الخميس 20 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

دبابيس

26 يونيو 2007 02:41
كنت قد كتبت قبل أيام عن الذين أصدروا فتاوى بتحريم جعل العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة، بزعم أنه تشبه باليهود·· وقلت يومها إن عقولا متحجرة كهذه العقول التي تتفلسف فيما لا تعلم به شيئا، لا تستطيع أن تستوعب أن تحويل الإجازة إلى الجمعة والسبت، ليس فيه إساءة للدين ولا للإسلام ولا للمسلمين، حتى لو صدقنا وآمنا بأنه تشبه باليهود·· وليتنا نتشبه باليهود في كثير من الأمور·· لكان وضعنا اليوم أفضل بكثير مما نحن عليه·· ولو أننا مشينا خلف هؤلاء القوم وحرمنا التعامل بأي شيء بحجة أنه تشبه باليهود، أو بحجة أن هناك أيادي يهودية في وجود هذا الشيء أو ذاك، لما تعاملنا مع أي شيء في حياتنا أصلا·· فالذين يطالبون بتحريم التعامل مع أي شيء فيه شبهة التشبه باليهود أو لأن اليهود لهم دخل في صناعته أو إنجازه، عليهم أن يتذكروا أننا في عصر لا يمكن فيه أن تعيش دولة أو أمة أو مجتمع في ''جيتو'' منعزل عن العالم من حوله، وأن اليهود موجودون في كل التعاملات التجارية والاقتصادية والإنجازات الصناعية والفكرية والثقافية، صغيرها وكبيرها·· ولو أننا أوقفنا تعاملاتنا لكي نتجنب التعامل مع اليهود أو التشبه بهم، لما استطعنا ركوب السيارة أو الطائرة واستخدام أية وسيلة إعلامية أو تقنية في كل أمور حياتنا اليومية· ولهؤلاء أيضا نقول إن إقحام الدين والفتاوى في أمور تخص مصائر المجتمعات الإسلامية وتشكل مفصل حياة أو موت لها، هو من أخطر الجرائم التي يرتكبونها بحق المجتمعات الإسلامية·· ونحن حين نقول هذا الكلام، نسأل هؤلاء: هل يمكن لأية دولة على وجه الأرض اليوم أن تتخلى عن التعاملات البنكية أو تلغي وجود المصارف على أراضيها بحجة أن البنوك تتعامل بالربا؟·· أرجو ألا يقفز أحد ليقول إن هناك بنوكا إسلامية، لأن التعاملات البنكية هي واحدة سواء تمت في الشرق أو الغرب، وهي كلها قائمة على المصلحة وعلى الخدمة وعلى الفائدة نظير الخدمة·· وسواء تفلسف مسؤول بنكي عن طريق التلاعب بالألفاظ أو أدخل مصطلحات إسلامية على تعاملاته، فإن التعامل واحد ولا فرق بينها·· هي بنوك تعتمد على الفوائد·· ولا شيء غير ذلك·· الذين يهاجمون أي تعامل مع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الغرب لوجود شبهة التعامل مع اليهود أو غيرهم، إنما يعيشون في وهم ولا يرون غير السراب·· وهؤلاء يعشقون إثارة الزوابع من حولهم، يساعدهم في ذلك وجود الفضائيات التي تتنافس فيما بينها للفت أكبر قدر من الأنظار·· فقبل عقد أو عقدين من الزمن لم نكن نسمع بهذا الهوس لإصدار الفتاوى في كل شيء وفي أي شيء·· أما اليوم فإن إصدار الفتوى صار أسهل من شرب كوب من الماء!·
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©