يتأهب توني بلير إلى توجيه إنذار شديد اللهجة إلى شركائه الأوروبيين قبل انعقاد اجتماع القمة الحاسمة للدول الثماني الكبار في جين ايجلز باسكوتلندا، حيث من المتوقع أن يؤكد قادة الدول الثماني على عدم سعيهم إلى تفكيك السياسة الزراعية المشتركة، وبلا شك فإن المواقف العدائية الشرسة التي سممت أجواء بروكسل الأسبوع الماضي بشأن تكلفة السياسة الزراعية المشتركة باتت تمثل مؤشراً على عزم بريطانيا دفع مسألة إصلاح المعونات الزراعية لتصبح في مقدمة الأجندة الأوروبية·
وإزالة الحواجز التجارية أصبح يمثل الهدف الرئيسي للحكومة البريطانية في حملتها الممتدة طوال العام الماضي من أجل إطلاق 'خطة مارشال' جديدة بقيمة مليارات الدولارات بهدف تقديم المساعدة إلى الدول الأفقر في العالم، وكان اجتماع وزراء المالية للدول الثماني الكبار قد وعد بإعفاء ديون قيمتها 30 مليار دولار إلى افريقيا في نهاية الأسبوع الماضي، ووافقت الدول الأوروبية على مضاعفة مساعداتها لما وراء البحار بينما باتت بريطانيا تأمل في حث الدول الغنية على فتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية الأفريقية ويوم السبت الماضي ذكر دوانينج ستريت بأن السياسة الزراعية المشتركة 'ظلت تلحق أضراراً جسيمة بقدرة الدول النامية على تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية· وهذا هو السبب الذي يدعونا إلى المطالبة بالإصلاح كجزء من صفقة عالمية بشأن مساعدات التصدير التي يجب التخلص منها بحلول العام ·2010
ونقلت صحيفة الاوبزيرفور البريطانية عن جوردون براون المتحدث الرسمي باسم وزير الخزانة البريطاني قوله 'باتت التجارة مسألة حيوية في تعزيز قدرة الدول النامية على الوقوف على أرجلها·· وترغب بريطانيا في أحد يدفع بالاتحاد الأوروبي لإزالة مساعدات الصادرات في غضون خمس سنوات من الآن بدون الدخول في مواجهة مع الدول الفقيرة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الحاسمة في هذا العام'·
وبالإضافة إلى الدفع باتجاه إحراز تقدم في مسألة الإصلاح التجاري في قمة جين ايجلز المرتقبة في السادس من يوليو فإن بريطانيا سوف تستغل رئاستها للاتحاد الأوروبي التي سوف تبدأ في بداية الشهر المقبل من أجل الإدعاء بأن السياسة الزراعية المشتركة لا تعدو أن تكون عبارة عن فوضى مهدرة للجهود والأموال· وكما يقول المتحدث الرسمي باسم توني بلير 'انها لا تعكس الأولويات الاقتصادية الخاصة بالاتحاد الأوروبي في القرن الحادي والعشرين، وجعلنا من الواضح بأن ميزانية المفوضية يجب مراجعتها بشكل جوهري بهدف إزالة هذه التشوهات· وأضاف يذكر أن أكثر من 40 في المائة من ميزانية الاتحاد الأوروبي يتم انفاقها على الزراعة في الوقت الذي يشكل فيه المزارعون في دول الاتحاد نسبة لا تزيد على 5 في المائة من التعداد السكاني·
وبات العديدون يعتقدون أن الرئيس شيراك الذي يساوره شعور عارم بالغضب والحسرة سوف يفعل كل ما بوسعه ليجعل الحياة لا تطاق بالنسبة إلى المستر بلير أثناء فترة رئاسته القادمة لمدة ستة أشهر في الاتحاد الأوروبي، وأصبح من المعلوم مسبقاً أن شيراك سوف يصل متأخراً إلى اجتماع قمة الثمانية الكبار في الأسبوع المقبل في اسكوتلندا الذي سيترأسه توني بلير لأنه سوف يكون في زيارة الى سنغافورة لعرض ملف باريس إلى اللجنة الأولمبية الدولية الخاصة بألعاب عام 2102 والتي تتننافس فيها مع مدينة لندن، وإلى ذلك فقد صدرت الصحف الفرنسية في الأسبوع الماضي وهي تحمل تعليقات تشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي حقق 'النصر' في معركة بروكسل (التي جاءت متوافقة هذه المرة مع الذكرى الــ 190 لمعركة واترلو الشهيرة بين الدولتين)·
واعتبرت وسائل الإعلام الفرنسية أن الرئيس شيراك خاسر 'مزدوج' في مسألة مستقبل الدستور الأوروبي ومستقبل ميزانية الاتحاد الأوروبي، وأشارت صحيفة يسار الوسط المعروفة لوموند في افتتاحيتها بعنوان 'بلير يحقق النصر' الى الآثار المتناقضة إلى ترتبت على الرفض الفرنسي للدستور الأوروبي قبل ثلاثة أسابيع من الآن·
وعلى الرغم من هذه الإشارات الواضحة بفوز بلير في المعركة إلا أن العديد من المسؤولين الفرنسيين باتوا يراهنوا على أنه انتصار زائف حيث حذرت كاترين كولونا الوزيرة الفرنسية في الاتحاد الأوروبي من أن مستقبل أوروبا يجب أن يقرره الدول الأعضاء الخمس وعشرين وليس من قبل دولة واحدة ترغب في فرض روايتها، وأضافت تقول إنه يجب أن يصدر قرار 'جماعي' بشأن الكيفية التي تمضي بها أوروبا قدخماً·