الخميس 22 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

الثقافة تعزز مناعة المجتمعات

الثقافة تعزز مناعة المجتمعات
11 ابريل 2020 00:05

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تظل أبوظبي ملتقى عالمياً للحوار وتبادل الآراء في هذه المرحلة الحرجة والعزلة التي فرضتها كورونا ولمواجهة التحديات العصيبة التي يعاني منها العالم، أملاً في بناء المناعة الذاتية والتخفيف من القلق على المستوى الفردي والجماعي. ومن أجل هذا الهدف الإنساني النبيل، نظمت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، مساء أول أمس، حلقة حوار أونلاين برئاسة معالي محمد خليفة المبارك، رئيس الدائرة، وشارك فيها كل من: أرنستو أوتوني مساعد المديرية العامة لقطاع الثقافة – اليونيسكو، ألكسندرا مونرو - كبيرة المنسقين الفنيين بقسم الفن الآسيوي - متحف ومؤسسة سولومون آر جوجنهايم، ميلاني نورونها - محرر أول، «قيادة الفكر»، أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط - وحدة الدراسات لمجلة الإيكونوميست الاقتصادية، ربيكا ليونس - مديرة المقتنيات والتعليم - الأكاديمية الملكية للفنون، ماريسا هندرسون - رئيس الاقتصاد الإبداعي – الأونكتاد. افتتح حلقة الحوار معالي محمد المبارك بكلمة جاء فيها: انطلاقاً من شراكتنا الثقافية، نلتقي اليوم لأمر مهم نتحاور فيه ليكون حوارنا إضاءة في عالم الثقافة، لنسمع العالم بما نعمل حتى يسمعنا ويعود إلينا، إنها مسألة حياة، حيث نرى أشخاصاً يغنون ببهجة من الشرفات إلى كل العالم، وأناساً عرفوا حقيقة قدرتهم فراحوا يتفاعلون ثقافياً ومعلوماتياً عبر الإنترنت وجوجل، ثقافياً وفنياً، فهذا وقتنا لنظهر للعالم ما يمكننا أن نفعله ليتفاعلوا معنا.

الثقافة سبب الوجود
وتابع معاليه: بالعودة إلى القمة الثقافية، في كل عام نستضيف قادة من العالم في مجال الموسيقى والإعلام والسياسة العامة والتكنولوجيا لنتعاون ولنفكر معاً في مواضيع وتحديات مهمة وراهنة، من الفقر إلى التطرف، إلى التغير المناخي.. وغير ذلك. اليوم نحن في سياق آخر، نبحث ونناقش الحلول معاً من منطلق إيماننا المشترك بقدرة الثقافة وقوتها، لنلهم وندعم مجتمعاتنا نحو التغيير الإيجابي. لذلك، من المهم في مواجهة هذا الوباء أن نكون معاً، والثقافة هي سبب مقاومتنا ومعنى حياتنا. الثقافة تقدم سبب الوجود وتذكرنا بأننا بشر، وأن الإبداع والخيال هما مصدر للمشاركة والخلق وإطلاق الأفكار في العالم. اليوم نجتمع لنطرح أسئلة ملحة في عالم الثقافة ولنتشارك في النماذج والطرق التي تبني فيها الثقافة مناعتنا وتدعمها في مجتمعاتنا. كنت أفكر صباحاً ما الذي سنناقشه، وما هي الأسئلة التي سنطرحها؟... وأضاف: إن ما يجب أن نركز عليه هو الثقافة، الثقافة هي خيالنا وعقلنا وقلبنا ووجوه أطفالنا والطبيعة. كل سنة نرى أشخاصاً من كل العالم والأعراق والثقافات، يداً بيد يأتون هنا للحوار. لهذا من المؤلم أن لا أراكم هنا بيننا اليوم، لكنّ هنالك دائماً حلولاً. واليوم أتحدث إليكم عبر العالم، من أبوظبي إلى لندن.. وإلى نيويورك.. وغيرها.. وأنا في منزلي.

سبل التواصل
بعدها، دار الحوار بين المشاركين بالتناوب حول النقاط التالية: التأثير الثقافي لكورونا ومدى تأثير هذا الوباء على العالم في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، آخذين بعين الاعتبار أن الفنانين في العالم معزولون غير قادرين على الاختلاط والالتقاء، يعملون من منازلهم، حيث تختلط الدراسة مع العمل مع التربية مع المهام المنزلية، كما أن ما لا يقل عن 89% من المنشآت مغلقة حالياً. وأشار المشاركون في الحوار إلى أنهم يستخدمون التكنولوجيا للتواصل، لافتين إلى أن كثيراً من مناطق العالم لا تملك هذه التقنية. لذلك لا بد من استخدام وسائل أخرى للتواصل كالإذاعة والتلفزيون.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح المتحدثون أن المؤسسات الدولية هي الخط الأول لمواجهة الآثار السلبية لهذا الوباء، ولا بد من الدعم، وتأمين مصادر تمويل مساعدات من الأمم المتحدة أو غيرها من المؤسسات الدولية. كما تمت الإشارة إلى المؤسسات الفنية ذات الطابع الخيري غير الربحي التي تعمل في هذه الأزمة على تخفيض نفقاتها، لأنها تعيش من التبرعات والرعاية الفنية.

ركيزة مقاومة
وأكد المتحدثون أن الدور الإعلامي بالغ الأهمية من حيث تقديم المعلومات الصحيحة والمستجدة للناس الذين يقضون وقتاً طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تتضمن معلومات خاطئة، مؤكدين أن وسائل الإعلام تواجه تحدياً في مواكبة الأخبار والمستجدات والتعامل معها بمهنية ودقة. أما من الناحية الثقافية، فلا بد من البحث عن مصادر دعم للمؤسسات الثقافية لكونها ركيزة مقاومة أساسية في هذه الفترة، فهذه الأزمة مختلفة عن أي أزمة اقتصادية أو أمنية أو سياسية، فهي تمسنا في كل مكان وعلى كل صعيد، ولعلنا نستخدم أو نبتكر وسائل تكنولوجية متطورة أكثر للتواصل بفعالية بما يسد فجوة الغياب أو عدم النشاط فيزيائياً. المهم ثقافياً الآن هو التواصل، كيف وأي تكنولوجيا نستخدم لتفعيل تواصلنا بينما نحن معزولون كأفراد أو مؤسسات. الحكومات تعمل على بناء شيء جديد ليبقينا صامدين وأكثر قوة، لأن التكنولوجيا تتيح لنا مرونة عالية ثقافياً وتواصلياً في إيصال الرسالة بعدة طرق وللعديد من الشرائح والمجتمعات، وهذا يفيدنا ليس ثقافياً فقط ولكن في قطاعات أخرى. فالتواصل والعمل الرقمي يمكن أن يجعلنا أكثر غنى وذكاء ورشاقة في التواصل وإيصال الفكرة، وهو عمل ذو طبيعة جماعية، ويدعونا ويحفزنا للتساؤل عن سبل الجمع بين هذه المجموعات المتباعدة من الناس.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©