7 مارس 2008 22:49
''اليوم نسير، وغداً نصوت''، هكذا كانت تهتف الحشود التي كان يطغى عليها اللاتين خلال المظاهرات الاحتجاجية على تشديد قوانين الهجرة في 2006 في ''لوس أنجلوس'' ومدن أميركية أخرى، والواقع أنه بعد مرور عامين على ذلك، وعلى إثر الانتخابات التمهيدية التي جرت في كاليفورنيا هذا الشهر، فإنه لا يسع المرء إلا أن يتساءل: هل وصل هذا ''الغد''؟
كاليفورنيا بالطبع هي مركز انفجار التصويت اللاتيني الذي طال انتظاره، فمنذ أعوام، يتكهن المراقبون السياسيون بشأن متى سيمســـك لاتين كاليفورنيـــا، الذين يقدر عددهم بـ14 مليــون نسمـــة -والذين يمثلون حسب ''معهد السياسة العامة'' نحو ثلث الراشدين في الولاية و14 في المائة من ناخبيها المحتملين- بالسلطة السياسية التي تتناسب وحجمهم الحقيقي في الولاية· فإليكم الأخبار من انتخابات الخامس من فبراير التمهيدية، فرغم أن البيانات محدودة وأولية، إلا أن المعلومات المتوفرة تشير إلى زيادة في مكتسبات اللاتين·
أبرز هذه المكتسبات أن 30 في المائة من الناخبين الذين شملهم استطلاع للرأي لدى خروجهم من مكاتب الاقتراع في انتخابات الخامس من فبراير التمهيدية في كاليفورنيا عرَّفوا أنفسهم بأنهم لاتين، وإذا ثبت أن هذا الرقم دقيق، فإنه حدث مهم، ذلك أن نسبة الناخبين اللاتين في انتخابات 2004 الديمقراطية لم تكن تتعدى 16 في المائة، وفي 2000 بلغت 17 في المائة، أما على الجانب الجمهوري، فتبدو الأرقام في ارتفاع أيضا، حيث شكل اللاتين، حسب استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مكاتب الاقتراع، 13 في المائة من الناخبين في انتخابات الخامس من فبراير، مقارنة بـ8 في المائة في آخر سباق رئاسي جمهوري-انتخابات 2000 التمهيدية·
بالطبع ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بحذر، ذلك أن ثمة تشككا مبررا حول استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مكاتب التصويت بصفة عامة، ولا سيما عندما تشمل الناخبين اللاتين، نظرا لأن حجم العينات يكون في كثير من الحالات صغيرا، ولنتذكر هنا كيف طُعن في استطـــلاع الرأي الذي أظهر في انتخابــات 2004 الرئاسيـــة أن أكثر من 40 في المائــة من أصــوات اللاتين ذهبــت لصالح الرئيس ''بوش''، ومع ذلك، فإن نظرة إلى عملية فرز الأصوات في الدوائر التي يهيمن عليهـــا اللاتين تقدم دليـــلا على أن تقديرات استطلاعـــات آراء الناخبين لدى خروجهم من مكاتــب الاقتراع هذا العام قـــد لا تكـــون بعيدة عن الواقــع، على اعتبــار أن عدد الأصــوات المدلى بها في كثير من هذه الدوائر قـــد تضاعَف أو أكثر منــذ ·2004
في مقابلات مع نحو ثلاثين من الخبراء في الأصوات اللاتينية، تمثل الرأي الأبرز الذي تقاسمه جل هؤلاء في أن الزيادة في مشاركة اللاتين في عملية التصويت، إنما تعكس رد فعل على القوانين والخطابات المناوئة للهجرة، وحسب هذا الرأي، فإن التصويت يفي بالوعد الذي قطعته على نفسها مسيرات 2006 الاحتجاجية، وفي هذا السياق، يقول ''إيليسيو ميدينا'' -الذي يشرف على 17 ولاية في إطار عمله كنائب رئيس نقابة ''إس· إي· آي· يو·''-: ''إن اللاتين والمهاجرين بصفة عامة يشعرون بأنهم يتعرضون للهجوم، والواقع أنهم يفهمون أنه إذا لم يكن لديك في هذا البلد نوع من السلطة، فإن الحافلة ستدهسك''، مضيفا ''لقد عملت منظما للجالية منذ 40 عاما، ولم يسبق لي أن رأيت هذا القدر من الحماس في أوساط اللاتين''·
بيد أن العديد من مستطلِعي الرأي يلفتون إلى أن معظم الناخبين اللاتين لم يولَدوا خارج الولايات المتحدة، وأن معظمهم لا يصنفون الهجرة ضمن قائمة أولوياتهم، كما يجادل الباحثون في علم السكان بأن زيادة عدد الناخبين اللاتين تعكس بكل بساطة تغيرات ديمجرافية طبيعية، ويرون أن اللاتين باتوا يشكلون جزءا أكبر من الناخبين ليس لأن أعدادهم آخذة في الارتفاع فحسب، وإنما لأن عدد البيض الأكبر سنا آخذ في التراجع أيضا، ونتيجة لذلك، ازداد عدد اللاتين المسجلين بشكل مضطرد ليصل إلى 18 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين و25 في المائة من الديمقراطيين المسجلين في كاليفورنيا، وذلك حسب أرقام ''معهد وليام فيلاسكيز''، وهو مؤسسة غير حزبية لتحليل السياسات·
وتقول ''دولوريس هويرتا'' -ساهمت في تأسيس نقابة ''عمال المزارع المتحدين''-: ''إنها مجرد واحدة من تلك اللحظات التي يتضافر فيها العديد من العوامـــل''، وتعتــزم ''هويرتــــا'' -التي شاركت في حملة كلينتون الانتخابية في كاليفورنيا، السفر إلى تكساس للقيام بنفس الشيء- وترجح أن تكون مشاركة اللاتين في انتخابات تكساس التمهيدية كبيرة أيضا، ولكن هل ستضاهي حجم مشاركة اللاتين في الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا؟ الواقع أن عددا متزايدا من اللاتين يصوتون عبر أرجاء الولايات المتحدة هذا العام، غير أن المشاركة مرتفعة أيضا بكثير في أوساط مجموعات أخرى· ففي انتخابات ''أريزونا'' التمهيدية مثلا شكل اللاتين 18 في المائة من الناخبين الديمقراطيين -على غرار انتخابات 2004 تقريبا التي بلغت فيها النسبة 17 في المائة- على أن كاليفورنيا هي الولاية الوحيدة التي أظهرت فيها استطلاعات الرأي ارتفاعا في نسبة مشاركة الناخبين اللاتين فاق مشاركة المجموعات الأخرى· والواقع أنه إذا تبين أن نتائج استطلاعات رأي الناخبين -لدى خروجهم من مكاتب الاقتراع- كانت دقيقة وتواصل هذا الاتجاه، فربما يكون بمقدور سكان كاليفورنيا مستقبلا استحضار انتخابات هذا الشهر التمهيدية والافتخار بأن ''الغد'' وصل إلى ولايتهم أولا·
جو ماثيوز
صحفي أميركي، زميل مؤسسة نيو أميركا فاونديشن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست