واحد هو البحث عن سبل لتخليص العالم من اعتماده على النفط'' حذرت أنجولا من تداعياته!·
وأبدت الاكوادور والسودان بالفعل رغبتهما في الانضمام إلى ''أوبك'' ـ الاكوادور كانت عضواً بالفعل في أوبك ثم انسحبت ـ لكن انجولا هي التي تتقدم الآن السباق إلى العضوية لأسباب منها حجم ومعدل النمو في إنتاجها النفطي، مما سيجعلها - في حالة مضي الأمور بسلاسة- عاشر أكبر منتج في المنظمة·
وأنجولا ثاني أهم منتج للنفط في أفريقيا بعد نيجريا، وقد تنافست مؤخراً مع السعودية على لقب ''أهم مورد للنفط'' إلى الصين· والتوقعات الخاصة بالنمو المستقبلي من الدول غير الأعضاء في ''أوبك''، وصفت أنجولا بأنها من أهم موردي النفط خارج المنظمة· وتوقعت ''سونانجولا''، وهي شركة النفط الحكومية في أنجولا زيادة جديدة في الإنتاج ليصل إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2008 مقارنة مع 1,25 مليون برميل يومياً العام الماضي·
ومن المتوقع في حالة مضي الأمور قدماً أن تحصل أنجولا على العضوية في النصف الأول من العام المقبل· وأنجولا عضو مراقب منذ فترة طويل ومن غير المتوقع أن تواجه مشكلات أو عراقيل ضخمة للحصول على العضوية الكاملة· وكانت نيجيريا قد وجهت الدعوة في وقت سابق هذا العام إلى أنجولا والسودان للانضمام إلى المنظمة·
ويرى منتقدو هذه الخطوة أن مضي أنجولا قدماً في خطتها قد يزيد المخاطر المتعلقة بتطوير حقولها النفطية لأنه قد يقلل شهية المستثمرين الراغبين في العمل هناك!· وتشير صحيفة ''فاينانشال تايمز'' في تقرير إلى أن أنجولا من أسرع منتجي النفط نمواً في العالم وأن انضمامها إلى ''أوبك'' قد يقوض وتيرة تدفق الاستثمارات على قطاعها النفطي·
ويقول المراقبون: إن كثيراً من شركات النفط العالمية الرائدة مثل ''أكسون موبيل'' و''شيفرون'' الأميركيتين، و''توتال'' الفرنسية و''بي بي'' البريطانية تعمل بالفعل في أنجولا التي بدأت رحلتها لجذب عمالقة النفط بطرح نفسها كأنها ساحة لدولة منتجة واعدة خارج منظمة أوبك·
وإذا نجحت أنجولا في خطتها فستكون أول دولة تنضم إلى ''أوبك'' منذ عام ،1975 ولن يكون لانضمامها تأثير فوري على سوق النفط لأن من المرجح أن تعطي المنظمة لأنجولا حصة تتماشى مع معدلات إنتاجها الحالية والمستقبلية· لكن لورانس ايجيلز رئيس قسم أسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية يعتقد أن مثل هذه الخطوة قد تعرقل الاستثمارات المستقبلية في الصناعة النفطية لنيجريا· وقال: ''فرض حصص على أنجولا قد يرفع بشكل ملموس المخاطر الخاصة بتطوير أي حقل نفطي، وهو ما سيؤثر بالتالي على آفاق وفرص توسع القطاع·'' ومضى يقول: '' انضمام أنجولا لأوبك، اقتراح يبدو غريباً بالنسبة لي·'' ومن غير المتوقع أيضاً أن تحظى خطة الانضمام بارتياح أميركي والصين، اللتين تعتمدان كثيراً على أنجولا للحصول على حصة جوهرية من احتياجاتهما النفطية·
وتحديد حصص لأنجولا وغيرها من الأعضاء الجدد المحتملين هو مسألة شائكة· ويقول مسؤول في أوبك: ''لم نتوصل بعد لحل بالنسبة لتوزيع حصص الإنتاج على الأعضاء الأحد العشر الحاليين، وعلينا الآن أن نفكر في حصص لأعضاء جدد''· وتشير ''فاينانشال تايمز'' إلى أن هذه المفاوضات ستكون شائكة؛ لأن بعض أعضاء ''أوبك'' بالفعل ينتجون كميات تقل كثيراً عن حصصهم الرسمية·
ويقول محللون: إن قرار أنجولا بالانضمام قد يكون مفاجئاً لأن الدول غير الأعضاء تحقق أعلى استفادة ممكنة من السوق لأنها تضع سياساتها الإنتاجية بمعزل عن أي تاثيرات أو مفاوضات وتعمل على تحقيق أعلى استفادة ممكنة من ارتفاع الأسعار نتيجة قرارات ''أوبك'' بخفض إنتاج بعض أعضائها، لكن يبدو أن أنجولا مستعدة لدفع هذا الثمن مقابل الحصول على مقعد العضوية في ''أوبك'' حتى وإن كان هذا يعني تراجعاً في معدل إنتاج قطاعها النفطي·
المصدر: 0