محزن حد الفجيعة ما نراه اليوم في المشهد السياسي المحلي، فثمة بضعة أشهر ضاعت بين قيل وقال، وعرائض ومذكرات ومهاترات واتهامات، فيما أطلت الفتنة برأسها، وكان يمكن اختصار ذلك كله لو كان لدينا بوصلة أو مطبخ سياسي يوجه القارب إلى حيث يجب أن يتوجه، الغريب أن القوم عادوا من حيث انتهوا، فبعد أن تحدث الرئيس مطولا عن 'دستورية' تصرفه في عدم استمزاج النواب في تشكيل الحكومة، عاد واستمزجهم وشاورهم وحاورهم، فالثقة لا يمكن التحصل عليها مع إدارة الظهر لمن يمنحها!
في السياق نفسه، تعترضك مسألة تمس كل بيت أردني: رفع أسعار المحروقات، والكلام عن زيادات محدودة للموظفين، أو لفئة واحدة منهم، فلا تعرف ما القصة، وأين العدالة في تقسيم الناس إلى فئات وشرائح، خاصة وأن البلد أصبح كله قسمين فقط: الأول نسبة لا تزيد عن عشرة في المائة ولا تقل عن خمسة، تعيش في بحبوحة، فيما القسم الثاني وهو تسعون في المائة يكاد يزحف على بطنه، طلبا لرغيف الخبز، ومعظمهم لا يدركه إلا إذا كان جافا، أو لا يدركه البتة، ونقرأ بين يدي هذه المسألة ما يلي:
؟ يقال أن الزيادة ستشمل من يتقاضون رواتب لا تزيد عن 300 دينار···
؟ للذكرى، في قرار سابق لحكومة سابقة أيضا، زادت أسعار المشتقات النفطية، وعمدت إلى زيادة رواتب الموظفين الذين لا تزيد رواتبهم عن 300 دينار بواقع 5 دناتير لمن يتراوح راتبه بين 200 و،300 و10 دنانير لمن لا يتجاوز راتبه الـ 200 دينار، سنة غير حميدة، هكذا يعلق أحد الموظفين المخضرمين، مضيفا، أن الزيادة أصلا غير مجدية، ويزيد في التباسها قصرها على فئة دون أخرى، مع أن الكل في الهوا سوا!
؟ يضيف هذا الموظف، هل تذكرون زيادة رواتب المدراء العامين والأمناء العامين، بواقع 500 دينار شهريا سموها: مكافأة! ويسأل: أرجوكم أفهمونا ما المعادلة التي تتبعونها؟؟ ويستذكر قائلا: آخر زيادة عامة لرواتب الموظفين كانت 10 دنانير في عهد الرئيس المرحوم زيد بن شاكر عام 1995!!والمطلوب؟ أسأله، فيجيب: معادلة أكثر عدلا، ونظرة شاملة لواقع الموظف، فلم يعد مفهوما تقسيم الموظفين إلى فئات، وإيلاء فئة عناية دون أخرى، والمقصود هنا تحديدا، اعتماد حاجز الـ 300 دينار كنقطة ارتكاز في منح الزيادة من عدمها!!
نريد بوصلة تحدد مسارنا الوطني، هكذا يقول صديقي، وهكذا نقول معه!
حلمي الأسمر
صحيفة الدستور