ريم البريكي:
منذ الأزل بدأت حكاية المرأة مع الجمال، وما تزال فصولها مستمرة إلى الآن، فالجمال غاية ما تتمناه المرأة، والنضارة والقوام الرشيق طموح تبذل كل ما تستطيع من أجل الحصول عليه·
ومما لا شك فيه أن الجسد الجميل، والقوام الرشيق لا يتوفران إلا في وجود الصحة أولا، والعناية بالجسم ثانياً، ولعل الغذاء والتمارين الرياضية من أهم الأسس التي يقوم عليها جمال القوام الذي تنشده كل سيدة وفتاة، وحتى تصل كل منهن إلى مطلبها من جمال الجسم وصحته، ينبغي عليها أن تراعي شروطا مهمة تتمثل في الرعاية والعناية بذلك الجسم الذي يواجه أخطارا متعددة نتيجة طبيعة المهام التي يتأثر بها جسم المرأة كالحمل وزيادة الوزن، ولتجنب جميع تلك المشكلات قام نادي أبوظبي للسيدات وجمعية الهلال الأحمر بتبني حملة تتركز حول صحة المرأة·
مناقشات وحوارات، ومحاضرات عن أفضل الطرق للتخلص من السمنة، فحص هشاشة العظام للسيدات فوق سن الأربعين، وأسئلة، واستشارات صحية، وتجميل وعناية بالبشرة والجسم، بالإضافة إلى حصص إيروبيك حرة ، وماراثون للأطفال، هذه وغيرها من النشاطات كانت مضمون الحملة التي تابعتها 'دنيا الاتحاد' عن قرب، ورصدت ردود الفعل عليها وما قدمته للأمهات المشاركات فخرجت بالتحقيق التالي:
تأتي هذه الحملة كما تقول ميثاء العامري مسؤولة قسم العلاقات العامة في نادي أبوظبي للسيدات بناء على التوجيهات الكريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية للهلال الأحمر، وبمتابعة وحث من سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان حرم الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان مساعدة رئيس الهلال الأحمر للشؤون النسائية تم تنظيم الحملة الصحية تحت شعار' لنتح أفضل الفرص لكل أم ولكل طفل'، وذلك بهدف توعية النساء لما قد يواجهن من مشكلات صحية، إن لم يكن خلال هذه الفترة فربما خلال فترات قادمة·
تنوع
وتضيف العامري: تضمنت الحملة نشاطات متنوعة، وفعاليات مختلفة توزعت على ثلاثة أيام، ومن تلك الفعاليات فحص هشاشة العظام للسيدات فوق سن الأربعين، ومحاضرة بعنوان 'أساليب جديدة للتخلص من السمنة'، وحلقة نقاشية مفتوحة اشتملت على الأسئلة والاستشارات الصحية في تخفيف الوزن، كما شمل برنامج الحملة فحوصات طبية واستشارات تجميل وعناية بالبشرة والجسم مع خبيرة تجميل، بالإضافة على حصص إيروبيك حرة مع المدربة لورا، وماراثون للأطفال تمت إقامته بباحة النادي'·
أما الغاية التي ينشد النادي تحقيقها من إقامة الحملة فهي التوجه إلى المرأة وتوعيتها بالمخاطر الصحية التي تستهدفها، فالعديد من النساء مصابات بهشاشة العظام، وقد أظهرت دراسة بين يدي النادي أنه من بين 15 امرأة تقدمن لإجراء اختبار هشاشة العظام هناك 13 امرأة تعاني من المرض، وهذا ما جعل إدارة النادي تدق ناقوس الخطر وتضع مشكلة هشاشة العظام إلى جانب مشكلة السمنة وعددا من المشكلات التي تواجه المرأة خلال مراحل حياتها على رأس سلم أولولياتها لتوعية المرأة بها من أجل صحتها·
وتضيف العامري: أحببنا أن تتزامن الحملة الصحية مع يوم الصحة العالمي، وقامت إدارة النادي بتفريغ المدربات لمساعدة النساء المتقدمات للحملة لمعاونتهن وتقديم الاستشارات الصحيحة للراغبات بمزاولة التمارين الرياضية، وتوضيح بعض الأخطاء الشائعة أثناء ممارستنا لبعض التمارين الرياضية، وإعطاء أفضل الأوقات والساعات لممارسة الرياضة· واعتمد برنامج الحملة حملات توعية لطالبات الكليات والجامعات، والدارسات بجمعيات المرأة الظبيانية بالأمراض التي تنتشر بين النساء·
