يوسف العربي (دبي)
ارتفعت أرباح مجموعة موانئ دبي العالمية، بنسبة 7.3% خلال عام 2017 إلى 1.2 مليار دولار (4.43 مليار درهم)، مقارنة بنحو 1.12 مليار دولار (4.11 مليار درهم) خلال 2016، بدعم من النمو القوي في أحجام المناولة عبر مختلف المناطق الجغرافية الرئيسة التي تعمل بها.
وأكد سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في دبي أمس، قوة الموقفين المالي والتشغيلي للشركة، حيث ارتفع التدفق المالي الحر بعد الإنفاق الرأسمالي إلى نحو ملياري درهم خلال عام 2017، بينما انخفض نسبة إجمالي المديونية إلى صافي الأرباح إلى 2.5 مرة، مقابل 2.8 مرة خلال عام 2016.
وقال ابن سليم: «إن المجموعة تعتزم رفع قيمة استثماراتها خلال عام 2018 بنسبة 28,44%، لتصل إلى 1.4 مليار دولار (5.1 مليار درهم)، وذلك بعد أن بلغت نفقاتها الرأسمالية خلال عام 2017 نحو 1.09 مليار دولار (4 مليارات درهم)».
وأوضح أنه سيتم توجيه الجزء الأكبر من استثمارات المجموعة لتنفيذ التوسعات في كل من «جبل علي» الإمارات، «بوسورجا» (الإكوادور)، و»بربرة» (أرض الصومال)، و»بوسان» (كوريا الجنوبية)، و»مابوتو» (موزمبيق)، و»السخنة» (مصر).
ولفت إلى أن منهجية التوسع لدى الشركة تعتمد على ضخ الاستثمارات حسب مستويات الطلب لعملائها، بما يوفر لهم الطاقات الاستيعابية اللازمة، لتنفيذ عمليات استقبال السفن والمناولة بأكبر قدر من الفعالية والتميز.
توسعات جديدة
وقال ابن سليم: «إن موانئ دبي مهتمة بدخول السوق اليمني، وبمجرد استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد ستذهب المجموعة فوراً للاستثمار هناك»، مضيفاً أن السوق الروسية مهمة، خاصة مع الحفاظ على قوة دفع النشاط الاقتصادي في البلاد، على عكس توقعات البعض في الماضي، وتنظر المجموعة في إمكانية الاستثمار في موانئ روسيا في فلاديف وستوك والبحر الأسود والبلطيق».
وأضاف: «ندرس أي إمكانية لتأسيس أو شراء شركات مشروعات البنى التحتية في قطاع الموانئ والنقل واللوجستيات هناك، في ظل وجود اتفاقية شراكة مع الصندوق الروسي للاستثمار المباشر، ولا تزال تلك الخطط قيد المناقشات، وليس لدي وقت محدد للحصول على الموافقات النهائية».
ورداً على خطط موانئ دبي تجاه ميناء مومباسا في كينيا، قال: «لا تزال العديد من المخاطر، وباعتبار موانئ دبي العالمية شركة دولية، لا يزال لديها اهتمام بتطوير هذا الميناء، وفي انتظار قرارات الحكومة لبدء اتخاذ خطوات فعلية».
وأكد التزام المجموعة بتوسيع وتعزيز استثماراتها في شمال القارة الإفريقية التي تشهد معدلات نمو عالية، حيث تعمل الشركة في الجزائر حالياً، مضيفاً أن هناك خططاً أيضاً في غرب أفريقيا، ويتم حالياً العمل على توسعة الطاقة الاستيعابية لمحطة «موانئ دبي العالمية-داكار»، وهي محطة الحاويات الأكبر والأحدث في المنطقة.
وعن خطط التوسع في السعودية، قال: «إن المجموعة انتهت من إعداد خطة تطوير ميناء جدة السعودي ليكون مركزاً في البحر الأحمر لخدمة المملكة، ليؤدي دوراً مهماً في البحر الأحمر، وتقدمت بها إلى الهيئة العامة للموانئ السعودية للحصول على موافقتها، ومباشرة عملية التطوير التي تتضمن إقامة مجمع لوجيستي وآخر صناعي».
وأضاف أن المجموعة لديها طموح كبير في توسعة أعمالها في ميناء جدة، في سياق دعم رؤية 2030 التي أطلقتها المملكة مؤخراً لتغيير خريطة الاقتصاد، بالإضافة إلى الكثير من التسهيلات والتغيرات الإيجابية في المملكة.
وقال: «إنه تم الاتفاق مع الحكومة المصرية على تأسيس شركة التنمية المشتركة المصرية الإماراتية، بمشاركة بين الهيئة الاقتصادية لقناة السويس وموانئ دبي العالمية».
