دبي ـ الاتحاد: قدم المدرب الدولي محمد حسن المرزوقي لجمهور فعاليات (متعة العقل) التي تنظمها دائرة الأراضي والأملاك بدبي في مفاجآت صيف دبي خلاصة تجربته الميدانية وخبراته العملية في فنون الأتيكيت العائلي مستخدماً الكثير من الأساليب التدريبية والمهارات والتمارين الحية لإيصال المعلومة والفكرة للجمهور والتي لقيت تجاوباً وتفاعلاً من الحضور الكبير الذي شهد الدورة التدريبية الثالثة في قاعة المركز التجاري العالمي بدبي واستمرت لأكثر من ثلاث ساعات· وأشار المرزوقي أن هناك تبايناً واختلافاً بين المجتمعات البشرية في تعريف مفهوم الأتيكيت وما يدخل ضمن هذا المفهوم وأن هناك معايير متعددة تحكمها القيم والعادات والموروثات تشكل سلوك الناس وتصنفها ضمن معايير التحضر والرقي·
فن الاتيكيت
وقال إن الأتيكيت وهو مصطلح فرنسي الأصل يعني السلوك الذي يساعد الناس على الانسجام والتلاؤم مع بعضهم البعض ومع البيئة التي يعيشون فيها وهي كلمة تعني التهذيب واللياقة وتحمل الفرد على تحسين علاقته بالآخرين ويستطيع من خلالها الحصول على احترام الذات وتقدير الآخرين وأن هناك في الغالب أتيكيت محلي وآخر دولي ونحن في الأعم نتعامل مع الناس بفن الأتيكيت الدولي والذي تحكمه قوانين وتشريعات تم وضعها من واقع التجربة الإنسانية وتطورها وتوجد العديد من المراجع والأدبيات والاتفاقيات التي تنظم هذا الفن·
وأضاف أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة بحاجة كبيرة لترسيخ ثقافة الأتيكيت وتداولها بين الجمهور لأن الدولة أصبحت ملاذاً للكثير من السائحين من مختلف بقاع العالم ولأن الدولة تحتضن العديد من المؤتمرات العالمية والمعارض الدولية وهو الأمر الذي يجعلنا نهتم بهذا العلم، ولأن ضيوف الدولة يأخذون في الغالب تصوراتهم وانطباعاتهم عن الدولة من خلال تعاملهم الحضاري مع المواطنين ومن خلاله يقدمون رؤيتهم عن الدولة بمجملها، وأن هناك بعض السلوكيات والعادات والتي يظنها الناس بأنها أمور بديهية ويمكن التغاضي عنها لها دور سيء في تشويه صورة المجتمع·
الموروث العربي
وكشف المرزوقي من خلال حواره وتواصله المباشر مع جمهور الدورة عن العديد من السلوكيات والقيم والقوانين التي تتضمنها تشريعات علم وفن الأتيكيت وهي تتفق مع قيمنا ومورثنا العربي والإسلامي ولها أصول وقواعد في الشريعة الإسلامية ومنها آداب التحية والمصافحة والمحادثة والزيارة والضيافة وآداب علاقة الرجل بالمرأة وفنون تقديم الهدايا وكيفية التعامل مع المريض وفن تقديم الطعام على الموائد·
وأن هذا العلم انتقل إلى الدول الأوروبية بعد الفتح العربي والإسلامي للأندلس وقد قام الأوروبيون بتدوين هذا العلم وتقنينه وأن هناك مدارس ومعاهد في العديد من الدول في العالم تقوم بتدريس هذا العلم للجمهور·
وقال إن التصرفات اليومية للبشر تختلف من شخص إلى آخر في الموقف ذاته وكل منهم يمارس سلوكاً مغايراً عن الآخر وأن هذا الأمر ناتج عن قناعات راسخة لدى الشخص وهي التي تحكم على سلوكه وأن القناعات الإيجابية تولد تفكيراً إيجابياً وانفعالاً إيجابياً وبالتالي يعطي سلوكا إيجابيا وكذلك الأمر بالنسبة لمن لديهم قناعات وتفكير سلبي وللبيئة والمجتمع ووسائل الإعلام دور كبير في تكوين وترسيخ القناعات، ولا يكفي الشخص الذي يود أن يمارس فنون الأتيكيت أن يغير سلوكه وتعامله مع من حوله بشكل إيجابي بل عليه في البداية أن يغير قناعاته حتى تكون تصرفاته وأفعاله مقبولة لدى الناس، لأن الجمهور بطبعه ذكي ويعرف الأشخاص الذين يتصنعون اللباقة والتصرف الحضاري من الأشخاص الذين يقومون بذات التصرفات عن طريق القناعة والإيمان بالشيء الذي يؤدونه أمام الآخرين·
