سيد الحجار (أبوظبي) ـ سيطر الحديد الإماراتي على السوق المحلية، لترتفع حصته إلى أكثر من 70% في سوق المقاولات، متفوقاً على نظيره المستورد في ظل زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية مع توالي افتتاح مصانع جديدة، وتميز المنتج بالجودة العالية، بحسب تجار مواد بناء ومقاولين. وتقاربت آراء مقاولين حول أهمية انخفاض الأسعار في تفضيل الحديد المحلي على الحديد المستورد لا سيما التركي الأكثر شهرة، والصيني الأقل تكلفة، فضلاً عن انحسار الطلب على الصلب إبان الأزمة المالية العالمية قبل 3 سنوات، ما جعل الإنتاج المحلي قادراً على تغطية حصة أكبر من المطلوب للمشاريع الجديدة. وقال خالد أدلبي مدير الشركة العربية لمواد البناء «أسهم افتتاح المزيد من مصانع الحديد خلال العامين الماضيين، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية في زيادة حصة المنتج الإماراتي بالسوق، لاسيما مع اتجاه المصانع المحلية لتقديم تسهيلات في السداد، مما ساهم في تقارب الأسعار بين المستورد والمحلي». وأوضح أدلبي أن أغلب الشركات الحكومية تفضل المنتح المحلي، ما يزيد من حصة الحديد الإماراتي في السوق، فضلاً عن سرعة الحصول عليه، حيث يصعب الحصول على الحديد التركي قبل نحو شهرين من طلبه نظراً لظروف النقل والشحن، مع إمكانية تعرض المنتجات المستوردة لمخاطر تأثر اللون أو الجودة بطريقة النقل، أو الصدأ عند التعرض لمياه البحر. ومن جهته، قال الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا بجمعية المقاولين إن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في كميات الحديد المستورد للدولة، في ظل قدرة المنتج المحلي على تلبية متطلبات السوق، لاسيما بعد تراجع الطلب بوجه عام بعد الأزمة المالية العالمية. وأوضح أن الظروف السياسية التي تشهدها بعض بلدان المنطقة، أثرت بوجه عام على حركة الاستيراد والتصدير في المنطقة. وأضاف الجمل أن «الأوضاع السياسية في المنطقة حالت كذلك دون توسع المصانع الإماراتية في تصدير كميات كبيرة من الحديد، مما أسهم في زيادة كميات الحديد المتوافرة بالسوق المحلية، والتي تشهد زيادة ملحوظة من الأساس منذ أكثر من عامين مع توالي افتتاح المصانع الجديدة». وأظهرت إحصائيات دائرة جمارك دبي، تراجع واردات الإمارة من الحديد ومشتقاته بنسبة 33,6% خلال العام الماضي إلى نحو 1,2 طن مقابل 1,8 مليون طن خلال عام 2009، ويذكر أنه يتم استيراد قدر كبير من واردات إمارة أبوظبي من الحديد، عبر موانئ دبي. بدورها، أعلنت شركة الإمارات لصناعة الحديد مؤخراً تمكنها من زيادة حصتها في أسواق الإمارات لأكثر من 50% خلال العام الماضي، حيث أظهرت البيانات ارتفاع إنتاج الشركة من حديد التسليح بنسبة 7,5% في 2010 مقارنة بعام 2009، فيما حقق إنتاج لفائف أسلاك الحديد ارتفاعاً بنسبة 64,5%. وكانت حديد الإمارات أنجزت على مدى خمسة أعوام المرحلتين الأولى والثانية من مشروع التوسعة لمصانعها بكلفة استثمارية تبلغ نحو 9 مليارات درهم، من خلال إضافة وحدات للصهر والدرفلة والاختزال المباشر وخطوط لإنتاج المقاطع الإنشائية الثقيلة، ما أدى إلى رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمصانع الشركة من 650 ألف طن سنويا في عام 2006 إلى نحو 3 ملايين طن سنويا حاليا. زيادة الطلب من جانبه، أوضح إلياس عبده رئيس مجلس إدارة شركة ويبكو للمقاولات أن الفترة الحالية تشهد زيادة في الطلب على الحديد المحلي على حساب المستورد، موضحاً أن أغلب شركات مواد البناء العاملة في استيراد الحديد التركي اضطرت إلى خفض كمية الحديد المستورد إلى النصف تقريبا في ظل التباطؤ النسبي في سوق البناء والتشييد بعد الأزمة المالية. وبحسب البيانات الصادرة مؤخراً من اتحاد مصدري الصلب الأتراك، بلغ إجمالي صادرات الصلب التركي إلى الإمارات خلال النصف الأول من 2011 نحو 974 ألف طن، من بين 9,3 مليون طن إجمالي صادرات الحديد التركي. وأوضح عبده أنه في ظل الظروف التي يمر بها القطاع حالياً، فإن المقاول يبحث في الأساس عن السعر المناسب، إضافة إلى الجودة