وأشار إلى وجود إجراءات سوف تتخذها الهيئة الاقتصادية لقناة السويس في مصر، ودبي العالمية تنتظر استكمال هذه الإجراءات لإنهاء التعاقد الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في دبي الشهر الماضي، الخاص باتفاقية إطار عمل للبدء بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير منطقة صناعية وتجارية وسكنية متكاملة في العين السخنة، والتي تمتد على مساحة 30 كيلومتراً مربعاً.
التجارة العالمية
ومن ناحية أخرى، بينت المجموعة أن التجارة العالمية ظلت مرنة خلال مختلف الدورات الاقتصادية وعلى الرغم من كثرة النقاشات حول الحمائية والعوائق التجارية، إلا أن التجارة العالمية تحسنت بشكل ملموس في 2017، وسجل القطاع أعلى نسبة نمو في أحجام مناولة البضائع منذ عام 2011.
وأضافت أنه مع انتعاش النشاط الاقتصادي العالمي في عام 2017 ومفاجآت تصاعد النمو الملحوظ في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، ومع توقعات النمو العالمي لعامي 2018 و2019 بعد أن تم مراجعتها.
ونمت أحجام المناولة الموحدة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 7.6% على أساس سنوي، لتصل إلى 22.9 مليون حاوية نمطية، مدفوعة بالأداء القوي في أوروبا والتعافي في إقليم الإمارات.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادي وشبه القارة الهندية، سجلت أحجام مناولة الحاويات نمواً بنسبة 102.1%، مدفوعة بضم «بوسان» في كوريا الجنوبية إلى محفظة المحطات الموحدة.
وتحسنت ظروف السوق في منطقة أستراليا والأميركيتين، ونمت أحجام المناولة بنسبة 18.8%، مستفيدة من النمو القوي في أحجام المناولة في الأميركيتين، والذي أدى إلى تحقيق نمو نسبته 15.6% في العائدات.
توزيع الأرباح
وأضاف ابن سليم: «يوصي مجلس إدارة موانئ دبي العالمية بزيادة أرباح الأسهم بنسبة 7.9% إلى 340.3 مليون دولار، بواقع 41.0 سنت للسهم الواحد».
وأوضحت القوائم المالية للمجموعة أن الأرباح المعدلة قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك تجاوزت 2.46 مليار دولار؛ فيما بلغ هامش الأرباح المعدلة قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 52.4%.
وبلغت الطاقة الاستيعابية الإجمالية 88 مليون حاوية نمطية في 2017، ومن المتوقع أن تنمو إلى أكثر من 100 مليون حاوية نمطية بحلول 2020، رهناً بالطلب في السوق.
ونمت الطاقة الموحدة إلى 50 مليون حاوية نمطية من 42 مليون حاوية نمطية في 2016، وتضمنت الطاقة من محطة «بوسان» في كوريا الجنوبية التي دخلت ضمن محفظة المحطات الموحدة.
ملتزمون بمواصلة الاستثمار بـ «بربرة» واعتراض برلمان دولة الصومال لا يمثل عائقاً
أكد سلطان أحمد بن سليم، التزام المجموعة بمواصلة إنجاز اتفاقها مع حكومة أرض الصومال لتحويل ميناء بربرة إلى ميناء محوري يتكامل مع عمليات المجموعة في منطقة القرن الأفريقي.
وقال ابن سليم: إن ما أثاره البرلمان في دولة الصومال حول اعتراضه على استثمارات المجموعة في بربرة لا يزيد على كونه ضجة إعلامية، حيث تتمتع أرض الصومال بالاستقلالية اللازمة التي مكنتها على مدار السنوات الماضية من إبرام العديد من العقود مع شركات استثمارية عالمية.
وأضاف أن المجموعة بدأت بالفعل تنفيذ المخطط الرئيس لتطوير الميناء وترقية المرافق القائمة، وتزويده بمعدات جديدة تعزز من فعالية عملياته وإنتاجيته، من ضمنها رافعات جديدة سيتم تسلم أول دفعة منها في وقت لاحق من العام الجاري.
ومن المقرر أن تصل السعة الاستيعابية المستهدفة لميناء بربرة بنهاية المرحلة الأولى 650 ألف حاوية نمطية، وبنهاية المرحلة الثانية 1.2 مليون حاوية نمطية، رهناً بالحاجة في السوق وبنسبة الإشغال في الميناء.
وقال: إن الاستثمار في ميناء بربرة يؤمن مساراً جديداً لإمداد السوق الأثيوبي الضخم بالبضائع، لافتاً إلى أن الميناء لن يكون بديلاً لمحطة دوراليه، حيث تحتاج إثيوبيا إلى أربعة موانئ لتوفير الطاقات الاستيعابية اللازمة لإمدادها بالبضائع.
