الخميس 20 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

راشد عبدالله النعيمي: أولوية زايد الاتحاد

راشد عبدالله النعيمي: أولوية زايد الاتحاد
29 نوفمبر 2012
عندما رحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ترك وراءه إحساسا جمعيا عاما. لقد كان الرجل أبا لشعب آمن به هويةً ودولةً. ترك وراءه “مواطنا إماراتيا” يتشكل في سياق تلك الهوية ويحمل عبء تلك الدولة وقد اعتزّ بهما، ومن ثم ترك وراءه دولة تجمع شتات شعب الإمارات في اتحاد معترف به من قِبَل “الذات” ومن “الآخر” بكل أشكاله وأنواعه واختلافاته. ترك دولة ذات دور وحضور فاعل ومميز على مستوى منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية ومن ثم الإقليم والعالم. أيضا ترك وراءه شهود عيان ما زالوا ضالعين في حب وطن يمتد على سبع إمارات كان بينها الكثير من الخلافات والاختلافات وتباين المصالح في السابق، وبعد أنْ كانت إمارات متصالحة أضحت منذ عهد الآباء المؤسسين، رفاق الشيخ زايد في التأسيس والبناء، أضحت وحدة عضوية واحدة تنطق بلغة واحدة ولسان واحد. جهاد هديب هذا هو باختصار، جوهر الشهادة التي أدلى بها أبو الرواية الإماراتية راشد عبدالله النعيمي وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الممتدة من العام 1977 وحتى العام 2006، والتي حملت عنوان “الاتحاد وجهود المؤسسين”، وأقيمت في مقر ندوة الثقافة والعلوم في الممزر بدبي مؤخرا بحضور عدد من رجال الدولة، بل بحضور شبّان من رجال الخارجية الإماراتية وإعلاميين ومثقفين إماراتيين لمناسبة مرور الذكرى الواحدة والأربعين على تأسيس الاتحاد. بهذا المعنى فإن راشد عبد الله النعيمي، لم يكن رجل دبلوماسية ما زال يحظى باحترام الجميع، بل أيضا بوصفه واحدا من أبرز شهود العيان الذين رافقوا الآباء المؤسسين، وخاصة الشيخ زايد رئيس الدولة، وأصحاب القرار على المستوى الاتحادي، مثلما أنه أحد شهود العيان على تحقق ذلك الحضور والثِقَل السياسي لدولة الإمارات في المنطقة والعالم بحكم منصبه الذي حمل مسؤولياته لقرابة ثلاثين سنة كانت خلالها المنطقة العربية كلها، ولا زالت، تمر بأحداث وتلوب في أحشائها حروب وصراعات وتشهد من التطورّات ما يستدعي أنّ يكون التوازن بين القوى السياسية الفاعلة يحتاج إلى دقة وحضور ذهن وإعادة إنتاج مستمرة. ما يلي أبرز الأفكار التي طرحها صاحب “شاهندة” الرواية الإماراتية المؤسِسَة في حقل الرواية الإماراتية، في الندوة اتكاء على ما جاء في كتابه “زايد ـ من مدينة العين إلى رئاسة الاتحاد” وعلى ما ورد على لسانه خارج النص وردّا على أسئلة توجه بها رجال دولة ومثقفون إماراتيون: ? عن الشيخ زايد: لم يكن الرجل يخفي طموحه وآماله عندما كان حاكما للمنطقة الشرقية، إذ كان يقول دائما: “لو أمكن توحيد هذه البلاد في دولة واحدة قوية، لو أمكن ذلك فإن الكثير من أمراض المجتمع سوف تختفي حتى لو لم يظهر البترول. كان إيمانه بوحدة المنطقة كإيمانه بالله.. كان يرى في وحدة منطقة الخليج العربي العلاج الوحيد لكل مشاكل المجتمع من فقر وتخلّف ومرض. ? عن الرؤية السياسية التي حكمت جهوده باتجاه تأسيس الاتحاد: كان الرجل يؤمن بالعمل السياسي طريقا واحدا لتحقيق أماني شعب منطقة الخليج العربي. وكان يرى في وحدة الإمارات البديل الوحيد في سد الفراغ الذي قد تتركه بريطانيا بعد انسحابها من الخليج العربي. كان يرى في وحدة الإمارات البوتقة التي تنصهر فيها كل التناقضات داخل الامارات بل وداخل الامارة الواحدة. وكان يرى في وحدة الإمارات الطريق الوحيد للبناء الداخلي السليم سواء أكان هذا البناء سياسياً أم اجتماعياً. كان يرى في وحدة الإمارات تخطٍّ للعقبات التي قد تُفرض على أية إمارة من الخارج وخاصة بعد الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج العربي. ? عن الرؤية ذاتها في التعامل مع القوى الفاعلة في المنطقة ذاتيا وموضوعيا: كان يرى أن الوصول إلى إقامة هذه الدولة الاتحادية لا بدّ أنْ يتم عبر جسرين: الأول: إقامة علاقات طيبة مع الدول التي تهتم بمنطقة الخليج العربي وخصوصا الدول العربية وذلك لشرح وجهة نظر شعب المنطقة في قضية الوحدة، وطلب مساندة هذه الدول في تحقيق أغلى أماني شعوب المنطقة والاعتراف بها. الثاني: وضع إمكانات أبوظبي المالية والبشرية في خدمة المواطن في كل أنحاء الامارات العربية. وهذا ما حدث منذ اليوم الأول الذي تولى