الإثنين 20 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

معالجات بلا مغامرات

معالجات بلا مغامرات
30 أكتوبر 2013 21:23
التأسيس المستقبلي على قاعدة الفن المسرحي، يعتبر خطوة استراتيجية واثقة، ومتمكنة من القبض على اللحظة المعرفية، وضبط مساراتها، ودفعها نحو غاياتها التنموية الرشيدة. ذلك لأن المسرح، هو في الحقيقة حاضنة حسية راقية، لتوليد المشاعر الإنسانية السامية، التي تدفع بالروح إلى ذرى التسامح، وبث الأمل، وصناعة المسرة، أو إشاعة البهجة في النفوس، والإقبال على الآخر، وعلى الدنيا عموماً، بوجه جديد أكثر استجابة لمعطيات الواقع بالمعنى الإيجابي، سواء لجهة بث قيم الجمال والمحبة، أو لجهة التخفيف من القباحات والبشاعات، التي تطغى على السلوك الإنساني في بعض الأحيان. فالمسرح كونه يتسع للغناء والرقص والموسيقى والتمثيل والتشكيل، يعتبر بحق أرقى، بل أنقى المرايا، القادرة على عكس ذواتنا بكل تجلياتها. وبهذا المعنى يعتبر المسرح بمثابة المغسل الأكثر قدرة على تنظيف القلوب، من هموم الحياة وأثقالها، وتجديد الأحلام والطموحات الإنسانية النبيلة، وقبل ذلك هو المصهر الحقيقي لإعادة صياغة الوجدان العام، بما يليق بإنسانية راقية، تتعايش مع الواقع برهافة وشفافية مفرطة بمضامينها المدنية المعاصرة، سواء من خلال وجبة الضحك السخية، التي تقدمها الكوميديا المباشرة، أو على مستوى تلطيف وتهذيب كل ماهو خشن في حياتنا، وجعلنا أكثر تفهماً وتعاطفاً مع بعضنا البعض، أو مع الآخرين، من خلال الإضاءة الدرامية على مشاكلنا، ومتاعبنا النفسية والبدنية في حياتنا العملية، ومجمل علاقاتنا الاجتماعية بشكل عام، أو في أحوالنا ومصائرنا بالمعنى الوجودي الشامل، ومدى حاجتنا الملحة للتكامل المتناغم في عملية تعمير الوجود بالسلام والأمان، قبل العمران أو البنيان، ومن ثم المحافظة عليه وتوريثه ناصعاً، نظيفاً من كل عفن أو درن للأجيال المقبلة. خطوة في الصميم انطلاقاً من هذه الرؤية الشاملة لأهمية الفن المسرحي، يمكن اعتبار “مهرجان دبي لمسرح الشباب” خطوة بالصميم، كونه لا يتيح فرصة كبيرة للغاية، أمام جيل الشباب، على مستوى تحقيق أحلامهم أو تطلعاتهم النبيلة، إلى غد أجمل، أكثر إشراقاً، وأكثر اطمئناناً فقط، وإنما يؤسس لوعي اجتماعي جديد، أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات الحضارية الراهنة، بكل المعاني التنموية والثقافية على المدى البعيد. القراءة الأولى لفعاليات المهرجان بعد العرض الختامي، تفيد بأن مسرح “مهرجان دبي لمسرح الشباب”، هو في الواقع من دون روح الشباب، سواء على مستوى الأفكار أو الرؤى بالمعنى التجريبي المغامر، أو على مستوى المعالجات المسرحية الفنية، للقضايا المتناولة. لولا وجود العرض الختامي “الدومينو”، الذي منح المهرجان مشروعية الاسم أو العنوان، وأنقذه من الوقوع الكامل في مصيدة التقليد للأعمال الاحترافية. ويحق لمخرجه مروان عبدالله صالح، أن يقول إنه”يتنافس مع المعدين والمشرفين على المهرجان، وإن من حقه أن يسمع نصائح المخضرمين، من دون أن يعمل بها”، كما قال خلال ندوة تقييم