العاقول يزهر في الشتاء ويستخدم في الاستشفاء
تنتشر في هذه الآونة من الشتاء نباتات صحراوية لها زهور زاهية اللون تتحول فيما بعد إلى أشواك، وتملأ نباتات العاقول الأحواض الجانبية في شوارع العاصمة، ومن أسمائها الحاج والحجيج، حيث تتكيف مع برودة الطقس وتنمو وتنتعش في أجوائه، على عكس النباتات الصحراوية المنتشرة في المنطقة التي تجد في حرارة الطقس والرطوبة بيئة مناسبة لها.
ويتيح نمو أنواع عديدة من العاقول في الشتاء وانتشارها في صحارى أبوظبي للعابرين مشاهدتها والاستمتاع بتغير لونها بين الأبيض والزهر والفوشيا بين شهر وآخر خلال أربعة أشهر عمر ظهورها كل موسم.
والعاقول من النباتات المستوطنة في الإمارات والسعودية والبحرين وسورية وفلسطين ومصر وقبرص وإيران وأرمينيا، والأجزاء الشرقية الأوروبية من روسيا. وبحسب الدكتورة ماجدة الحمصي، خبيرة علوم الصيدلة “وصل العاقول إلى مناطق من العالم كأستراليا وأميركا وكندا، على الرغم من أنه يصنف في هذه الأخيرة بالنبات الضار ويحمل اسم “camelthorn” أي شوك الجمال”، موضحة أنه “مادة غذائية ومفيدة لمعدة الإبل يغذيها ولا يؤذيها، لكنه يضر بالإنسان ويسبب له التسمم إذا ما قضم جزء صغيراً منه، لذا نجد في كثير من المزارع والصحارى المأهولة في الإمارات لافتات تحذّر الناس من تناوله، حيث أن في العاقول نسيجاً يقي أمعاء الإبل ويحميها من المرض والضرر، بينما يضرّ بأمعاء الإنسان”.
وتضيف الحمصي “العاقول ذو قيمة علاجية، تظهر عقب معالجته واستخلاص خصائصه المفيدة، كونه يحوي جلوكوزيدات انثراكينونية ومواد كربوهيدراتية وصابونية ومواد راتنجية وسيترولات غير مشبعة. وبعض مصانع الأدوية الشعبية في الخليج تنتج منه “ماء الحيج” المفيد لأمراض القلب والسكري والروماتيزم والبواسير وحصى الكلى”. وورد ذكر “العاقول” لدى ابن سينا، وفي كتاب “المخصص” لابن سيده، وذكره داؤود الأنطاكي سنة 1008م، إذ قال “جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما سأله أحدهم الحاجة فنصحه بالذهاب إلى الوادي الذي أشار إليه وقال له “ولا تَدَعْ حاجاً ولا حَطَباً ولا تأْتني خمسة عشر يوماً”.
ويوضح الأنطاكي “العاقول نبات شتوي غالباً، كثير الأشواك له زهر أبيض محمر وحبه مستدير، وسائر أجزاء هذا النبات تشفي البواسير شرباً وبخورا وطلاء، وتقوي القلب والعظام، ومن أسمائه الحاج والحِيج، وهو نافع ومفيد في كل أجزائه للحيوان وضار في بعضها للإنسان”. ويقول عبدالرحمن السرحان، اختصاصي النبات، إن “العاقول نبات شوكي معمّر من الفصيلة البقولية، يصل ارتفاعه إلى 60- 70 سم، زهرته بيضاء إلى حمراء وشوكه دقيق ولين خاصة في أول ظهوره ونموه مطلع الشتاء، وفروعه خضراء ملساء، وتخرج الأوراق متعاقبة من آباط الأشواك وهي بطول 5 مم متعاقبة وكذلك الأشواك، وهي بطول 3 سم”.
أما في اللغة، فإن “أحاجتِ الأرضُ وأحْيَجَتْ: كثُر بها الحاجُ”. كما قال الراجز: كأنها الحاجُ أفاضت عصبه.
المصدر: أبوظبي