الجمعة 20 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

دورات تحفيظ القرآن الكريم تحتضن الناشئة في بيئة إيمانية

دورات تحفيظ القرآن الكريم تحتضن الناشئة في بيئة إيمانية
27 ديسمبر 2011 00:50
جميعنا يتلمس طريق السعادة والنجاح، من أجل تحقيق الاستقرار النفسي والوصول إلى أهدافنا في الحياة بسهولة ويسر، وذلك لا يتحقق إلا عبر السير في طريق واضح المعالم، وليس هناك أفضل من القرآن الكريم ليرسم لنا معالم هذا الطريق، ومن ثم تنشط الجهات المعنية عبر مساجدها المختلفة ومراكز تحفيظ القرآن، من أجل تشجيع الجميع صغاراً وكباراً على الالتحاق بدورات تحفيظ القرآن التي تقام على مدار العام، بهدف تعديل سلوكياتهم إلى الأفضل، وتكون لهم حصن أمان من المخاطر المحيطة بهم، ويشرف عليها محفظون تابعون للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. قال فضيلة الشيخ علي عبدالفتاح علي، الذي يعمل محفظاً للقرآن الكريم، ومفتشاً على مراكز التحفيظ، إن السعي لحفظ القرآن الكريم يعد من أفضل الأعمال التي يقوم بها الفرد بغرض تحقيق الخير له وللمحيطين به سواء في الدنيا أو الآخرة، وذلك مصداقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم،«من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معاً فعليه بالقرآن»، كما أن قارئ القرآن والعامل به يكون سببا في نزل والديه الدرجات العلا في الجنة، وهو ما جاء في الحديث الشريف، من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والديه تاجاً يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا . البداية المبكرة إلى ذلك أوضح فضيلة الشيخ علي أن سنوات العمر المبكرة، هي الأفضل للبدء في حفظ القرآن الكريم، كون الاستعداد للتلقي والحفظ يكون في أعلى درجاته في هذه المرحلة العمرية، وهذا لا يتعارض مع إمكانية أن يشرع الكبار في هذا العمل الجليل المتمثل في حفظ كتاب الله وتعلم كيفية تلاوته وإتقانه على الوجه الأمثل، وهذه الخطوة تنجح عبر تخصيص وقت منتظم لتلاوة القرآن ومراجعته والالتحاق بأحد المراكز المتخصصة في تحفيظه، أو المتابعة مع أئمة المساجد المحيطة بالمكان الذي يسكن فيه الفرد. وأكد علي أهمية الصحبة الصالحة ووجود الفرد في بيئة أيمانية، مشجعة على التقرب من الله عز وجل بالأعمال الصالحة، والتي يعد حفظ القرآن والعمل به في صداراتها، وهو ما عبر عنه الرسول الكريم بقوله «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك أما أن يجذبك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاُ طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة»، ولذا يجب اختيار الرفيق الصالح الذي يشجع الفرد دوماً على ما فيه الخير للفرد ووطنه. أما عن الأسس التي يتم تقسيم الأفراد الراغبين في حفظ القرآن الكريم على أساسها، بين أنه يتم توزيع المجموعات بناء على استعداد الفرد للتلقي ومدى قدرته على قراءة القرآن بشكل صحيح بغض النظر عن مستواه العمري، أو القدر الذي سبق وأتم حفظه من القرآن قبل التحاقه بدورات التحفيظ، هنا أكد فضيلة الشيخ علي على أهمية انضمام الفرد إلى أحد معاهد ومراكز تحفيظ القرآن التي تعمل بشكل منتظم مثل التابعة لهيئة الأوقاف في أبوظبي، كون وجود الفرد مع أقران له يمثل دافعاً له على الحفظ وعدم الركون إلى الكسل. ويجعله يتوقف على مستواه الحقيقي وقدرته على التلقي والإلمام بأحكام قراءة القرآن الكريم وتجويده، فيستطيع أن يدعم أوجه القوة في صوته وطريقة القراءة، ويعالج جوانب الضعف والعيوب سواء اللغوية آو التحكم في مخارج الألفاظ أثناء القراءة. وأشار إلى أنه من نعم الدولة علينا أن دولة الإمارات ممثلة في الهيئة العامة للشئون الإسلامية والاوقاف أقامت مراكز لتحفيظ القرآن داخل مساجد كثيرة منتشرة في الدولة. كما أن الهيئة اتجهت لعمل مراكز دائمة على مدار العام، وليس خلال الإجازة الصيفية فقط، ومنها الدورة المقامة حاليا وتنتهي في مايو القادم. مكافآت مالية وقال إن هذه المراكز تقبل كل الأعمار بدءً من ست سنوات بدون حد أقصى، وتقبل جميع الجنسيات وليست حصرية على أبناء الإمارات و المراكز تعمل بشكل مجاني، ويصرف للمتميزين فيها مكافآت مالية ضخمة من الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف، وهذه الجهود تمثل امتداداً للجهود الطيبة التي يبذلها ولاة الأمر في العمل على العناية بالقرآن وأهله، وبصفته مفتشاً في مراكز تحفيظ القرآن أكد علي على أنه يلمس وباستمرار اهتمام الهيئة بهذه المراكز وتوفير كل أوجه الدعم لها سواء من كوادر بشرية وغيرها من العناصر التي تضمن توفير أجواء مناسبة لهذا العمل الجليل، الذي لا يعود نفعه على من يحفظ القرآن فقط، بل على أسرته ومجتمعه. وعدد