مسرحية “الدومينو”. ونظن أنه لو عمل بالآراء التي قيلت له لما تجاوز العروض الأربعة السابقة، التي خلت تماماً من الملامح الفنية الشبابية، كأفكار ومعالجات، إذا تجاوزنا أعمار الممثلين والمخرجين، الذين تنطبق عليهم بالفعل صفة الشباب. فالمسرحيات الأربع، على اختلاف مستوياتها، تندرج تحت خانة المسرح المحترف، بكل المستويات. حاولنا تقصي الأسباب في ذلك، من خلال طرح الموضوع مع الإداريين والفنانين الراعين والمشرفين على الإنتاج، فكانت الإجابات رمادية إلى حد بعيد، وتكاد تكون متطابقة. بعد نهاية فعاليات الدورة السابعة من المهرجان وتوزيع الجوائز على العروض المتنافسة، برعاية سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدا القائمون على المهرجان من إداريين ومعدين ومدربين ومتنافسين وفنيين، وكأنهم تنفسوا الصعداء، فالفعاليات مرت بسلاسة، منقطعة النظير، وفي إطار من التعاون الراقي على كل الصعد، بدءاً من تعاون الفرق المتنافسة في ما بينها، مروراً بورش التقييم، وصولاً إلى مشاركة المعدين والمدربين، والفنانين المخضرمين. وراح الجميع يستمتع بنجاحاته، أو ثمرة جهوده. تآلف وتنافس في الساعة ما قبل الأخيرة، حيث خلت قاعات “ندوة الثقافة والعلوم” من الجميع، التقينا في حوار خاص لـ”الاتحاد الثقافي” مع سعيد النابودة المدير العام بالإنابة لـ”هيئة دبي للثقافة والفنون” الراعية للمهرجان، وبعد التبريكات وتبادل التهاني، سألناه عن النتائج، وما إذا كانت ملبية للطموحات والتوقعات؟ فقال: لاعلاقة لنا بالنتائج لا من قريب ولا من بعيد، فالأمر منوط بلجنة التحكيم، من دون تدخل في عملها من أي طرف كان. فأوضحنا لسعادته، أن ما قصدناه، هو نتائج الجهود في تنظيم فعاليات الدورة السابعة بمجملها؟. فقال: النتائج بينة ولا تحتاج للتوضيح، إن الشباب يعيشون حالة تنافسية بناءة، سمتها الاختلاف من دون خلاف، قائمة على التآلف والتعاون فيما بينهم بأحسن ما يكون، عكس البدايات. ولعل هذا ما نصبو إليه بالدرجة الأولى، أن نصل إلى هذا التناغم الابداعي في الميدان المسرحي. فالغرض الرئيسي من التعب والجهود والإنفاق الكبير، هو إتاحة الفرصة للشباب للتعبير عما لديهم من رؤى وأفكار فنية مبدعة، في إطار توجهات سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس “هيئة دبي للثقافة والفنون”. تقييم التجربة سألناه عن العروض المتنافسة وعما إذا كانت ملبية للمواصفات الشبابية، إذا استثنينا مسرحية “الدومينو”؟ فقال إن هذه المسألة ستخضع للنقاش، لأننا بعد نهاية المهرجان نعقد لقاءات لتقييم التجربة برمتها، كما جرت العادة، وفي ضوء ذلك نتشاور مع الجميع حول كيفية تصويب المسار، لأن الجهد الذي شاهدتموه في الدورة الحالية، ليس وليد العام الحالي، وإنما هو تراكم خبرة سبع سنوات، لأن الجميع يعرفون ويدركون يقيناً أن المسرح ليس على ما يرام في العالم العربي عموماً وليس في الإمارات أو الخليج فحسب. ومع ذلك فنجوم “الدومينو” وبشكل خاص مروان عبدالله صالح وطلال محمود، هم أبناء المهرجان، والآن بات لهم جمهور واسع تعدى الإمارات إلى الخليج، هذا على سبيل المثال