الخرطوم (الاتحاد) - حذر السفير البريطاني لدى السودان من اتساع دائرة المجاعة في هذا البلد، مشيرا إلى أن “نصف مليون شخص انضموا الشهر الماضي إلى قائمة المحتاجين للغذاء”. وذكر في مقال نشره في مدونته أمس الأول بمناسبة اليوم العالمي للغذاء ، وأوردت مقتطفات منه صحف سودانية “إن الاحتفال بهذا اليوم في السودان كان حزيناً”، وإن المجتمع الدولي يسعى لتقديم الغذاء لنحو 5,2 مليون سوداني، وأرجع النقص في الغذاء إلى ضعف هطول الأمطار، واستمرار النزاعات، ورفض الحكومة دخول المنظمات الإغاثية إلى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق. وأضاف: “تستمر الحروب في تلك الولايتين بينما القادة يتركون الأرواح تضيع بدلاً من الجلوس حول طاولة الحوار وسوء التقدير والاعتزاز المفرط بالنفس والإحساس بالقوة، في حين تتميز الولايتان بأراض زراعية خصبة صالحة للزراعة”. وأشار إلى أن أسعار المواد الاستهلاكية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية للحد من ارتفاعها. وقال إن القادة السودانيين لديهم القدرة على رسم خريطة طريق للوصول إلى سلام حقيقي وتنمية لثالث أكبر دولة في أفريقيا. وأوضح السفير الذي عاد لتوه من إجازة أنه لم يرَ تغييراً في الشهر الذي غاب فيه “سوى ارتفاع الأسعار”، وانتقد عدم سماح الحكومة لمنظمات العون الإنساني الدخول إلى ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مما “جعل الأمر أكثر سوءاً للمدنيين” هناك، وأضاف أن الأرواح لا تظل تزهق، بينما يفضل القادة من الطرفين التضحية بها بدلاً عن الجلوس للمفاوضات. وقال: إن “سوء التقدير والشعور الزائد بعزة النفس والإحساس بالقوة المبالغ فيه يجلب المعاناة لعشرات الآلاف”. وانتقد السفير في مدونته على الانترنت الوضع السياسي الراهن الذي قال إن من سماته الأساسية منذ غيابه أنه “لم يحدث شيء”، حيث انتقد كاي عدم انسحاب القوات من أبيي وعدم تشكيل حكومة القاعدة العريضة، وقال: إن “طريقة مراجعة الدستور ما زال يكسوها الغموض”، حسب تعبيره، كما انتقد إغلاق الصحف والتضييق على الحريات واعتقال نشطاء حقوق الإنسان، وأضاف السفير البريطاني أنه في ظل التصاعد الحاد في الأسعار “ليس من المستغرب أن تظهر في الخرطوم بوادر احتجاجات”. وفي وقت لاحق أمس، أعلنت وزارة الخارجية السودانية أنها استدعت سفير بريطانيا في الخرطوم بسبب المقال الذي نشره في مدونته الشخصية. وقال المتحدث باسم الخارجية العبيد مروح في بيان إن “وزارة الخارجية استدعت الثلاثاء السفير البريطاني بالخرطوم نيكولاس كاي على خلفية ما تضمنته مدونته الشخصية من حديثه عن الأوضاع في السودان ونشرت جوانب منه في الصحف المحلية”. وأضاف البيان أن “وكيل وزارة الخارجية رحمة الله محمد عثمان أبلغ سفير بريطانيا أن كثيرا من المعلومات التي تضمنتها مدونته إما أنها غير دقيقة أو أنها لم توضع في سياقها الموضوعي، مشيرا في هذا الصدد لحديثه عن الأوضاع الإنسانية، وعن الوضع في منطقة أبيي”.