وقدم المرزوقي العديد من المواقف والقصص الواقعية حول تصرفات خاطئة تخالف أبسط قوانين وسلوكيات الأتيكيت المحلي والعالمي وخاصة في المواقف الاجتماعية·
وأوضح أن هناك سلوكيات عديدة يجب أن يأخذ بها الإنسان خلال يومه ومنها حسن التصرف أثناء حديثه مع الآخرين فعليه النظر إلى الشخص الذي يتحدث معه وأن يستمع ضعف ما يتكلم وأن لا يوصف محدثه بالكذب وأن لا يقاطعه وأن يكون حريصاً أثناء نقل الأخبار وأحاديث الآخرين بالدقة والموضوعية وأن لا يصر على رأيه دائماً ويعتقد بأن الحق دائماً معه، وأن يتجنب تكرار الحديث ويبتعد عن الثرثرة والانتقال من موضوع إلى آخر دون استيفاء الموضوع الأول حقه من الحوار والحديث والنقاش·
وأدار المرزوقي حواراً شيقاً وطريفاً مع الجمهور حول أتيكيت الزيارة الاجتماعية وعن تلبية الدعوة أو الاعتذار عنها وقال إن على الإنسان أن يرد بوضوح على الدعوات التي توجه إليه إما قبولاً واضحاً أو اعتذاراً بطريقة لبقة وأن لا يحدث الناس بالدعوة التي وجهت إليه وأن لا يبدي تذمره واستيائه من بعض الشروط والبنود التي توضع خلال بطاقات الدعوة لحضور المناسبات الاجتماعية مثل منع التدخين وعدم اصطحاب الأطفال للحفلة·
وطرح المدرب فنون الأتيكيت في فترة الزيارة وكيفية التعامل الأمثل وبصورة حضارية مع أصحاب الدعوة وذكر قواعد لهذا الأمر ابتداءً من كيفية التعامل مع جرس الباب وكيفية الوقوف أمام باب المنزل وأفضل أماكن الجلوس وطريقة الجلوس الصحيحة في المجلس وانتهاء بكيفية تعامل الضيف مع أطفال صاحب المنزل ووقت الخروج من الحفلة وموعد انتهاء الزيارة· ووضع المرزوقي عدة قواعد ومسلكيات لتكون زيارة الفرد ناجحة لمنزل أقاربه وأصدقائه ومنها دق جرس المنزل مرة واحدة والانتظار وعدم النظر يميناً أو يساراً في غرفة الجلوس وأن لا يمد الشخص رجله للاسترخاء ولا يقدم تعليقات سلبية على المنزل ولا يعبث بموجوداته ولا يوجه الألفاظ السيئة لأطفاله ولا يستخدم هاتف المنزل إلا بعد الاستئذان·
قواعد الزيارة
وقدم كذلك قواعد للزيارات التي تتم بدون مواعيد وشروط وقد حرص المرزوقي في كل ما قدمه من فنون الأتيكيت على إشراك الجمهور والاستماع إلى ملاحظاتهم والرد المباشر على أسئلتهم والتي تواصلت حتى بعد انتهاء الدورة التدريبية·
وقد قامت اللجنة المنظمة لفعاليات متعة العقل بتوزيع العديد من الهدايا العينية للجمهور من خلال إجراء عملية سحب على بطاقات الدخول والمشاركة في الدورة التدريبية، وكذلك قامت اللجنة في نهاية الدورة بتسليم الجمهور شهادات مشاركة معتمدة من دائرة الأراضي والأملاك بدبي·
وجدير بالذكر أنه يقام على هامش الدورات التدريبية معرض متخصص في الكتب والإصدارات العلمية والتي تهتم بالتنمية البشرية والتطوير الذاتي ويلاقي هذا المعرض إقبالاً واضحاً من الجمهور حيث تم تخصيص قاعتين لمعرض الكتاب إحداهما خاص بالنساء والآخر للرجال·