لا الحصر. قلنا له، ومع ذلك ذهبت الجائزة، إلى “الوجه الآخر”، وهي تنتمي إلى مسرح المحترفين، أكثر من انتمائها إلى الشباب، لأنها لاتنطوي على التجريب، لا من قريب ولا من بعيد، سواء على مستوى الفكرة، أو المعالجة.. قال النبودي، إن الأمر عائد للجنة التحكيم، ومع ذلك ستبقى كل المسائل خاضعة للنقاش والتقييم، وسنطلع على معايير التحكيم وتقييم العروض المتنافسة، وسنتناقش في مدى صوابيتها، وما إذا كانت بحاجة للتعديل. المحك التجربة سألناه حول وقوف أهل الخبرة من الأكاديميين والفنانين المحترفين، من خلال ورش الإشراف والإعداد والمتابعة والتقييم والتحكيم، على رؤوس الشباب العاملين على إعداد مسرحياتهم، وإن كان ذلك يحرم العروض المتنافسة من روح الشباب، التي قام المهرجان من أجل استنطاقها؟ قال: ربما يكون الأمر كذلك، وربما على عكس ما تقول، وبكل الأحوال تبقى التجربة، هي المحك، ذلك لأن مناقشة التجربة وتقييمها بهدوء، ستحسم المسألة، لأن الشباب في البدايات كانت لديهم فسحة للمشاركة أوسع من الآن، وقدموا في إحدى الدورات أحد عشر عرضاً، وكانت بمجملها لا ترقى إلى مقومات العرض المسرحي، فتم اللجوء إلى تنظيم الورش بمقترحات من لجنة التحكيم، ورغم ذلك أقول، من يعمل يخطئ، ومن لايعمل لا يخطئ. سألناه عن قدرة المهرجان على استقطاب المزيد من الشباب، وعما إذا كانت في حالة تزايد أم تراجع؟ قال إن إقبال الشباب على المهرجان يتزايد من دون شك، ولكن هناك مسائل أخرى تحول دون استمرار بعضهم، إذ يتجه قسم منهم إلى التلفزيون، والبعض الآخر إلى القطاع الخاص، في مجالات الإنتاج والتصوير والإضاءة والديكور والموسيقى التصويرية، وكافة الفروع الفنية التي يتعلمونها من خلال ورش المهرجان، بالإضافة، إلى النواحي المهنية الأخرى، أو الظروف الاجتماعية، التي تحول دون استمرارية البعض لأسبابهم الخاصة. لجنة التحكيم، في إطار عرض توصياتها قبل توزيع الجوائز، تلاحظ أن عروض المهرجان تبتعد عن قضايا الشباب، من دون أدنى توضيح للأسباب أو المسببات. ومع ذلك يبقى الأمر مستعصياً على الفهم، فمن المسؤول، عن جعل العروض تبتعد عن قضايا الشباب، أو عن رؤاهم وأفكارهم أو معالجاتهم؟ وطالما تطرح لجنة التحكيم في كل دورة توصياتها، فلماذا تكتفي بالملاحظة؟. حاولنا البحث عن الأمر مجدداً... ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية في “هيئة دبي للثقافة والفنون” والمنسق العام للمهرجان، هو دائم الحضور، ويصل إلى قاعات العرض قبل الجميع، وربما لا يغادرها أحد بعده. نسأله عن الجهة التي تجعل أغلب العروض تبتعد عن القضايا الشبابية. فيقول لا توجد مثل هذه الجهة، وإنما هناك ورش، بدأ العمل على تطويرها منذ الدورة الرابعة، لتدريب الشباب وتزويدهم بالخبرات، التي تؤهلهم لمقاربة الفن المسرحي، بشكل أكاديمي، وبعدها تترك الفرصة للمسارح لتقوم بما تريد، على مستوى الاختيار والإعداد. ويضيف القرقاوي أن التشدد في الدورة الحالية اقتصر على اختيار النصوص، واعتماد الفصحى واستبعاد العامية، لأهداف تنسجم مع توجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في