فيه زايد بن سلطان حكم البلاد. ? في صدد اجتماعات دبي السابقة على إعلان الاتحاد وأجواء المباحثات بين حكام الإمارات: أستطيع أن أقول إن التاريخ قد سجّل لزايد صفحات عظيمة سيظل شعب الإمارات يحملها له في سبيل إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد وضع الرجل كلّ ثقله في سبيل إقامة هذا الاتحاد. قال يومذاك: “لن نخرج من هنا إلا وقد أعلنّا الاتحاد”. وكان المناخ السياسي في تلك الجلسات يؤكد وجود عقبات حقيقية، حتى أن الكثيرين قالوا لن يُعلن الاتحاد نظرا لوجود خلافات كثيرة في وجهات النظر.. ولكن الرجل كان قد مهّد الطريق أمام إعلان الاتحاد.. مهّد الطريق الرجل السياسي على الصعيد العربي والإقليمي والعالمي قبل الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج العربي. وبعد هذا الجهد الكبير الذي قام به صاحب العظمة تحقق حلمنا في إقامة دولة الامارات العربية المتحدة. ولكن هذه الدولة أيضا في حاجة إلى تأييد كامل وخصوصا من الدول العربية. وكان الرجل يعدّ لهذا اليوم.. كان إعداده منذ اليوم الأول الذي تولى فيه حكم البلاد، حيث استطاع أن يربّي جيلا من السياسيين في خلال فترة قصيرة وقصيرة جدا. وبدأ الإعداد لجيل من الدبلوماسيين الذي انتشر في أنحاء العالم لتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة. وانتهت اجتماعات دبي. وأعلن عن قيام الاتحاد. وتحقق حلم سكان أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القيوين. ? وصف راشد عبدالله النعيمي للعلاقة بين حكام الامارات من خلال خبرته كرجل دولة: كانت اللغة المتداولة في ما بينهم لغة راقية وحصيفة، وكان البعض منا لا يفهمها أحيانا لكن الأساس المتين الذي قامت عليه وقام عليه الاتحاد ينبني على أمرين: احترام الاختلافات بين كل إمارة والأخرى ومن ثم احترام المصالح الخاصة بكل إمارة على حدة. في هذا الصدد، ينقل راشد عبد الله النعيمي عن الشيخ زايد قوله: “إن اختلاف وجهات النظر لا يُعد خلافا جذريا، وإن الأشقاء في الأسرة الواحدة يختلفون أحيانا حول بعض التفاصيل ولكنهم دائما في النهاية يتفقون على الأفضل والأصلح لهم جميعا.. ودائما كانت نهاية مناقشات الأشقاء هي التلاقي والعناق والصفاء”. ? عن المعنى السياسي للإعلان عن قيام دولة الاتحاد ومستقبل العلاقة مع بريطانيا بعد الانسحاب: إن قيام الاتحاد هو بمثابة إعلان الاستقلال لدولة الاتحاد، ولديها من الامكانات والقدرة ما يمكنها من ذلك، وستُلغى كافة المعاهدات السابقة من قبل رئيس الاتحاد، وسوف تُعقد اتفاقيات جديدة مع دولة الاتحاد. ? ما الذي كان ينبغي فعله (الآن، وهنا) من وجهة نظر الشيخ زايد بعد الإعلان عن قيام الاتحاد؟: إن أهمّ شيء في المرحلة القادمة هو إيجاد الدولة وإبرازها. فإذا وجدت الدولة فسيعرف عندها ما تحتاج إليه من مشاريع، وستنشأ وزارات تتولى الإشراف على وضع وتنفيذ المشاريع في الدولة الجديدة، وستكون الخطوة الأولى تشكيل حكومة الاتحاد من كافة أبناء إمارات الاتحاد وهي التي تتولى رسم سياسة الاتحاد في كافة المجالات. ? رؤية الشيخ زايد تجاه تحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة بعد إعلان التأسيس: إن ثروة المنطقة هي بأكملها لأبنائها، وكل مواطن في إمارة يُعتبر مواطناً اتحادياً له كل الحقوق ومتساوياً مع غيره من أي إمارة أخرى تمام المساواة، وستكون الجنسية لكل مواطني الإمارات جنسية اتحادية ويتمتع المواطن الاتحادي بفوائد ومزايا الاتحاد. ? الرؤية السياسية تجاه الدول العربية عند نشأة الاتحاد في ظروف انقسام تلك الدول بين معسكرين أثناء الحرب الباردة: “ستكون علاقتنا قائمة مع كل دول العالم على أساس العدل والسلام، ونحن نؤمن بأن الأخوة أساس التعامل مع الأشقاء العرب والسعي إلى مساندة السلم والرخاء في العالم.. ولا نريد أن يكون بين الاتحاد وأي جهة أخرى خلافات أو مشاكل بل نريد أن يبدأ الاتحاد بسلام.. وأن يستمر في سيره بسلام، وسنقيم سفارة في البداية في بعض البلدان إلى أن يتسنّى لنا بعد ذلك تبادل التمثيل الدبلوماسي مع كل دول العالم. ? وصف راشد عبدالله النعيمي ذلك المنهج السياسي تبعا لنتائجه: كان ذلك انحيازا لقيم ثقافة التسامح والسلام بأفضل من “عدم الانحياز” في الإشارة إلى منظمة دول عدم الانحياز التي أنشأتها عدد من دول العالم الثالث إبّان الحرب الباردة.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©