دهنية-جون ميرفي:طوال العقود الثلاثة الماضية عاشت سليمة ارميلات -50 عاما- في العالم السفلي الغريب للشرق الاوسط· فقريتها، الواقعة بين حدود اسرائيل، قطاع غزة، ومصر، ومحاطة من جميع الجنبات بسور كهربائي وبنقاط تفتيش الجيش الاسرائيلي، تضم 400 فلسطيني وبدوي ومفصولة عن غالبية العالم، ويخشى سكانها من تعرضهم للقتل على يد الفلسطينيين فيما لو غادروها·
وتشتهر قرية ارميلات لدى الاسرائيليين والفلسطينيين باسم 'قرية العملاء' وهي ملاذ امن ومكان لسكن مجموعة من الفلسطينيين والبدو الذين يعملون سرا لمصلحة اسرائيل، ويحتاجون الى مكان معزول ليكونوا في امان، بل وحتى ليشعروا انهم في بيتهم· ولكن قريبا فان القرويين هنا سوف يخسرون حماية الجيش الاسرائيلي· فكجزء من الاجلاء المزمع للمستوطنات اليهودية من غزة هذا الصيف، فان اسرائيل سوف تسحب قواتها من الدهانية ايضا، تاركة القلق ينهش في قلوب سكان القرية مما سيحدث لهم·
فهل سيتم الترحيب بهم في اسرائيل، او هل سيجبرون على الانتقال الى غزة، او هل سيتركون تحت رحمة الفلسطينيين؟·
ان لدى ارميلات سببا للقلق· ففي عام ،1995 عندما كان لا يزال يسمح للنساء من الدهنية بالقيام بزيارات متقطعة الى سوق قريبة في غزة، تعرضت ارميلات للاختطاف على يد عناصر متشددة اثناء تسوقها واتهمت بالتجسس· وقالت ارميلات، التي حررت بعد احتجاز دام 30 يوما بمساعدة الجيش الاسرائيلي، معلقة:' تم تعصيب عيني، واستجوابي ومن ثم ضربي·
وقال عبد اشتيوي-37 عاما-احد سكان القرية، معلقا على القصة التي استمع اليها:'تخيلوا لو كانت رجلا، لكان قد تم تقطيع اوصالها بالسكين مثل الشاورما'·
ان العقوبة يمكن ان تكون وحشية وسريعة بالنسبة الى الفلسطينيين المشتبه بمساعدتهم لاسرائيل· ففي يناير، تعرض فلسطيني في الضفة الغربية يشتبه بتمريره معلومات للاسرائيليين قادت لاعتقال ومن ثم موت عدد من المتشددين، للاختطاف· وبعد اقتياده الى سوق في مخيم للاجئين بالقرب من نابلس، امر بالركوع على الارض قبل ان يضرب بالرصاص في راسه، ويطعن بالسكين عدة طعنات، ويضرب بالفاس، وتنتزع عيناه من راسه-كما قال شهود عيان من سكان المخيم·
وهذه هي نفس المتاعب التي يقول سكان الدهانية انهم سيواجهونها لو عاشوا في غزة، حيث ان 60 في المائة من السكان عاطلين عن العمل، والاجر الذي يحصل عليها العامل لا يعادل جزءا يسيرا من الاجر في اسرائيل·
يقول محمد شتيوي-17عاما-وهو عامل بدوي يعمل في تلقيط الخضار في المزارع الاسرائيلية، معلقا:'كل حياتي وانا في اسرائيل، فانا لا اعرف الفلسطينيين على الاطلاق· ويعيش خالي في غزة حيث لا مال ولا عمل · وانا لا ارغب في الذهاب الى هناك'· ويقول مسؤولون اسرائيليون ان غالبية سكان الدهانية سوف يتجهون الى غزة، سواء احبوا ذلك ام كرهوه· ولن يسمح سوى للسكان الذين منحوا بطاقة هوية اسرائيلية-حوالي 20 عائلة من اصل 70 عائلة-بالانتقال الى اسرائيل·
وسوف لن يسمح بالبقاء في الدهنية، التي ستسويها اسرائيل بالارض وتسلمها للفلسطينيين، الذين ربما يستخدمونها من اجل توسعة مطار غزة· اما القرويون الذين يحملون بطاقات هوية اسرائيلية، فسوف يحصلون على نفس صفقات التعويض التي عرضت على المستوطنين الاسرائيليين نظير رحيلهم· اما من سيتوجهون الى غزة، فانهم سيحصلون على مبالغ اقل، كما قالت السلطات· وقال شلومو درور، المتحدث باسم منسق النشاطات في الاراضي المحتلة، معلقا:'نحن بصدد الخروج من غزة· وهذه المنطقة سوف تخرج من نطاق سيطرتنا· وافضل حل بالنسبة اليهم هو العثور على مكان جديد للعيش فيه'· واضاف درور:'بالرغم من ان الدهنية حاذت على سمعة كقرية للعملاء، الا ان 3 عائلات فقط من المخبرين الفلسطينيين هي الباقية، بينما انتقل عشرات المتعاونين الاخرين من القرية في السنوات الاخيرة وحملوا اسماء جديدة، وعاشوا حياة جديدة في اسرائيل'·
عن خدمة لوس انجلوس تايمز