دعم وتطوير اللغة العربية، كونها لغة الدولة الرسمية، وتبين لنا أن الجمهور متلهف للفصحى، ومن جهة ثانية، فإن اعتماد الفصحى يضع الكتاب والمخرجين والممثلين على المحك، فضلاً عن كونها تيسر الترجمة، التي استحدثناها، لتسهيل عملية مشاركة غير الناطقين بالعربية في مشاهدة عروض المهرجان. ومع ذلك، لاتوجد معطيات مفهومة تحول دون الإعلان عن المعايير المعتمدة في اختيار النصوص، فنبحث عن الأسباب بعيداً عن الدوائر الإدارية في المهرجان لعلنا نصل إلى بيت القصيد، كما يقال... رأي المخضرمين توجهنا إلى شيخ الكوميديا الإماراتية الراهنة الفنان أحمد الجسمي، فقال: بداية دعونا نعترف بأن كتاب المسرح المتميزون هم قلة قليلة جداً على مستوى العالم العربي برمته، وليس خليجياً أو إماراتياً فحسب. والشباب هم أبناء المجتمع، والمجتمع يكتسب قراءاته من معارفه، ويكتسب خبراته من مشاهداته. ومع ذلك ـ يضيف الجسمي ـ فإن المهرجان يتطور، ويساهم بفعالية، من خلال رفد الحركة المسرحية بدماء شابة، كتاباً وممثلين ومخرجين. وعلينا الصبر لأن عملية خلق جيل مسرحي واعد ليست بالعملية السهلة، وتحتاج إلى الوقت لاكتمال التجارب، وتراكم الخبرات. ربما تتقدم الحركة الشبابية ببطء بعض الشيء، ولكن المؤكد أنها تتقدم. وستصل إلى المرحلة التي تلتمع فيها شرارة الإبداع المميز، الإبداع المؤهل لتناول كل قضايانا ومشاكلنا باحترافية عالية قريباً جداً إن شاء الله، فقط علينا الصبر. تمرد شبابي ويؤكد الجسمي أن أهم ما يميز الدورة السابعة، هو بدايات التمرد الشبابي على الأنماط السائدة، كذلك تميز الشباب بروح التآلف والعمل كفريق واحد، حيث ترى الشاب منهم، مخرجاً في مسرحية، وممثلاً في أخرى، وفنياً في ثالثة، وكاتباً في رابعة. فهذه الروح المتآلفة كمجاميع، قادرة على تقديم الجديد في المستقبل. وبخصوص عدم انتقال العروض إلى الحالة الجماهيرية واقتصارها على المهرجانات، يقول الجسمي إن العروض المتميزة لديها الفرصة في الانتقال إلى الحالة الجماهيرية، سواء من خلال العروض الستة التي سيرعاها المهرجان في مختلف إمارات الدولة، أو من خلال العروض بالأعياد والمناسبات الوطنية. كما أن هناك فرصة كبيرة للعروض المتميزة في تمثيل الدولة بالمهرجانات والمناسبات الخارجية، هذا فضلاً عن إمكانيات العرض في الجامعات والمدارس الذي نطمح إلى أن نصل إليه جميعاً. تجربة أولى الفنانة التلفزيونية المعروفة رشا العبيدي، تقول بشأن انطباعاتها عن المهرجان في ضوء تجربتها المسرحية الأولى في “أصابع الياسمين”، إنها فرصة جميلة ورائعة، ولكن علينا النظر إلى الواقع الإماراتي بشكل عام، فالمجتمع يميل إلى الكوميديا أكثر، وكذلك يفضل غالب الناس العامية على الفصحى لأنها أقرب إلى مشاعره وأحاسيسه في التعبير. لذلك تجد إقبال الجمهور على المهرجان محدوداً، ولكن مع الوقت سيتغير الحال إلى الأفضل من دون شك. الفائز بجائزة افضل ممثل، دور أول، عبدالله بن حيدر عن دوره في “دراما الشحاذين”، يقول إن أهم ما في المهرجان، هي الفرصة التي يتيحها لكل من لديه طاقة إبداعية. وتوقع أن يستجيب الناس لرسالته