والمرونة، مشيراً إلى أنه في حالة تشابه الحديد الإماراتي والتركي من حيث الجودة فإن المقاول يبحث عن السعر المنخفض. ولفت عبده إلى اختفاء الحديد الصيني تقريباً من السوق المحلية، والذي انتشر بالأسواق وقت الطفرة العقارية لتغطية الطلب المتزايد على الصلب. وأوضح أن اختفاء الحديد الصيني من الأسواق يرجع لعدم مطابقته أحيانا اشتراطات الجودة والأمان، في الوقت الذي ساهم فيه تحسن مستوى جودة الحديد الإماراتي في زيادة الطلب على المنتج المحلي. وأشار إلى أن الطلب انتعش على الحديد الصيني وقت ارتفاع أسعار الحديد التركي والإماراتي إلى أكثر من 6200 درهم للطن، فيما تشهد الأسعار اليوم استقراراً دون 3 آلاف درهم، وهو ما أدى لتراجع الطلب على أنواع الحديد التي قد تكون أرخص ثمناً ولكنها أقل جودة. يذكر أن منحنى أسعار الحديد وصل إلى قمته عام 2008 مسجلاً نحو 6200 درهم للطن مدفوعاً بزيادة الطلب وقت الطفرة العقارية، قبل أن تتهاوى الأسعار بعد الأزمة المالية العالمية لأقل من 2000 درهم للطن عام 2009، ليبدأ منحنى الأسعار في الارتفاع من جديد بداية من شهر أغسطس 2010، ليصل إلى 2200 درهم للطن، ثم 2400 درهم في أكتوبر، وصولا إلى 2600 درهم في يناير 2011، ثم 2800 درهم في أبريل الماضي. تراجع الاستهلاك وقال الدكتور عماد الجمل إن التوسع في استيراد الحديد وقت الطفرة العقارية، جاء بسبب عدم قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب آنذاك، وبالتالي فإن تراجع الطلب حالياً تبعه الاستغناء تلقائياً عن الكميات المستوردة، في ظل تغطية المنتج المحلي للطلب. وأوضح الجمل أن استحواذ الحديد المحلي على أكثر من 70% من السوق حالياً، يرجع في الأساس إلى تراجع استهلاك الحديد بالسوق المحلية بعد الأزمة المالية العالمية، وتراجع الأعمال الإنشائية، وبالتالي تباطؤ عمليات الاستيراد. وأضاف الجمل أن القلاقل السياسية التي تشهدها بعض بلدان المنطقة، أثرت بالطبع على ظروف الاستيراد، وكذلك التصدير. وبلغت قيمة التجارة الخارجية لدولة الإمارات من مصنوعات الحديد والصلب خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي 12,3 مليار درهم (3,25 مليار دولار)، بحسب دراسة تحليلية صدرت عن وزارة التجارة الخارجية في شهر مارس الماضي، حول تجارة مصنوعات الحديد أو الصلب (الفولاذ). وأوضحت الدراسة التي أعدتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة أن الإمارات جاءت في المرتبة الرابعة عشرة عالميا لقائمة الدول المستوردة من مصنوعات من الحديد أو الصلب وفي المركز الأول على مستوى دول الشرق الأوسط، والمرتبة الثانية على مستوى الدول العربية بعد الجزائر بنسبة 2% من إجمالي الواردات العالمية من مصنوعات من الحديد أو الصلب خلال عام 2009. وأضافت الدراسة أن الإمارات احتلت المرتبة التاسعة والعشرين عالمياً لقائمة الدول المصدرة لمصنوعات من الحديد أو الصلب، والثانية على مستوى دول الشرق الأوسط بعد تركيا، والأولى على مستوى الدول العربية وشكلت صادراتها 0,8% من إجمالي الصادرات العالمية من مصنوعات من الحديد أو الصلب خلال عام 2009. إلى ذلك، قال خالد أدلبي إن كميات الحديد التركي المستوردة تراجعت إلى النصف تقريباً خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل التباطؤ النسبي الذي شهده قطاع البناء والتشييد تأثراً بتداعيات الأزمة المالية. وأضاف أن أشهر الصيف تشهد تباطؤاً اعتيادياً في حركة البناء والتشييد، وهو ما دفع أغلب الشركات لخفض الكميات المستوردة من الحديد لحين تصريف المخزون الراكد. وقال أدلبي إن السنوات السابقة شهدت استحواذ الحديد التركي على نحو 70% من إجمالي الحديد المستخدم في سوق المقاولات المحلية، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في نسبة الحديد التركي بالسوق، مع زيادة ملحوظة في حصة الحديد الإماراتي. وأضاف أدلبي أن تقارب أسعار الحديد الإماراتي مع المستورد ساهم في تحسن الطلب على المنتج المحلي، علاوة على اتجاه أغلب المصانع المحلية إلى الإعلان عن عروض خاصة وتسهيلات في السداد للتجار.