تقنية «النانو» تكشف أسرار تألق الرياضيين العالميين
رضا سليم (دبي)
كشفت ندوة دبي الدولية العاشرة للإبداع الرياضي، التي نظمتها جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للابداع الرياضي، أمس تحت شعار «أفكار في الإبداع الرياضي»، بفندق إنتركونتيننتال عن تقنية «النانوتكنولوجي» التي تساعد الرياضيين العالميين في تحقيق الأرقام القياسية بجانب استخدامها في العديد من الوسائل التدريبية لرفع لياقة اللاعبين، لدرجة أن هذه التقنية وصلت إلى أحذية اللاعبين، ويستخدمها البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد والأرجنتيني ميسي نجم برشلونة، في أحذيتهما وتقيس الشريحة داخل الحذاء جهد اللاعب في المباراة وعدد التسديدات والمسافات التي قطعها في الملعب وجميع حركاته.
حضر الندوة مطر الطاير رئيس مجلس أمناء الجائزة، وأعضاء مجلس أمناء الجائزة الأكبر والأهم في الرياضة والأولى من نوعها على الإطلاق التي تعنى بالإبداع في العمل الرياضي، وقامت الأمانة العامة لجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، بتكريم الضيوف بعد الجلسة الأولى.
وشهدت الجلسة الثانية، التي أدارها الدكتور ناجي إسماعيل المدير الفني للجائزة والتي حملت عنوان «إبداعات رياضية»، تفاعلاً كبيراً، وتحدث فيها د. نادر شلبي عميد كلية التربية الرياضية بالعريش في جامعة قناة السويس، الذي كشف عن تفاصيل تقنية «النانوتكنولوجي».
وكشف الدكتور نادر شلبي عن أن هذه التقنية باتت لها بصمة كبيرة في عالم الرياضة، وبالتحديد في الدول المتقدمة التي تسابق الزمن من أجل الوصول إلى منصات التتويج، حيث لم تعد الرياضة عشوائية، بل هناك علم التدريب الذي يشهد جديداً كل يوم، موضحاً أن هناك 40 ألف متخصص في أميركا بتقنية «النانو» التي دخلت المجالات الرياضية والأدوات كافة حتى وصلت إلى الملابس والأحذية والكرات، وباتت هناك دراجات كربونية لديها القدرة على زيادة السرعة في السباقات، وأيضاً المجال الطبي في العلاج وانتقاء الرياضيين وتحليل أدائهم، بجانب تصنيع المواد والمعدات والملابس الخاصة بمختلف الالعاب الرياضية. وأضاف: «تقنية النانو تكنولوجي تلعب دوراً كبيراً في مجال الطب الرياضي، واستخداماتها المختلفة في علاج الرياضيين واكتشاف قدراتهم مبكراً، وتوجيههم إلى الرياضة التي تناسب قدرات وتركيبة الرياضي العضلية من خلال الدراسة المستضيفة التي تتم في معامل متخصصة، بجانب تحليل الأداء عبر وضع أجهزة خاصة على جسد اللاعب لرصد تحركاته». وأوضح أن تقنية النانوتكنولوجي مكنت من تطوير وابتكار الأجهزة المستخدمة في الرياضة، كما أسهمت في صناعة أطراف صناعية للرياضيين المعاقين تتصل بالجهاز العصبي لتحسين أداء المعاق وتمكينه من تحقيق إنجازات في المنافسات البارالمبية، وهو الأمر الذي يمكن أن يسهم في دمج المعاق أكثر في المجتمع، وتمكنت من صناعة كرة أكثر سرعة ومرونة، كما نجحت التقنية في تحييد العوامل التي يمكن أن تؤثر على وزن الكرة أو أحذية اللاعبين ومعداتهم في الظروف غير الطبيعية مثل الأمطار وأرضية الملعب وغيرها، وتمت صناعة معدات مقاومة للظروف تحتفظ بكل خصائصها مهما تغيرت الأجواء. وذكر أن اليابان قامت بتمويل بحوث تطوير «النانو» تكنولوجي ببليون دولار، منوها إلى أن العرب لديهم علماء مثل الدكتور مصطفى السعيد، والدكتور أحمد زويل، وسبق أن التقينا مع شاب مصري في إنجلترا كشف عن أن تكلفة معمل النانوتكنولوجي تصل إلى 10 ملايين دولار، وهو مبلغ ليس كبيراً في مجال الرياضة التي تنفق الملايين في اتجاه البطولة، منوهاً بأن المواهب في الدول الفقيرة لن يكون لها مكان في المستقبل.وأوضح أن التقنية تكشف عن هرمون النمو الذي يتم حقن الرياضيين له من أجل زيادة القدرة على الأداء، وتحقيق أرقام قياسية وهو ما كانت تسعى له اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات «الوادا» والتي اكتشفت السر مؤخراً.
وقدم شلبي مجموعة من التوصيات، منها السعي لتسخير العلم من أجل إعداد الأبطال باستخدام التقنيات العلمية في تطوير قدرات اللاعبين، وتجهيز معامل لتطوير القياسات الفسيولوجية التي تسهم في تحديد قدرات اللاعبين وتكشف اتجاهاتهم مبكراً لتوجيههم للرياضة التي تناسب كل رياضي.
ترويسة
تطرق مصطفى العرفاوي عضو مجلس أمناء الجائزة والرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للسباحة في الجلسة الثانية إلى الجوانب التي توصل إلى «تجربة إدارية متميزة».