سياسة التغيير
وعن السياسة التي اتبعها فريق العمل بالحملة تقول الدكتورة أمل الصادق من الهلال الأحمر: 'لقد اعتمدنا على إحداث فكرة التغيير لدى السيدات المشاركات بالحملة، وعمدنا إلى توضيح أهمية التغيير في حياتنا، والتأكيد على أن التغيير ليس مستحيلا وأن هناك من الأشخاص من وصلوا إلى الوزن المثالي'·
وتضيف: 'التغيير مسألة تقع على عاتق الإنسان نفسه، ولكن الدور الذي يقع علينا كأطباء هو مساعدة هؤلاء الأشخاص لتحقيق التغيير'·
وعن نوعية الحوافز المستخدمة في علاج الكثير من حالات السمنة تقول الدكتورة أمل: 'ركزنا على الرغبة القوية لدى المرأة لتبدو جميلة، واستخدمنا الجمال كحافز للتغيير، حيث أوضحنا لها أنها حين تسعى إلى التغيير في شكلها ووزنها تصبح جميلة، وتستطيع أن ترتدي ما يروق لها من ملابس، ومن ناحية أخرى حرصنا على أن نوجهها إلى العناية بالناحية الصحية والاهتمام بجسمها كنوع من الوقاية من الأمراض، بحيث تكون في مأمن من الأمراض الخطيرة مثل مرض السرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم'·
العامل الديني
وعن أهمية الرعاية الصحية من منطلق عقيدتنا الإسلامية تقول الدكتورة آمال: 'إن جسم الإنسان أمانة أؤتمن عليها من الله سبحانه وتعالى، ولهذا فإنه يسأل عنه يوم القيامة ويحاسب في حالة أهمله أو عرضه للتهلكة· ومن هذا المنطلق اعتمدنا على التوجيه الديني لتوصيل الصورة الصحية المطلوبة من المرأة لرعاية صحتها والاهتمام بها، حيث عرفناهم على أهمية العناية الصحية بالنفس والبدن من الناحية الدينية من خلال أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) التي تحث على الاعتدال في تناول الطعام وغيرها، وقد كان لهذا العامل أثر كبير في نفوس السيدات'·
وتؤكد الدكتورة أمل صادق أن النتيجة التي تم التوصل إليها من خلال الحملة هي حصول القناعة أو اليقين لدى السيدات بحاجتهن إلى مساعدة لإنقاص أوزانهن، والمحافظة على الوزن المثالي، بعد بعملية إنزال الوزن، وهذا ما ستكمله المرأة بنفسها وذلك بعد أن تمسك كل منهن بمفاتيح الطريقة السليمة والصحية للمحافظة على صحتها ورشاقتها والتنبه إلى نوعية الغذاء الذي تتناوله· وقد سعينا إلى طريقة اعتماد المرأة على نفسها لأن الإرادة الذاتية أقوى من أي تأثير خارجي، فكلما كانت المرأة بحاجة إلى تغيير ذاتها إلى الأفضل بحثت عن الوسائل الكفيلة بالتغير والوصول إلى النتائج التي تتمناها'·
الإرادة أولاً
وترفض الدكتورة أمل صادق التعامل مع العينة التي تم إجراء الفحص عليها كحالة مرضية بل كعقل وروح وجسد، حيث أن التعامل على أساس الحالة المرضية تكون نتائجه مؤقتة وغالبا ما تفشل، بينما لو تم التعامل مع الإنسان كإنسان وتوضيح الحاجة إلى التغيير في كل تصرفاته السابقة ومنها التغذية الخاطئة التي كان يعتمدها في حياته اليومية فإن النتائج تكون دائمة وأكثر فاعلية، من هنا، كان الاعتماد الكبير على مخاطبة العقل بهدف تحريك الإرادة·