الفنية، خاصة إذا انتمت إلى المسرح الجميل الذي يطرح الأسئلة، ولا يعتمد على التسطيح، وهو ما يعشقه ويتمناه. بدورها، قالت الممثلة الشابة ميرة علي بشأن انطباعاتها وتجربتها “في دراما الشحاذين”، إنها تجربة غنية بالنسبة لي، لقد منحتني القدرة على المواجهة، وزادت من طاقتي على الاحتمال والصبر. مؤكدة رغبتها بالاحتراف، لأنها تعتقد أن المجتمع يرتقي بشخصيته الذهنية إلى مستوى فهم وقبول الرسالة الفنية للمسرح، لاسيما أنها شخصياً تلاقي التشجيع من كل المحيطين بها، حسب تعبيرها. صيادة الجوائز في حين تقول صيادة الجوائز النجمة بدور الساعي، الفائزة بالدورة الحالية، بجائزة أفضل ممثلة دور أول عن دورها “في الوجه الآخر”، إن المسرح بالنسبة لها هو الحياة والحياة هي المسرح حسب تعبير شكسبير، وأنها تتمنى تقديم مسرح واع أو مثقف، ولكن المجتمع ليس مستعدا لذلك بما فيه الكفاية، لذلك ترى بدور أن الأغلبية تميل إلى الكوميديا، ويعود السبب حسب رأيها، لانعدام إمكانية تقديم عروض على شاكلة العروض في أيام الشارقة المسرحية، وكذلك بسبب قلة الدعاية والترويج للأعمال المسرحية. أما الفنان الجميل، الكفيف محمد الغفلي، فيعبر عن فرحه بنجاح العرض الخاص “باب البراحة”، الذي استهلت به فعاليات المهرجات، ويعتقد أن الناس استقبلوه استقبالاً حسناً، ورسالته للجميع يقولها بصوت عال إنه موجود، هو وجميع زملائه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأنه يريد أن يعرف الناس، أنهم فاعلون وقادرون على صناعة الأشياء الجميلة. الدورة السابعة للمهرجان، تضمنت خمسة عروض شبابية للتنافس على الجوائز، بالإضافة إلى عرض خاص، بعنوان “باب البراحة” استهلت به فعاليات المهرجان، وهي من تأليف مرعي الحليان، وإخراج مروان عبدالله، وإنتاج وزارة الشؤون الاجتماعية وإنتاج مسرح الشباب للفنون، وتمثيل بدور الساعي، والكفيف محمد الغفلي، والمقعد عبدالله الصريم، وأحمد مال الله، وعبدالله الباهتي. وقدم العرض إضاءة إنسانية نبيلة المحتوى، على هموم ومشاكل ذوي الاحتياجات الخاصة، ومثل ضمنا رسالة ودعوة للمزيد من الاهتمام بهذه الفئة، التي تستحق كل الرعاية والاهتمام. أما العرض الأول الرسمي، فكان بعنوان “دراما الشحاذين” من تأليف الكاتب الكويتي بدر ناصر محارب، وإخراج حميد المهري، وإنتاج “مسرح بني ياس”، متناولا حياة المهمشين، من خلال مجموعة من المتسولين تجمعهم الأقدار في مسرح حكومي مهجور، كإشارة على المفارقة الكاشفة لحال المسرح العربي عموماً. بينما كان العرض الثاني بعنوان “أصابع الياسمين” من تأليف الكاتب العراقي أحمد الماجد، وإخراج الشاب مرتضى جمعة، وتمثيل حسن يوسف، ورشا العبيدي، ومحمود القطان، وإنتاج “مسرح الشباب للفنون”، ويتناول أحوال الذات الإنسانية، ومخزونها من الخير والشر، أو الأبيض والأسود، من خلال شاعر معطوب بتفجير إرهابي، وصديقه وشقيقة صديقه، التي يدبر أخوها عملية زواجها من صديقه، من دون أن تعرف أو ترى حقيقة التشويه الذي لحق بوجهه والعطب الجسدي والداخلي، فتنكشف اللعبة ليلة الزفاف، على تعرية أرواح الجميع. في حين قدم العرض الثالث