الجمعة 14 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«النفايات الصلبة».. تنير 50 ألف منزل بحلول 2021

«النفايات الصلبة».. تنير 50 ألف منزل بحلول 2021
7 ابريل 2019 02:52

سعيد الصوافي (أبوظبي)

تعتبر النفايات من أكبر التحديات التي تواجهها مدن العالم بسبب المشكلات البيئية والاقتصادية التي تنتج عن التخلص منها، إلا أنها أصبحت مصدراً من مصادر الطاقة المتجددة في الإمارات بعد الطاقة الشمسية، وأحد الحلول غير التقليدية لتحقيق واحد من أهم أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الدولة 2021 المتمثلة في توفير بيئة مستدامة، من حيث الاعتماد على الطاقة النظيفة وتطبيق التنمية الخضراء.
وبدأت الجهات الحكومية المعنية بالطاقة بجانب السلطات المختصة بإدارة وإعادة تدوير النفايات، باتخاذ إجراءات عملية لدفع عجلة التحول نحو مجتمع صديق للبيئة في الإمارات، وذلك بإنشاء 4 محطات قادرة على توليد كمية من الكهرباء تكفي لسد احتياجات أكثر من 50 ألف منزل بحلول 2021، وتصل قدرتها الاستيعابية عند اكتمالها إلى أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات سنوياً، ما يسهم في خفض البصمة البيئية في الدولة، والوصول لنسبة 75% في معالجة النفايات البلدية الصلبة بطرق بديلة عن الطمر.
وكشفت شركة «الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة» عن إنارة 28 ألف منزل باستخدام طاقة النفايات بحلول 2021، وذلك عبر مشروع تطوير أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في الدولة، بالتعاون مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، كما بدأت دبي ببناء أكبر محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في منطقة الورسان، وسيتم تشغيل أول خط للحرق في بداية عام 2022 لتنير أكثر من 20 ألف منزل، في حين وقعت حكومة رأس الخيمة، متمثلةً في دائرة الخدمات العامة، مذكرة تفاهم مع وزارة التغير المناخي والبيئة لتنفيذ مشروع الإدارة المتكاملة لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة كهربائية، بالإضافة إلى مشروع محطة معالجة النفايات المتولدة في إمارتي عجمان وأم القيوين، على أن يبدأ تشغيلها في الربع الثاني من العام المقبل في منطقة المدفق.
يمثل غياب ثقافة إعادة تدوير النفايات الصلبة والاستفادة منها تحدياً أمام الجهات المختصة في الدولة، بحسب ما أكده خبراء ومختصون في حماية البيئة؛ إذ يتطلب تطبيق برنامج وطني شامل لتعزيز ونشر ثقافة فرز النفايات بين جميع فئات المجتمع وتشجيع المجتمعات السكنية على دعم ممارسات إعادة الاستخدام والتدوير والتعاون بين البلديات والشركات المتخصصة، بغية تأسيس بنية تحتية متكاملة لإعادة تدوير النفايات البلدية وتوظيفها لتتحول لاحقاً إلى مصدر للطاقة النظيفة، بدلاً من طمرها دون معالجة.
وأوضحت وزارة «التغير المناخي والبيئة»، أن مشاريع الإدارة المتكاملة للنفايات في إمارات الدولة تأتي تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات الأجندة الوطنية لحكومة دولة الإمارات 2021 للوصول لنسبة 75% في معالجة النفايات البلدية الصلبة بطرق بديلة عن الطمر، من خلال استخدام أحدث التقنيات العالمية الصديقة للبيئة، وذلك في ظل التحديات التي تواجه العالم، وفي مقدمتها النمو السكاني والاقتصادي وتغير أنماط الإنتاج والاستهلاك، والذي أدى بدوره إلى زيادة كمية النفايات البلدية الصلبة المتولدة وزيادة نسبة النفايات المحولة إلى المكبات.

المشاريع الخاصة
وقال يوسف الريسي مدير إدارة الشؤون البلدية في الوزارة: إن المشاريع الخاصة بمعالجة النفايات البلدية الصلبة في الدولة تعتبر إحدى المبادرات الرائدة التي تبنتها الحكومة والتي تعمل عليها حالياً من أجل تنفيذها على أرض الواقع وفق الأولويات والميزانيات المتاحة، مشيراً إلى مشروع إنشاء وتشغيل محطة معالجة النفايات البلدية الصلبة وإنتاج الوقود البديل في إمارة أم القيوين والتي سيبدأ تشغيلها في الربع الثاني من عام 2020، كأول منشأة من نوعها في الدولة لمعالجة النفايات البلدية الصلبة المتولدة في إمارتي عجمان وأم القيوين واستغلالها في توفير الطاقة لمصانع الإسمنت التي تعتمد على الفحم في عملياتها التشغيلية. وستقع المحطة التي سيبدأ تشغيلها في الربع الثاني من العام المقبل في منطقة المدفق التي تبعد حوالي 20 كم شمال أم القيوين و2.5 كم غرب طريق الشيخ محمد بن زايد، وتبلغ مساحة الأرض المخصصة للمشروع 40 هكتاراً، وستعمل المحطة بأحدث التقنيات في مجال إنتاج الوقود البديل من النفايات البلدية الصلبة، وتبلغ التكلفة التقديرية لإنشاء المحطة 132 مليون درهم.

