عقيل الحلالي (صنعاء)

تجددت أمس الأربعاء في محافظة الجوف اليمنية (شمال شرق) المعارك بين القوات الحكومية، المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية، وميليشيات الحوثي الانقلابية. وذكرت مصادر محلية في الجوف لـ»الاتحاد» أن اشتباكات عنيفة اندلعت في وقت مبكّر الأربعاء في جبال يام، شديدة الوعورة، والمطلة على مركز مديرية الغيل جنوب غرب المحافظة، موضحة أن الاشتباكات التي استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ورشاشات استمرت ساعات، وتكبدت خلالها الميليشيات خسائر بشرية ومادية. وأشارت المصادر إلى أن مقاتلات التحالف العربي شنت أكثر من ست غارات على تحركات وتعزيزات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبال يام التي تمتد من شمال مديرية نهم الواقعة شمال شرق صنعاء.
كما نفذت المقاتلات العربية ثلاث غارات على تعزيزات لميليشيات الحوثي في منطقة المحزمات الجبلية الواقعة جنوب الغيل ومتاخمة لمديرية مجزر شمال محافظة مأرب (شرق). وذكر مصدر ميداني أن الضربات الجوية دمرت بشكل كامل مدرعتين ومركبة عسكرية للميليشيات الحوثية وقتلت العناصر المسلحة التي كانت على متنها، لافتاً إلى مصرع عدد آخر من مسلحي الحوثي في قصف جوي للتحالف أصاب مدرعة ومركبة عسكرية للميليشيات في منطقة العقبة القريبة من مدينة الحزم، مركز المحافظة.
وشهدت مديرية المصلوب، جنوب غرب الجوف، معارك متقطعة بين الجيش اليمني وميليشيات الحوثي، فيما ذكر موقع الجيش اليمني على الإنترنت أن قواته أحبطت، مساء الثلاثاء، هجومين للحوثيين على مواقعها في منطقتي سداح وملاحا، وقصفت بالمدفعية الثقيلة تحركات للميليشيات في مواقع أخرى بالمديرية. ومنذ أواخر يناير الماضي، تدور معارك شبه يومية بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في محافظة الجوف التي تسيطر الحكومة الشرعية على معظم مناطقها، بما في ذلك مدينة الحزم.
ونقل موقع الجيش اليمني عن محافظ الجوف، اللواء أمين العكيمي، قوله إن «قوات الجيش في كامل جاهزيتها لخوض معركة فاصلة مع الميليشيا الحوثية وتحرير ما تبقى من مناطق لا تزال تحت سيطرتها في المحافظة». وسيطر المتمردون الحوثيون، نهاية الشهر الفائت، على معظم أجزاء مديرية نهم، القريبة من العاصمة اليمنية، وتقدموا شمالاً باتجاه محافظة الجوف، وشرقاً إلى مديرية مجزر شمال مأرب، وذلك بالتزامن مع توغلهم من صرواح، شرق مأرب، واقترابهم من مركز المحافظة التي حررتها وأمنتها قوات التحالف في أكتوبر 2015.
وتكبد الحوثيون خلال المعارك الأخيرة شرق البلاد المئات من القتلى سقط معظمهم في غارات جوية للتحالف. ونشرت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، أمس الأربعاء، على موقعها الإلكتروني مشاهد جديدة لتشييع العشرات من عناصر الميليشيات لقوا مصرعهم في المواجهات بنهم والجوف ومأرب. ونعى نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر، الأربعاء، العقيد في الجيش، إبراهيم حامد شاكر، الذي قتل خلال المعارك مع الحوثيين في جبهة نهم، حسبما أفادت وسائل إعلام حكومية.
إلى ذلك، قصف الطيران العربي، أمس، موقعين وأهدافا للميليشيات الحوثية في منطقة الفاخر بمديرية قعطبة محافظة الضالع (جنوب). وذكر سكان محليون لـ»الاتحاد» أن غارتين جويتين استهدفتا تجمعين للحوثيين في «الخبت» و»حبيل العبدي» على أطراف منطقة الفاخر، غرب قعطبة، مشيرين إلى أن القصف دمر مدرعة عسكرية وأوقع قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات.
وفي سياق ميداني آخر، واصلت ميليشيات الحوثي، أمس، الانقلابية خروقاتها النارية لاتفاق السلام الهش في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن.
وأبلغت «الاتحاد» مصادر ميدانية في الحديدة، الأربعاء، أن القوات اليمنية المشتركة، المدعومة من التحالف العربي، صدت في غضون 12 ساعة ماضية محاولات تسلل للميليشيات الحوثية على مواقعها في منطقة كيلو 16، شرق المدينة الساحلية، وشمال مدينة حيس الواقعة جنوب المحافظة.
وأفاد مصدر في القوات المشتركة بالحديدة بأن ميليشيات الحوثي «كثفت في الساعات الماضية خروقاتها لإتفاق ستوكهولم»، موضحاً أن خروقات الميليشيا تضمن «قصف كافة الأحياء السكنية المحررة (شرق مدينة الحديدة) بمختلف الأسلحة الرشاشة وقذائف المدفعية». وأكد المصدر أن القوات المشتركة تمكنت من «الرد على مصادر النيران وإسكاتها» ما أسفر عن مصرع القيادي الميداني الحوثي، المدعو أبو عزير الهاشمي، وعدد من أفراد مجموعته المسلحة التي كانت تستهدف منازل المدنيين.
وإلى جانب مدينة الحديدة، استهدفت ميليشيات الحوثي بالقذائف المدفعية والصاروخية ونيران الأسلحة الرشاشة والقناصات قرى آهلة بالسكان شرق مديرية الدريهمي، وأحياءً سكنية شمال مدينة حيس وعلى أطراف مدينة التحيتا. ووصفت مصادر محلية الهجمات الحوثية على المدنيين في الدريهمي والتحيتا وحيس بالهستيرية، واعتبرتها جرائم ضد الإنسانية.