بعنوان “الوجه الآخر” من تأليف عبدالله صالح، وإخراج الشاب حمد الحمادي، وتمثيل بدور محمد، وإبراهيم أستادي، وخديجة محمد، ومسعود عيس المسعود، وإنتاج “مسرح دبي الشعبي”، قصة التسلط الأبوي على أقدار ومصائر الأبناء، حيث حول البطل وحيدته إلى نصف ذكر ونصف أنثى، في ما يشبه المنولوج الداخلي بين الذات المشطورة إلى نصفين. بينما كان العرض الرابع بعنوان “صباح ومسا” من تأليف الكاتب الأردني غنام غنام، وإخراج سعود عبدالرحيم، وتمثيل إلهام محمد وعلي الحيالي، وإنتاج مسرح رأس الخيمة الوطني. ويحكي قصة رجل هارب من مصح وامرأة هاربة من أهلها، من خلال حوارات سردية، تتعدد مساراتها، من دون الوصول إلى ذروة درامية مقنعة. أما عرض الختام فكان بعنوان”الدومينو” من تأليف طلال محمود، وإخراج الشاب مروان عبدالله صالح، ومشاركة ثمانية وعشرين ممثلاً، بينهم خمسة محترفين، وإنتاج “مسرح دبي الأهلي”، وقدم أحد أهم وأبرز المشاكل في الواقع العربي، هي مسألة الفساد، وكيفية وصول هؤلاء إلى أعلى المراتب، من دون أن يعرف أحد حقيقة أمرهم وكيفية تسلقهم إلى كراسي السلطة. أشرف عبدالباقي: رقي المجتمع الفنان المصري اشرف عبدالباقي اضطر للمغادرة بسبب ارتباطه بمواعيد، في اليوم الثالث فسألناه بشأن انطباعاته بعد عرضي “باب البراحة” و”دراما الشحاذين”؟ فقال: في البداية أود الإفصاح عن دهشتي الكبيرة وفرحي الأكبر، كون الناس “بحبو اللعبة دي” فالمسرح يؤكد رقي المجتمع، وهذه بالنسبة لي أهم مسألة، ثانيا أن الاهتمام باللغة العربية الفصحى لفت نظري، خصوصا في هذه المرحلة، التي تشهد تفريطاً مخجلاً بلغتنا الجميلة. أما على المستوى الفني، فإن عرض الافتتاح نبيل بمقاصده الإنسانية الراقية، ويمكن أن يكون سباقاً على المستوى العربي، لجهة اهتمامه بذوي الاحتياجات الخاصة، وتحريض المجتمع على الالتفات إلى هذه الفئة، التي تستحق منا كل العناية اللازمة، وأرى أن الاهتمام بحقوقهم الطبيعية هو احترام لآدميتنا وإنسانيتنا، وكان أداء جميع الممثلين مقنعاً على العموم. وانبهرت حقيقة بعرض “دراما الشحاذين” بمجمله، كتمثيل وإخراج وإضاءة وسينوغرافيا، فالعمل فنيا لايقل حرفية عن إبداع المحترفين. غانم السليطي: عفريت المهرجانات الفنان الخليجي غانم السليطي يعتقد أن المسرح هو المسرح، ولا توجد أعمال خاصة تصلح لفئة دون أخرى، فعندما يقال مسرح جامعي أو مسرح شبابي لايعني أنها لاتصلح لغيرهم. لأن الأساس في المسرح أن تكون الموضوعات شابة، وأن الجمهور المتلقي من الشباب، لذلك يفترض أن تخضع هذه العناوين أو المقولات لدراسات معمقة، لحسم وتحديد مفاهيم هذه المصطلحات. ويرى السليطي أن أكثر ما أضر بالمسرح العربي، هو ما يسمى “المسرح التجريبي”، لأن ترجمة أو مفهوم المصطلح هي خاطئة، ويفترض أن يكون اسمه “مسرح الخبرة”. بمعنى أن يشارك الشباب بكل التجارب، ويحصدوا الخبرات من كل الاتجاهات، وبعد ذلك يجربوا ما شاء لهم التجريب، ويقدموا الجديد المغاير، أو المختلف وحينها لابأس بذلك. ويؤكد السليطي أن المهرجانات العربية ظهرت، وظهر معها عفريت، اسمه شروط العمل المسرحي، أو شروط المشاركة