وتشير الدكتورة أمل إلى وجود بعض الاعتقادات الخاطئة مثل الاعتقاد أن الطفل السمين يتمتع بالصحة، بينما العكس هو الصحيح حيث أن الطفل السمين معرض للكثير من الأمراض أكثر من غيره من الأطفال· وفي الوقت الحالي يحتوي طعامنا على الكثير من السموم بسبب الأطعمة المصنعة التي تحتوي على مواد صناعية غاية في الخطورة· ولهذا تطالب الدكتورة أمل بالعودة إلى الطبيعة والبحث عن الغذاء الطبيعي، وفرض استهلاك المنتجات الغذائية الطبيعة بدلا من تلك المصنعة، وهذا لا يكون إلا بمقاطعة السلع الغذائية المصنعة أو الكيميائية، وعدم شرائها من المحال حتى نفرض على أصحاب محال بيع السلع الغذائية بيع الغذاء الطبيعي، ولو نظرنا إلى الغرب سنجد أن التوجه السائد اليوم هو نحو الغذاء الطبيعي حفاظا على الصحة·
من جهتها تؤكد فتحية النظاري مديرة إدارة الإسعاف وخدمة المجتمع في الهلال الأحمر 'أن السمنة تأتي على رأس المشكلات التي تعاني منها المرأة، وهذا ما اتضح خلال فترة عام ونصف هي عمر استطلاع الهلال الأحمر حول أهم المشكلات التي تعاني منها النساء في الإمارات، تليها مشكلة أمراض السكري والمفاصل وتصلب الشرايين، هذا بالإضافة إلى المشكلات النفسية الناتجة عن مشكلات أخرى مثل السمنة· ولوحظ أن الفتاة قبل الزواج تكون نحيفة ثم سرعان ما يزداد وزنها بشكل كبير بعد الزواج، وقد فسرت هذه الزيادة على أنها نتاج سوء التخطيط لأنظمة الغذاء والحركة معا، فبعض النساء لا يعرن أي أهمية لتنظيم وقتهن، فيعتمدن على قلة الحركة مع تناولهن كميات غذائية مضاعفة مما يؤدي إلى السمنة، ثم يبدأن في تطبيق وصفات غذائية للتغلب على السمنة عن طريق بعض المواقع بالانترنت والتي تتناول موضوعات الريجيم والرشاقة، أو الذهاب إلى ناد رياضي لا يفقه قواعد التمارين الرياضية ويعتمد على المادة كأساس للربح وليس لتقديم الخدمات المناسبة والتي تحتاجها كل امرأة لتنسيق قوامها والمحافظة على رشاقتها'·
مشكلة السمنة
ويوضح الدكتور محمد شميس طبيب بالهلال الأحمر 'أن هناك مشكلات تعاني منها النساء بالإمارات سواء المواطنات أو المقيمات ومن تلك الأمراض السمنة، ولهذا سعى الهلال الأحمر بالتعاون مع نادي أبوظبي للسيدات إلى التوجه لهذه الشريحة من النساء، وتعريفهن إلى أهمية العناية بأجسامهن من منطلق الحرص على الاهتمام بالصحة بشكل عام· وجاء التركيز على السمنة وتوضيح المشكلات المترتبة على زيادة الوزن من باب التوضيح ومساعدة الأمهات على تجنب تلك المشكلة أو حلها نهائيا، بحيث يكون لدى كل منهن الحافز للتخلص من مشكلة السمنة والدراية الكاملة بمخاطرها على الصحة'·
ومن هذا المنطلق - يقول الدكتور محمد شميس - كانت الحملة التي ساهم بها الهلال الأحمر وتم خلالها تقديم محاضرات توعوية للنساء الحاضرات، وإجراء الكشف الطبي للمشاركات لمعرفة نوعية الدم ونسبة الهيموجلوبين، وقياس الطول والوزن ونسبة الكوليسترول بالدم، وفحص السكري والضغط· وجاءت النتيجة لتشير إلى وجود زيادة في الوزن وعدد من المشكلات الصحية تم تعريف المشاركات بها، وقدمت لهن نصائح غذائية لحلها، وقد وضعت تلك الفحوصات على استمارة طلب من كل مشاركة بالحملة كتابة اسمها وعنوانها، وتم وضع نتائج تلك الفحوصات مدونة بالاستمارة لتتبع حالة كل من المشاركات على حدة، وسيتم وضع نمط غذائي للمشاركات يضمن لهن المحافظة على صحتهن، وسيكون هناك تواصل معهن من خلال البرامج التي سيتم وضعها ومنها البرنامج الغذائي والبرنامج الرياضي·
السمنة أمُّ المشاكل النسائية في الإمارات
المصدر: 0