سامي عبدالرؤوف (دبي) - دعت جمعية الإمارات للثلاسيميا إلى إدخال تعديلات قانونية ليتم إجراء فحص الثلاسيميا في فترات عمرية متقدمة، بحيث يشمل الطلاب في المرحلة الثانوية أو الجامعة، ليساعدهم ذلك على عدم الارتباط بأشخاص حاملين أيضا للمرض. وأشارت الى أن بعض الممارسات حولت فحص الثلاسيميا، ضمن برنامج فحص ما قبل الزواج، إلى عمل “صوري” وتحولت نتيجة الفحص، إلى ورقة رسمية يجب الحصول عليها كمستند ملزم لإتمام الزواج، بحسب الدكتور عصام ضهير المستشار الطبي للجمعية. ولفتت الجمعية، إلى أن قصور برنامج الفحص ما قبل الزواج تسبب في ولادات جديدة مصابة بمرض الثلاسيميا، مشيرا إلى أن البرنامج لم يأت بالنتائج المتوقعة أو المرجوة منه حتى الآن. وقال الدكتور عصام ضهير المستشار الطبي للجمعية، في تصريحات على هامش مؤتمر عقدته الجمعية مؤخرا: “يمكن لبرنامج فحص ما قبل الزواج أن يطلب إجراء فحص الثلاسيميا في فترة عمرية مبكرة، بينما يبقي الفحوص الأخرى قبل الزواج مباشرة”. ويجري برنامج الفحص ما قبل الزواج، 9 أنواع من الفحوص، تتمثل في الايدز والزهري والتهاب الكبد الفيروسي بنوعيه” ب،ج”، ومرض البيتا ثلاسيميا وفقر الدم المنجلي وفصيلة الدم وعامل “ريوس” والهيموجلوبين والمناعة ضد الحصبة الألمانية للمرأة. وبلغ عدد المفحوصين، 8 آلاف و 573 رجلا وامرأة من المقبلين على الزواج خلال النصف الأول من العام الجاري، منهم 4 آلاف و 266 مواطنا ومواطنة بنسبة تصل إلى 49,7 % من إجمالي الفحوص التي تمت، بينما تم إجراء تلك الفحوص لـ 4 آلاف و 307 من غير المواطنين بنسبة 50,3 % من الإجمالي. ممارسات خاطئة وأشار الدكتور ضهير، إلى أن الكثير من الأشخاص المقبلين على الزواج يجرون فحوصا ما قبل الزواج، قبل يوم أو يومين من وقت عقد القران، ويطلبون النتيجة مباشرة، رغم أن النتائج تحتاج إلى أسبوع على الأقل، لافتا إلى أن البعض يضغط على المأذون للقيام بإكمال العقد رغم انه لم يحضر نتيجة الفحص، بحجة أنهم بالفعل قاموا بالفحص وينتظرون النتيجة، وانه لا يكون هناك عوائق صحية تحول دون الزواج. وذكر ضهير، أن بعض الشباب يصرون على الزواج حتى في حال اكتشاف أن الطرفين حاملان للمرض بسبب الارتباط العاطفي والعائلي، مشيرا إلى أن القانون لا يمنع الزواج في مثل هذه الحالة خاصة في حال أصر الطرفان على الزواج. وقال: “برنامج فحوص ما قبل الزواج جيد لكننا كنا نطمح ألا تظهر بعد تطبيقه حالات إصابة جديدة، وهو ما لم يحدث، ورأينا ولادات جديدة مصابة بهذا المرض الذي له آثار نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة”. وطالب المستشار الطبي لجمعية الإمارات للثلاسيميا بضرورة وضع بروتوكولات موحدة لعلاج مرضى الثلاسيميا على مستوى الدولة، لافتا إلى أن مرضى الثلاسيميا في إمارة الشارقة مثلا ضائعون بين مستشفيات الإمارة حيث يتلقون العلاج في مستشفى الكويتي والقاسمي ومستشفى الجامعة. و تعتبر الثلاسيميا من أكثر أمراض اضطرابات الدم الوراثية التي عرفتها البشرية شيوعاً، حيث يصل عدد حاملي المرض في العالم إلى أكثر من 490 مليون شخص، وفي غياب برامج الوقاية الشاملة للثلاسيميا، سوف يستمر الأطفال المصابون بالمرض بالولادة، مع ما يشكله هذا الأمر من ضغوط على الموارد الطبية والاقتصادية والاجتماعية للعديد من الدول. عوائق التعاون وقال عبد الباسط مرداس، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتلاسيميا: “قاعدة البيانات التي نعمل على إنشائها قبل سنوات اصطدمت بحواجز وعراقيل منها عدم تعاون الجهات الطبية ومنها هيئة الصحة في ابوظبي والمناطق الطبية في الامارات الشمالية من توفير البيانات المطلوبة ومنها أعداد المرضى وأعمارهم وجنسياتهم”. ولفت مرداس، إلى أن عدد مرضى الثلاسيميا في الدولة ما زال في علم الغيب، مشيرا إلى أن الجمعية