الخميس 28 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الخلافات الزوجية تجدد الحب

الخلافات الزوجية تجدد الحب
17 يوليو 2005

القاهرة- ماجدة محيي الدين:
منذ سنوات طويلة قال أحد علماء النفس في الغرب إن الخلاف والخصام بين الأزواج يجدد الحب ويزيل الصدأ الذي علق بالمشاعر ويعيد الطعم اللذيذ للحياة الزوجية، وعندما نشرت الصحف هذا الاستنتاج حرصت على أن تقول في آخر الخبر المنشور··· 'والجدير بالذكر أن عالم النفس الذي توصل إلى هذا الاستنتاج·· غير متزوج'·
ومنذ ذلك الوقت وبعقدة الخواجة الشهيرة لدى العرب، درجنا على ترديد هذه المقولة وكأنها نظرية علمية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وعلى طريقة الفهم الخاطىء الذي يميزنا عن سائر شعوب العالم، ظننا أن افتعال الخلافات يجدد الأشواق والحب، رغم أن المقصود من قول عالم النفس الغربي هو أن تحدث الخلافات عرضا بلا ترتيب مسبق··· وهناك من العرب من جعل الأمر مجرد لعبة، حتى أصبح الطلاق تسلية بحجة كسر الملل وتجديد الحب·· وبعد قليل يتراجع الزوجان وقد تجددت الأشواق بينهما·
وأخطر ما يتضمنه ما يسمى الطب النفسي، هو محاولة صهر الناس في قالب واحد وجعلهم جميعا نسخة واحدة، بمعنى وضع 'روشتة' أو وصفة واحدة للسعادة الزوجية يعمل بها كل أزواج العالم، مع تجاهل الظروف والبيئات والتركيبات النفسية المختلفة، واختلاف الثقافات والمناخ وتباين العقول؛ وأن الوصفة التي تسعدك قد تتعسني وتشقيني، وأن الله وحده سبحانه وتعالى من خلال الأديان والشرائع هو الذي يمكن أن يحدد لنا طريقا واحدا للسعادة أو طريقا للشقاء لأنه خالقنا·· أما الإنسان الذي لا يمكنه إسعاد نفسه طوال الوقت، فإنه غير قادر على تقديم وصفه لإسعادك أو إسعادي·
لتسير السفينة بهدوء
ويؤكد د· حسن الخولي، أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس، ان الخلافات الزوجية ترجع إلى أسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية لأن الحياة محصلة لتداخل كل هذه العوامل، فقد يكون تدخل الأهل في حياة الزوجين أحد أسباب الخلافات، وقد يكون السبب في النفور أو غياب الحب، وقد يؤدي الحب الزائد إلى نشوب كثير من المشاكل، وربما يؤدي العامل الاقتصادي إلى اندلاع الخلافات بل أن الجيران أو زملاء العمل قد يكونوا أحد أسباب الخلافات·
وقال إن الاختيار المناسب لشريك الحياة من البداية قد يقلل حدوث الخلافات بين الطرفين، وأهم مواصفات الشريك المناسب هي التكافؤ العمري والطبقي والعلمي· وكلما زادت المسافة بين الطرفين وغاب التكافؤ، زادت التوترات والخلافات· ولايوجد بيت يخلو من الخلافات وبعض الخلافات يعزز العلاقة الزوجية ويقويها خاصة في سنوات الزواج الأولى، حيث يكتشف كل طرف أشياء جديدة في الطرف الآخر وتظهر الاختلافات ويتم وضع اتفاق أو ميثاق غير مكتوب بين الطرفين لتسير سفينة الحياة بهدوء، وكل منهم يدرك ما يكدر صفو الطرف الآخر·
وأكد أن الوسيلة المثالية لحل الخلافات الزوجية أن يعرف الزوجان أن الزواج ليس معركة يحاول كل طرف الانتصار فيها على الآخر وفرض رؤيته، ولكنه مؤسسة لابد أن تقوم على التفاهم والمودة والرحمة· ويجب عدم إشراك الآخرين في مشاكلنا، لأن تدخل أطراف أخرى من الأقارب أو الأصدقاء قد يزيد حدة الخلافات ويجرح العلاقة لأن كل طرف يحاول أن يصور نفسه ضحية·
ويضيف: أن أهم شيء هو ألا نلجأ إلى حل مشاكلنا ونحن في حالة انفعال، وإذا تأزمت الأمور فلابد من الهدوء لفترة ثم مناقشة سبب الخلاف، لأن الخلافات الزوجية تؤثر سلبا على الأبناء وتصيبهم بالتوتر خاصة إذا أخذت شكل الصياح والشجار العنيف·
بداية النهاية