هاريسون: الموهبة وحدها لا تكفي للنجاح الرياضي
دبي (الاتحاد)
قدم الأميركي اندرو هاريسون تعريفا شاملا للابتكار كونه خلق أي شيء جديد، وذلك في الجلسة الأولى، التي حملت عنوان «أفكار في الإبداع الرياضي» وقدمها سفير الإبداع البروفيسور اندرو هاريسون وترأس الجلسة خبيرة التدريب د. نيولفار روحاني، وقال: وراء كل إنجاز رياضي هناك فريق عمل متكامل يضم الإدارة واتحاد اللعبة والعديد من الأطراف الأخرى، وطبعاً يحتاج النجاح إلى إيجاد حالة من الانسجام والتوافق بين كل هذه العناصر، وهناك جدول زمني يجب احترامه.
وأضاف: الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح الرياضي، وبعض الرياضيين أو الأشخاص يملكون مواهب كبيرة لكنهم لم ينجحوا، يجب توظيف الجانب العلمي والابتكار لمساعدتهم على التألق، وهناك تجربة البطل الأولمبي في القفز فوسبورج فلوب صاحب ذهبية أولمبياد المكسيك، الذي ابتكر لأول طريقة جديدة في القفز عندما ارتكز على قدمه وانقلب على ظهره، وأجمع حكام اللعبة أن القفزة صحيحة لأن فلوب انطلق بقدم واحدة وغير فقط شكل القفزة، التي أصبحت بعد ذلك نموذجا في التألق، وهناك ما يسمى بـ«التفكير الأولمبي»، الذي ظهر مع البطلة الأولمبية مارلين كينج، التي أثبتت قوة العقل في تجاوز الصعوبات. وتناول هاريسون في محاضرته دور ظهور الصورة المتحركة في إبراز عوامل التألق والنجاح الرياضي من خلال التركيز على بعض الجزئيات المهمة ومحاولة تطبيقها بشكل مكثف في التدريبات، حيث أثبتت مجموعة من كاميرات التصوير تم تركيزها على تصوير عداء خلال السباق أنه كلما كان تواصل القدم مع الأرض أقل كلما زادت سرعة العداء وبالتالي تم التركيز على هذا الجانب خلال التدريبات حتى نصنع لاعباً ناجحاً، وأوضح هاريسون أن هناك أفكاراً أخرى تزيد من فرص الـتألق الرياضي مثل حلق الشعر للإسراع أكثر، أو اتباع أنظمة غذائية مدروسة وأكد هاريسون أن تطور الطب الرياضي، والتقدم العلمي خدم بشكل كبير المجال الرياضي، من خلال الاستعانة بالتحاليل للبحث عن نقاط الضعف والقوة وكيفية رفع الأداء الفردي وجعل الفرق أكثر منافسة.
وتناول سفير الإبداع بعض النماذج الرياضية الموهوبة في كرة القدم مثل الأسطورة الأرجنتينية مارادونا والإيطالي ماريو بالوتيلي، ومدى تأثيرهما على محيطهما وقال: أعتقد أننا لو وضعنا مارادونا على سبيل المثال مع أشخاص آخرين من الممكن أن يبني علاقات جديدة، ويمكن أن يؤثر في الأشخاص بأفكاره.
الشريف: النسخة العاشرة تواصل مع الخارج ونماذج ناجحة
دبي (الاتحاد)
أكد الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، أنهم حرصوا خلال الندوة، التأكيد على دور جائزة الشيخ محمد بن راشد للإبداع الرياضي كمؤسسة رائدة في التطوير الرياضي، من خلال مثل هذه الندوات، والأبحاث العلمية، وقال: «كانت هناك إسهامات في تقديم بعض النماذج، وحاولنا أن نربط الندوة بالخارج مع بعض الجامعات العربية عن طريق التواصل الاجتماعي، والشبكة العنكبوتية بجانب مشاركة الجمهور عن طريق «الهاشتاق»، وفتح باب النقاش مع المحاضرين بصفة مستمرة بصرف النظر عن الندوة، ونتمنى أن نكون قدمنا شيئاً جديداً في النسخة العاشرة للندوة». وأضاف: «اختيار الضيوف تم بعناية فائقة، وحرصنا على أن يكون التواجد عالميا من خلال شخصيات معروفة، والحقيقة أننا تحدثنا مع الأميركي اندرو هاريسون سفير الإبداع من عامين، ونحاول أن نستقدم شخصيات تضيف للإبداع.
حوار ذكي
دبي (الاتحاد)
تم استخدام التطبيقات الذكية خلال الندوة، وتمت إدارة حوار مفتوح من خلال موقع التواصل الاجتماعي «جوجل بلاس» مع منتسبي كليات التربية الرياضية في عدد من الجامعات، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة والوسائط الذكية لإتاحة الفرصة للراغبين للاستفادة من الجلسات والمشاركة في الحوار عن بعد.
لغة الإشارة تترجم الجلسات
دبي (الاتحاد)
وفرت إدارة جائزة الإبداع الرياضي خدمة الترجمة بلغة الإشارة للصم والبكم الذين حضروا جلسات الندوة من منسبي أندية المعاقين، حيث رتبت لهم مكاناً خاصاً بهم، كما تم عرض الترجمة بلغة الإشارة على مسرح الندوة، بجانب ظهور الترجمة على شاشات قناة دبي الرياضية التي بثت جلسات الندوة.