تقدم حاليا الدعم لـ 100 مريض من مختلف الاعمار والجنسيات في مختلف امارات الدولة تشمل تلك المساعدات تسديد الاقساط الدراسية واجهزة الديسفيرال وغيرها من الاجهزة كما تساعد المرضى في تحمل تكاليف زراعة نخاع العظم خارج الدولة في حال توفر المتبرع، وقد قامت الجمعية بتحمل تكاليف 7 مرضى لغاية الآن . فرص العمل وناشد عبد الباسط كافة الوزارات والدوائر المحلية وشركات القطاع الخاص في توفير فرص العمل المناسبة لمرضى الثلاسيميا، خاصة وان مريض الثلاسيميا بات الآن وبفضل الرعاية الصحية والعلاجات الحديثة يعتبر انسانا عاديا قادرا على العمل والإنتاج والتحدي. ونوه مرداس، بأن الثلاسيميا لا يحتاج شهريا سوى اجازة لمدة يومين فقط الأول لتغيير الدم واليوم الثاني للراحة وبعضهم يذهب للدوام مباشرة دون أي انقطاع عن العمل، مشيرا إلى أن ترك هؤلاء المرضى بدون عمل سيعمل على تحطيم معنوياتهم ونفسياتهم وسيؤدي الى عزلتهم، ومضاعفة آلامهم ومعاناتهم. وأشار الى أنه وفقا لإحصائيات مركز الثلاسيميا في دبي، بلغ عدد مرضى الثلاسيميا الذين يعتمدون على نقل الدم في المركز 442 مريضا من مختلف الأعمار والجنسيات، وهؤلاء المرضى بحاجة الى نقل دم مستمر كل ثلاثة اسابيع. وأضاف: “يوجد من العدد الإجمالي المذكور، 98 طفلا تتراوح أعمارهم بين 5 - 10 سنوات و125 مريضا تتراوح أعمارهم بين 11 - 18 عاما و171 مريضا تزيد أعمارهم عن 19 عاما، وتبلغ نسبة المواطنين الذين يتلقون العلاج في المركز 47 % مقابل 53%. وقال مرداس: “رغم كل الجهود التي تبذلها الجهات الصحية ومؤسسات المجتمع المدني للتوعية إلا ان هناك عددا من الحالات الجديدة يتم تسجيلها سنويا في مختلف امارات الدولة، بسبب اجراء الفحص الطبي في وقت متأخر”. الإمارات تستضيف المؤتمر العالمي للثلاسيميا أكتوبر المقبل تستضيف ابوظبي، المؤتمر العالمي للثلاسيميا في العشرين من أكتوبر المقبل، ويحضر المؤتمر أكثر من 3 آلاف شخص من مختلف دول العالم إلى جانب جمعيات الثلاسيميا العربية والإقليمية والعالمية. وسيخصص المؤتمر أكثر من 40 جلسة لمناقشة المواضيع المطروحة، والتي تغطي مختلف المجالات والتخصصات الفرعية المتعلقة بالثلاسيميا واضطرابات الهيموجلوبين، بالإضافة لأحدث التطورات في مجال علاج ورعاية المرضى. ويتحدث أكثر من 100 اختصاصي دولي خلال الجلسات العلمية، كما تم استقبال 300 ورقة بحث علمية. ويناقش المؤتمر العالمي للثلاسيميا، الذي يعقد مرة كل سنتين، زيادة معدل انتشار الثلاسيميا واضطرابات الدم في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم. بالتوازي مع البرنامج العلمي، سيتم تنظيم برنامج تثقيفي للمرضى وعائلاتهم، يجتمعون خلاله مع الخبراء الدوليين للتعرف على أحدث تقنيات وأساليب التعامل مع المرض. صندوق الزواج: لا يمكن إلزام المصابين بعدم الزواج أكدت إدارة “صندوق الزواج”، أن الاقتران بين شخصين قرار شخصي، مشيرة إلى انه يوجد احترام للحريات الخاصة في الدولة، وبالتالي لا يمكن إلزام شخصين بعدم الزواج نظرا لأنهما يحملان الصفات الوراثية المؤدية للإصابة بمرض الثلاسيميا. وقالت حبيبة عيسى الحوسني، مدير عام مؤسسة صندوق الزواج بالوكالة، في تصريح خاص لـ “الاتحاد”، “فحوص ما قبل الزواج ملزمة سواء بالفحص أو النتيجة، حيث إذا كانت نتائج فحوص الطرفين ايجابية وتظهر إصابتهما بمرض الثلاسيميا يتم رفض طلب المنحة”. وأشارت إلى أن الصندوق يقوم بتوعية لأشخاص المجتمع ويقدم الثقافة اللازمة في هذا الإطار بهدف “المنع الاختياري” للاقتران بين شخصين يحملان المرض، معتبرة أن الإلزام بمنع الزواج بسبب الإصابة بمرض الثلاسيميا، يمثل نوعا من الحجر. وذكرت الحوسني، أن وزارة الصحة تقدم للأشخاص المعلومات اللازمة حول المضاعفات الصحية الناجمة عن الاقتران بينهما وتأثير ذلك على الأبناء.