ووقعت موانئ دبي العالمية وكل من حكومة أرض الصومال وحكومة إثيوبيا، مؤخراً في دبي، اتفاقاً تصبح بموجبه إثيوبيا شريكاً استراتيجياً في ميناء بربرة بنسبة 19%، كما تستثمر في البنى التحتية اللازمة لتطوير «ممر بربرة» كبوابة تجارية إلى الدولة الداخلية التي تعد من واحدة من أسرع الدول نمواً في العالم.
وبموجب الاتفاقية تحتفظ موانئ دبي العالمية بحصة 51% في المشروع، وهيئة الموانئ في أرض الصومال بحصة 30%، في حين تستثمر إثيوبيا في تطوير البنى التحتية لمشروع الممر التجاري?.
سلطان بن سليم: استيلاء جيبوتي على «دوراليه» يضر بالاستثمار في أفريقيا
حذر سلطان أحمد بن سليم، من الانعكاسات السلبية لقيام حكومة جيبوتي بالاستيلاء غير القانوني على محطة «دوراليه»، لافتاً أن هذه الخطوة ستضر بالاستثمار في القارة الأفريقية ومن شأنها أن تهز ثقة المستثمرين العالميين والبنوك الممولة، كما تقلص من القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية حالياً وعلى المديين المتوسط والبعيد.
ووصف ابن سليم قيام حكومة جيبوتي بالاستيلاء على محطة حاويات «دوراليه» بأنها خطوة «مؤسفة» و«غير قانونية».
وشدد على أن موانئ دبي العالمية أبدت حرصاً بالغاً على المساهمة بشكل فاعل في التنمية في جيبوتي، مضيفاً أن الشركة اعتادت الاستحواذ على حصة الأغلبية في المحطات التي تديرها بالخارج إلا أنه في الحالة الجيبوتية وافقت المجموعة أن تكون حصتها بالمحطة 33% في ميناء دوراليه.
وقال ابن سليم إن «موانئ دبي العالمية» دخلت مع جيبوتي باتفاقية امتياز في وقت كانت البنوك التجارية ترفض إقراض الحكومة لذلك قامت المجموعة بدور الضامن المالي لدى البنوك العالمية.
وأضاف ابن سليم أنه على مدار العقد الماضي انعكست استثمارات «موانئ دبي العالمية» بشكل إيجابي على اقتصاد دولة جيبوتي كما حققت المحطة البحرية نتائج تشغيلية مبهرة، وهو الأمر الذي يجعل المجموعة لا تعرف الدوافع الحقيقية للخطوة العكسية التي اتخذتها حكومة جيبوتي.
ونجحت موانئ دبي العالمية في زيادة أحجام بضائع المنشأ والمقصد في «دوراليه» بنسبة 380% خلال الـ14 عاماً الماضية، كما ارتفعت نسب الإشغال بها إلى 70% العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 80% خلال 2018.
وقال إن ما قامت به حكومة جيبوتي أنهم رفعوا قضية للطعن في صحة عقد الامتياز أمام محكمة لندن للتحكيم الدولي بعد خسارة قضيتهم الأولى التي اتهمت رئيس هيئة الموانئ السابق بالرشوة، وقررت المحكمة في الحكم الذي أصدرته عام 2017 أن شروط الاتفاقية (عادلة ومعقولة).
ومنذ ديسمبر 2017، سعت حكومة جيبوتي إلى تطبيق القانون المناهض لعقد الامتياز المبرم بين موانئ دبي العالمية و«دوراليه كونتينر ترمينال -أس إيه» والحكومة فيما يتعلق بمحطة الحاويات في دوراليه.
بناء القدرات الرقمية للمجموعة
أكد سلطان أحمد بن سليم، أن «موانئ دبي العالمية» أطلقت برامج لبناء قدراتها الرقمية، تماشياً مع استراتيجيتها لتبني التقنيات الحديثة، وذلك لتعزيز عملياتها المتعلقة بسلسلة التوريد وتسهيل عمليات الشحن والتفريغ وسهولة انتقال البضائع أسهل، عبر الربط الذكي بين مختلف الأنشطة.
وأضاف ابن سليم، أن «موانئ دبي العالمية» اتجهت للتقنيات، نظراً للطلب المتنامي من البواخر الكبيرة التي تحتاج لسرعة في اتخاذ القرارات، فضلاً عن التتبع الآني للعمليات المتعلقة بالشحن والتفريغ لتوفير الوقت والجهد.
وأضاف أن «موانئ دبي العالمية» تتجه لتطوير منصة تكنولوجية عصرية ومتكاملة، عبر توحيد العمليات الرئيسة الأساسية، بما في ذلك التمويل والتشغيل والمشتريات والموارد البشرية.
أضاف أن هذه المنصة الجديدة تتضمن الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، و«بلوك تشين»، لتوفر عمليات وخدمات لوجستية تعود بالفائدة على الشركة، وعلى العملاء في نفس الوقت، والحد من تكرار العمليات.