الإثنين 1 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ابن خزيمة اختلف مع تلاميذه بسبب وقيعة أهل العقائد الباطلة

30 ديسمبر 2011 01:35
كان الإمام ابن خزيمة أحد أوعية العلم الكبار، ومن أبرز علماء الفقه والحديث والتفسير، ولتفرده بلغ مكانة علمية عالية، ولقبوه بإمام الأئمة وشيخ الإسلام، وتسبب حسد وحقد وتعصب أصحاب العقائد الباطلة والمذاهب الفاسدة في تدبير المكائد للقضاء على سمعته وعزله عن أصحابه وتلاميذه. إلى ذلك قال الدكتور عبدالحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر، ولد محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري الشافعي، سنة 223 هجرية، في سمرقند، وبدأ طلب العلم بحفظ القرآن الكريم، وتلقى دروسه الأولى في التفسير والقراءات والأصول والكلام، وعكف في حداثته على دراسة الحديث والفقه، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان. وتتلمذ على كبار علماء عصره، وسمع من إسحاق بن راهويه، وكان من أخص تلاميذه ومحمد بن حميد، ولم يحدث عنهما، لكونه كتب عنهما في صغره، وأخذ عن محمود بن غيلان، وعتبة بن عبدالله المروزي، وعلي بن حجر، وأحمد بن منيع، وبشر بن معاذ، وأبي كريب، وعبدالجبار بن العلاء. وأضاف، كانت مناقبه غزيرة، وعرف بالزهد والكرم والفهم والذكاء والعزوف عن الدنيا وزينتها، والجود فلا يدخر شيئا، كل ما يملكه ينفقه على أهل العلم، وأثنى على ورعه وعلمه وتقاه العلماء، وقال عنه محمد بن سهل الطوسي:«سمعت الربيع بن سليمان قال لنا: هل تعرفون ابن خزيمة؟ قلنا: نعم. قال: استفدنا منه أكثر ما استفاد منا»، وذكر الحافظ أبو علي النيسابوري:«لم أر أحدا مثل ابن خزيمة»، وقال أبوعلي الحافظ:«كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة»، ووصفه المعبر بأنه:«رجل يحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقال عنه أبو حاتم بن حبان التميمي:«ما رأيت على وجه الأرض من يحفظ صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح، وزياداتها، حتى كأن السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة»، وذكر أبوالحسن الدارقطني انه:»كان إماما ثبتا، معدوم النظير». وأوضح الدكتور عبدالحكم الصعيدي أن الإمام ابن خزيمة عني بالعلوم المختلفة، والفنون المتنوعة فبرع في كثير منها، وظهرت براعته في علم الحديث وحفظه والدراية بروايته ورجاله والإسناد والضبط والإتقان، وكانت له اليد الطولى في الفقه والتفسير ومن أعلم الفقهاء بفقه الشافعي، وبلغ رتبة الاجتهاد المطلق، واطلقوا عليه إمام الأئمة، وجلس للتدريس والتف حوله طلاب العلم، وبلغت شهرته الآفاق، وتتلمذ على يديه الكثير من النجباء الذين صاروا من كبار علماء عصرهم ويشد إليهم الرحال ومنهم محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أحد، وأحمد بن المبارك المستملي، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبوحامد بن الشرقي، وأبوالعباس الدغولي، وأبوعلي الحسين بن محمد النيسابوري. وبين الدكتور الصعيدي أن الإمام ابن خزيمة ترك مجموعة كبيرة من المؤلفات تزيد على مئة وأربعين كتابا منها «تفسير القرآن»، و«الصحيح المختصر في الحديث»، و«عوالي كذا»، و«فقه حديث بربرة»، و«التوحيد وإثبات الصفات»، و«المسائل المصنعة في الحديث»، و«المسند في الحديث». وتفرد الإمام على أهل زمانه علما وخلقا ومكانة، وكان لا يفارقه من تلامذته وأصحابه أبوعلي الثقفي وهو أول من حمل علوم الشافعي ودقائق ابن سريج إلى خراسان، وأبوبكر الصبغي صاحب التصانيف الذائعة وأحكم العلماء في مجالس السلاطين، وأبو بكر بن أبي عثمان بحر العلوم، وأبو محمد يحيى بن منصور وكان من أصلح الناس للقضاء، وحدث انه تعرض لمحنة قاسية بدافع الحسد والحقد على المكانة التي حققها عند الناس وبين طلابه وأصحابه، وبدأت عندما دخل نيسابور رجل متعصب فاسد العقيدة والطوية يسمى منصور الطوسي، وأخذ يتردد على مجالس علم ابن خزيمة لسماع آرائه وأقواله في العقيدة، وتملكه الحقد واستبد به الغل من التفاف طلاب العلم والأعيان على مجلس الإمام خصوصا أصحابه العلماء الأربعة ذائعي الصيت ولشدة هجومه على أصحاب الفكر القدرى المعتزلي، وأخذ يخطط للقضاء على ابن خزيمة وتفريق الناس من حوله وتضييع مكانته، ودبر مكيدة مع واعظ يدعى أبو عبدالرحمن من اتباع الفكر القدري المعتزلي، للإيقاع بين الإمام وأصحابه العلماء، فأشاعا الأكاذيب والأباطيل عن علمه ومكانته، وأخذا في ترديد الوشايات الكاذبة عند الإمام ابن خزيمة بحق أصحابه، واتهامهم بالخوض في باب العقائد، وأنهم على مذهب الكلابية المنسوب لابن سعيد بن كلاب، وواتتهما الفرصة لإحكام المؤامرة عندما خرج الشيخ أبوعلي الثقفي عن نهى أستاذه ابن خزيمة بعدم الخوض في مسألة كلام الله وخلق القرآن في أعقاب خلاف احتدم بشأنها في إحدى حلق العلم، ولم يفوت منصور الطوسي الفرصة وأسرع إلى الإمام ابن خزيمة وبالغ في الكلام وحرف النقل، غير أن ابن خزيمة جمع أصحابه الأئمة ودارت بينهم مناقشات حامية، وتجرأ فيها عليهم وانتهت باستحكام الوحشة بين الإمام وتلاميذه.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©