الشيخ علي فوائد صحية كثيرة تعود على من يحفظ القرآن، منها التفوق الدراسي بسبب حالة الصفاء الذهني والاتزان النفسي التي يعيشها حافظ القرآن، ما يجعل تركيزه أعلى وقدرته على التحصيل أكثر من غيره، كما أن حفظ القرآن يرفع الاستعداد المناعي للإنسان، وبالتالي يجنبه الاصابة بالعديد من الأمراض وخاصة ما يطلق عليه أمراض العصر مثل ارتفاع الضغط والسكري، كما أن الدراسات العلمية الحديثة برهنت على أن حفظ القرآن يجنب الإنسان أنواعا من الأمراض السرطانية، خاصة التي تصيب مناطق الوجه، والأجزاء المحيطة به كما أن قارئ القرآن هو أكثر الناس براً لوالديه، كون حب الوالدين وطاعتهما ترسخا فيه عبر حفظ واستيعاب الآيات التي تحض على الامتثال لأوامر الوالدين وطاعتهما. أي أن حفظ القرآن يدخل في صميم العقيدة الإسلامية وله العديد من الفضائل على الجسم البشري، والسلوك الإنساني لكل من يحفظه ويعمل به. دورات شتوية وبتفصيل الحديث عن دورات حفظ القرآن التي تنظمها الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف، قال علي إن الدورات الشتوية بدأت في العشرين من فبراير الماضي وتنتهي في مايو المقبل في الكثير من المساجد التابعة للهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف، وتقام ثلاثة أيام في الأسبوع وهي الأحد، و الأثنين ، الثلاثاء. وتبدء من بعد صلاة العصر إلى ما قبل آذان المغرب مستغرقة حوالي ساعة ونصف الساعة، ويمكن الالتحاق بتلك الدورات الآن و في أي وقت عن طريق التقدم للمراكز وتعبئة الاستمارة الخاصة بذلك، والموجودة لدى إدارة المراكز في المساجد. وحول بعض حالات الكسل التي قد تصيب الذين ينتوون حفظ القرآن من كبار السن، قال علي إنه يفضل أن يبدأ الشخص عملية الحفظ من السور المحببة له، مثلاً هناك من يميل إلى السور التي تتحدث عن القصص، عليه أن يبدأ بها . وهكذا، وعلى من يبدأ في حفظ القرآن أن لا يزيد عن الحد المعقول ولا يثقل على نفسه، حتى لا يمل وقد يتوقف وينقطع عن الحفظ، وذلك أخذاً بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم» أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، وعليه أيضاً أن يستعين بواحد من كتب تفسير القرآن الكريم مثل» تفسير الجلالين»، وهو على الرغم من قيمته الكبيرة بين كتب التفسير إلا أنه يتسم بالوضوح و الخلو من الغموض والتعقيد، وعلى الراغب في حفظ كتاب الله أن يواظب على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ويجتهد في الدعاء إلى الله عز وجل أن يمن عليه بحفظ كتابه ويستعمله في طاعته. تفوق دراسي وتم لقاء بعض الصغار الملتحقين في واحد من تلك المراكز وهم حمزة أحمد11 سنة، ويحفظ أربعة أجزاء من القرآن الكريم، ومحمد سعيد التازي 9 سنوات ويحفظ جزآين، وأنس أحمد 12 سنة، ويتم الآن حفظ الجزء السادس، عبدالله علي 8 سنوات، ويحفظ جزءاً واحداً، ومحمد علي 12 سنة، وهو حافظ لخمسة أجزاء ويشرع في حفظ الجزء السادس في الدورة الشتوية الحالية. وأجمعوا على أن حفظ القرآن يجعلهم محبوبين من قبل الجميع خاصة والديهم ومعلميهم، كما أنهم من المتفوقين دراسياً، ويحصلون على أعلى الدرجات، نتيجة زيادة قدراتهم على الاستيعاب والفهم بسبب مداومتهم على حفظ القرآن الكريم، وحرصهم على زيادة حصيلتهم من حفظ كتاب الله. مراكز التحفيظ جدير بالذكر أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تنظم مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الإمارة من خلال إدارة المراكز والمعاهد الدينية التي تُصدر التراخيص القانونية للراغبين في إنشاء مراكز لتحفيظ القرآن الكريم. وتشرف على تطوير هذه المراكز إدارة مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وذلك من خلال الرقابة والمتابعة والزيارة المستمرة، وتوفر الإدارة ثلاثة أنواع من الدورات: دورتان شتويتان ودورة صيفية واحدة. وتأتي هذه المبادرات في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الهيئة لتعميق الصلة بالقرآن الكريم وإظهار عظمته في قلوبهم، وذلك من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لتعلُم القرآن الكريم وفقاً لقواعد التلاوة والتجويد والنطق الصحيح. مزايا حفظ القرآن اختصَّ الله تعالى حافظ القرآن بخصائص في الدنيا وفي الآخرة ، ومنها : أنه يُقدَّم على غيره في الصلاة إماماً، أنه يقدَّم على غيره في القبر في جهة القبلة إذا اضطررنا لدفنه مع غيره، يقدّم في الإمارة والرئاسة إذا أطاق حملها، منزلة الحافظ للقرآن عند آخر آية كان يحفظها، أنه يكون مع الملائكة رفيقاً لهم في منازلهم، يُلبس تاج الكرامة وحلة الكرامة، أنه يَشفع فيه القرآن عند ربِّه .
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©