الأربعاء 22 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

فنجان قهوة

16 يونيو 2007 01:28
كثيراً ما نصادف في أماكن عديدة شخصيات مختلفة، منها الطيبة والهادئة والمتمردة والشخصية العصبية والمرحة والجادة وغيرها من الشخصيات التي قد نلتقي بها يومياً ونتعامل معها بشكل مباشر أو غير مباشر، دائم أو غير دائم، هذه الشخصيات تبدو لك في الظاهر أنها سوية ولكن ما أن سبرت أغوارها وتعاملت معها بعمق تلاحظ أنها غير سوية، وفي حقيقة الأمر أنها مصابة بأمراض نفسية يصعب علاجها، فمثلاً هناك شخصيات مصابة باضطرابات نفسية تنعكس على تعاملها مع الآخرين فهي ترغب في أن يبجلها الآخرون وأن يقدموا لها الولاء والطاعة العمياء· ومن المؤسف أنها شخصيات ضعيفة ذاتياً لا تستطيع مواجهة الواقع الذي تعيشه، فهي تعاني الكثير خاصة خلال تعاملها مع الشخصيات السوية والسليمة، والمصيبة إذا وجدت هذه الشخصية من لا يشبع رغباتها وطموحاتها ويظهر أخطاءها وينتقدها، فهي لا تقبل أن يعارضها أحد حتى لو أخطأت، مسكينة تلك الشخصية التي ترى نفسها منزهة عن الأخطاء ومعصومة من الزلات، فهي لا تعي أنها مصابة بمرض نفسي يزجي بها في نهاية الأمر في مصح الأمراض العقلية، لأنها ستعاني من القلق والهم والحزن الدائم وستصاب بمرض الشك وسوء الظن بالآخرين، وقد يصل الأمر بها للانفصال عن العالم الخارجي وعدم الاختلاط بالناس·· أتعرفون من هي هذه الشخصية؟ إنها الشخصية النرجسية التي باتت منتشرة كانتشار النار في الهشيم، فلا يمر يوم ولا تفوت ساعة إلا وتقابل هذه الشخصية وبأشكال مختلفة أجارنا الله، دائماً ترى هذه الشخصية نفسها قوية وجريئة ولا ند لها، وأخرى تزهو بجمالها وقوامها الممشوق وكأنها الوحيدة في الوجود، وغيرها تفضل مصلحتها على مصلحة الآخرين· المصيبة إذا كان رئيسك في العمل نرجسيا مبدأه إن لم تكن معه فأنت ضده، وهو الذي يصدر قرارات غير مدروسة ويفرضها على الآخرين دون النظر الى المصلحة العامة، ولابد أن تنفذ هذه القرارات بحذافيرها، وإلا فالويل والهلاك لمن يعارضه ويقف في وجهه، ولا خيار إلا الرضوخ أو الهروب من هذه البيئة المنافية للتطور والأداء بشكل أفضل· هذه الشخصية لا تعلم أنها لا تستطيع أن تكون محبوبة ومقبولة للآخرين إلا بالتعاون معهم والاختلاط بهم وعيادة مرضاهم وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجادلة الناس بالتي هي أحسن، وأخيراً أن تكف نفسها عن أذى الآخرين· لذا·· فلنحاول جميعاً أن نبعد كل البعد عن سمات هذه الشخصية غير المحبوبة· سميرة أحمد samira.alali@gmail.com
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©