وأكدت د· عزة سليمان، مدير مركز قضايا المرأة، أن وصول الخلافات الزوجية إلى أقسام الشرطة أو ساحات المحاكم بداية النهاية للعلاقة الزوجية، لأن الحياة لا يمكن أن تعود إلى سابق عهدها بعد أن لجأ طرف ما للاحتماء بالقانون من الطرف الآخر·
وتقول إن الحالات التي تصل فيها الخلافات إلى الشرطة أو القضاء، غالبا ما تعكس بدء تفكك الرباط المقدس نتيجة سوء العشرة والضرب والسب وعدم احترام الطرف الآخر·
وأوضحت أن كثيرين من الأزواج يترددون في تصعيد الخلافات بسبب قوانين الأحوال الشخصية، التي تكفل حقوق النفقة الزوجية أو نفقة المتعة ونفقة العدة· وهناك قوانين تتعلق بالشق الجنائي مثل الضرب والسب والقذف والإهانة، وتكون العقوبة مشددة في حالة وجود مكانة اجتماعية مرموقة للزوجة أو الزوج·
وأكدت أن الخلافات الزوجية العنيفة تدفع الأبناء إلى الانحراف بسبب عدم توفر الجو العائلي المناسب، وربما يتجه بعض الشباب إلى تعاطي المخدرات للهروب من الواقع المر الذي يواجهونه يوميا في منازلهم·
ويوضح د· خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، أن الخلافات الزوجية أمر طبيعي خاصة في السنة الأولى، حيث يكتشف كل طرف أن هناك أمورا كثيرة لم يعرفها من قبل، وكثيرون يفكرون بطريقة سلبية ويلجأون للطلاق لإنهاء تلك المشاكل والخلافات·
ويضيف·· أن على الزوجين أن يعرفا مقدما أن مشاكل الحياة لا تنتهي، ولابد من التعامل معها وحلها بهدوء وبالتفاهم والصبر والأيام تمضي وتحمل مفاجآت سارة وأخرى محزنة، ولابد أن نتقبل كل الأمور، ولكن التسرع والهروب بإنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق يعكس تخاذل كل طرف عن القيام بدوره في تدعيم العلاقة التي تحتاج دائما إلى تبادل في الأخذ والعطاء·
وقال د· عادل المدني، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الخلافات الزوجية يجب التعامل معها على أنها أمر طبيعي ووسيلة صحية ليعبر كل طرف عما بداخله، و 40 في المئة من المشاكل بين الزوجين ترجع أساسا لأسباب نفسية، لذلك يجب أن نكون حذرين في التعامل مع هذه الأسباب، لأن اغلب العوامل الاجتماعية يمكن علاجها وإزالتها من خلال التفاهم وتدخل الأهل أو الأقارب، أما الأسباب النفسية فلا يدركها كثير من الناس·
وأوضح أن البعض يعتبر ضرب الزوج لزوجته نوعا من فرض القوة والسلطان عليها برغم أنه قد يضربها لأنه يعاني مشاكل نفسية معقدة تحتاج إلى تدخل معالج نفسي، وقد يتصور البعض أن سوء معاملة الزوجة لزوجها وافتعال المشاكل لأتفه سبب نتيجة سوء تربية بينما هي في الحقيقة قد تكون مريضة بالاكتئاب مثلا، لذلك فإن تدخل الأخصائي النفسي في خلافات الزوجين قد يكون ضروريا·
ويشير إلى أهمية وجود مراكز علاج نفسي للخلافات الزوجية، حتى لا تتفاقم الخلافات وحتى يمكن أن تفهم الأسباب والدوافع النفسية التي تؤدي إلى نشوب الخلافات وقيادة الطرفين إلى الحلول المناسبة لمشاكلهم·
وقالت الدكتورة سعاد صالح، استاذ الفقه بكلية الدراسات الاسلامية، لابد أن يدرك الزوجان أن كلا منهما بالنسبة للآخر بمنزلة الحصن الذي يقيه ويحميه، وعلى الرجل أن يحسن المعاشرة وعلى الأهل أن يتدخلوا عند تفاقم الشقاق من أجل الصلح·
وأضافت: أن الطلاق شُرع كآخر مرحلة في العلاج مقيدا بالعدد والوقت، فينبغي أن تكون طلقة واحدة وتترك لهما فرصة المراجعة أثناء العدة ويختبر كل منهما البعد عن صاحبه، ولا تخرج المرأة من بيتها أثناء العدة لعل الله يحدث بينهما أمرا· وعلى الزوجة أن تعرف واجباتها نحو بيتها وحقوق زوجها عليها بأن تطيعه فيما لا معصية فيه، وألا تجعل لفظ الطلاق على لسانها لأي غضبة تافهة أو نزعة طارئة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©