والتنافس، ما تسبب بإفساد الأعمال المسرحية، ليس في الخليج وحسب، وإنما في البلدان العريقة بالتجربة المسرحية. هدى حسين: أبعاد إنسانية الفنانة الكويتية هدى حسين قالت رداً على سؤال “الاتحاد الثقافي”، حول الانطباعات التي خرجت بها بعد عرضي “باب البراحة” و”دراما الشحاذين”: إن العرض الأول متعوب عليه، وهو بجوهره ينطوي على أبعاد إنسانية، حيث يضيء على قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى العموم كان الإيقاع جميلاً وممتعاً، سواء على مستوى الأداء الفردي، أو على مستوى اللعبة المسرحية بمجملها. أما عن عرض اليوم فلابد من تأكيد ملاحظتين: الأولى، أن السيطرة على اللغة لم تكن موفقة، وكان يتعين على الجميع بذل المزيد من الجهد في التمارين، لضبط مخارج الحروف، بحيث تبدو عربيتهم الفصيحة مفهومة أكثر مما بدت عليه. ثانياً، بدا من خلال العرض أن المخرج أولى السينوغرافيا اهتماماً أكبر بكثير من اهتمامه بالممثلين «الوجه الآخر» الأفضل.. وتوصيات تلاحظ ضعفاً في الأداء واللغة نالت مسرحية “الوجه الآخر” من تأليف عبدالله صالح، وإخراج الشاب حمد الحمادي، وتمثيل بدور محمد، وإبراهيم أستادي، وخديجة محمد، ومسعود عيس المسعود، وإنتاج “مسرح دبي الشعبي”، جائزة أفضل مسرحية، بالإضافة إلى جائزة أفضل ديكور لمخرجها حمد الحمادي. كما حاز المخرج الشاب مروان عبدالله صالح على جائزة أفضل مخرج، وجائزة أفضل مؤثرات صوتية وموسيقية، وجائزة أفضل إضاءة، عن مسرحية “الدومينو”. وذهبت جائزة أفضل ممثل دور أول إلى النجم عبدالله بن حيدر عن دوره في مسرحية “دراما الشحاذين”، في حين نالت الممثلة بدور محمد جائزة أفضل ممثلة دور أول، عن دورها في مسرحية “الوجه الآخر”. أما الممثلة عذاري، فنالت جائزة أفضل ممثلة دور ثان، عن دورها في مسرحية “الدومينو” . بينما نال إبراهيم أستادي جائزة أفضل ممثل دور ثان عن دوره في مسرحية الوجه الآخر. كذلك نال حميد المهري جائزة أفضل أزياء مسرحية، عن مسرحية “دراما الشحاذين” مسرح بني ياس. ومريم الحوسني جائزة أفضل مكياج مسرحي. وذهبت جائزة الجهد الإداري المميز إلى أمينة سر المهرجان فاطمة الجلاف. وتم حجب جائزة أفضل نص. كما جرى تكريم شخصية العام المسرحية الفنان عمر عبيد غباش. أيضاً جرى تكريم كل من الفنانين الخليجيين هدى حسين، والمخرجة نجاة حسين، وغانم السليطي، وأحمد سلمان، والكاتب بدر محارب. وتلا عضو لجنة التحكيم خالد البدور توصيات اللجنة، بضوء مراقبتها للعروض، حيث لاحظت أن هناك ضعفا عاما في الأداء التمثيلي، واستخدام اللغة العربية الفصحى، ما يستدعي مضاعفة الجهد، من قبل الفرق المتنافسة والمشرفين، لتلافي ذلك في الدورات المقبلة. كما لاحظت اللجنة مسألة تعدد الأدوار أو المهام لشخص واحد، مما يقطع الطريق على الآخرين، ويحول دون بروزهم. كذلك لاحظت اللجنة، مسألة الابتعاد بالعروض عن قضايا الشباب. وأوصت اللجنة باستحداث مسابقة للتأليف المسرحي، لفئة الشباب تتبناها “هيئة دبي للثقافة والفنون”، وكذلك تأسيس مركز للتأهيل المسرحي المستمر.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©