حلول الطاقة
وقال خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيئة»، وشركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة: إن الشركة تُقدم نموذجاً مبتكراً في تسويق حلول الطاقة، وضمان النمو المستدام، وتُسهم بالوقت ذاته في تحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021، بتحويل 75% من النفايات بعيداً عن المكبات، وتوليد 27% من الطاقة من مصادر نظيفة، مع التخلص من 450.000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كل عام، ما يوفر 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً. وستتمكن محطة تحويل النفايات إلى طاقة والتي ستدخل حيز التنفيذ 2021 من تحويل 300.000 طن من النفايات الصلبة إلى 30 ميجاواط من الطاقة كل عام، ما سيؤدي إلى توفير طاقة كهربائية لأكثر من 28.000 منزل.
ويضيف: ستعمل الشركة التي ستتخذ من مركز «بيئة» لإدارة النفايات بالشارقة مقراً لها، على إطلاق مشروع الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة والذي سيدخل حيّز التنفيذ في العام 2021، لتقوم بمعالجة أكثر من 37.5 طن من النفايات البلدية الصلبة بالساعة بهدف توليد طاقة كهربائية مستدامة، وستُسهم المحطة عند بلوغها الاستطاعة القصوى، في تحقيق الهدف بتحويل النفايات بالكامل بعيداً عن المكبات، لتصبح أول مدينة خالية من النفايات في الشرق الأوسط بحلول عام 2021.
وكشف الحريمل عن قيام شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة بإطلاق مشاريع مماثلة في مختلف إمارات الدولة والمنطقة، وستعمد على تزويد هذه المنشآت بأحدث التقنيات المتوفرة في صناعة تحويل النفايات إلى طاقة، عبر عقد شراكات عالمية وجلب أفضل الممارسات العالمية في التشغيل والأداء والصيانة. وستروج بشكل أكبر لثقافة إعادة التدوير، وتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات حلول الطاقة، والاقتصاد الأخضر، والاستدامة.
وأوضح أن المشروع يحقق تقدماً كبيراً، حيث تم إبرام اتفاقية تمويل مالي في 2018 بدعم من خمسة بنوك رائدة، كما تم منح عقد التصميم والبناء والتشغيل إلى شركة «سي إن آي أم»، والحصول على إذن بدء العمل في نهاية عام 2018، ونال المشروع كذلك جائزة أفضل اتفاقية قرض من خلال جوائز السندات والقروض والصكوك في الشرق الأوسط، إضافة إلى جائزة أفضل صفقة للطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بحفل توزيع جوائز «بي إف آي» للعام 2018. وستكون منشأة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة عند افتتاحها واحداً من أكبر المشاريع التي تسهم في ضمان مستقبل الطاقة الخضراء بالمنطقة، بفضل دورها المهم في تحويل النفايات، وخاصة الصلبة منها، إلى طاقة.

مكافآت بيئة
وكجزء من استراتيجية المسؤولية الاجتماعية للشركات لتعزيز ثقافة إعادة التدوير لدى كل فرد في دولة الإمارات، طرحت شركة بيئة برنامج «مكافآت بيئة»، ويهدف هذا البرنامج الجديد للمكافآت إلى تحفيز إعادة التدوير بمكافأة الفائزين بالسحب الشهري بالجوائز المشوقة. باستخدام آلات استعادة المواد «RVMs» التي يستطيع الأفراد استخدامها لإعادة تدوير العلب البلاستيكية وعلب الألمنيوم المستعملة، وفي كل مرة يتم فيها إيداع مادة قابلة لإعادة التدوير، تقوم الآلة بإصدار إيصال يحتوي على رمز شريطي مميز يقوم المستخدم بمسحه بواسطة تطبيق بيئة الذكي، مما يؤهله للدخول في السحب الشهري لبرنامج مكافآت بيئة «حوافز».
كما أطلقت مبادرة «مدرسة بيئة للتثقيف البيئي»، وهي مبادرة تعليمية بيئية تهدف إلى إنشاء جيل مثقف من الشباب الذين يتحملون المسؤولية، حيث تسعى المبادرة إلى زيادة الوعي البيئي وغرس المسؤولية لدى الطلاب من خلال نشاطات فعالة وممتعة، وأدوات التثقيف البيئي وورش العمل السنوية للأساتذة والطلاب على حد سواء، لغرس ثقافة إعادة التدوير بين المدارس والتي تقوم على مبادئ التقليل من الاستهلاك وفرز النفايات وتعزيز ثقافة إعادة التدوير لدى الطلاب.
وكشفت دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة عن تنفيذ مشروع لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة، من أجل إيجاد حل متكامل ومستدام صديق للبيئة يؤدي إلى التخلص السليم من النفايات، تماشياً مع استراتيجية الدولة في زيادة مساهمة الطاقة النظيفة بإجمالي مصادر الطاقة المستخدمة إلى 50%. وقالت المهندسة سونيا ناصر، المدير التنفيذي لمؤسسة إدارة المخلفات بحكومة رأس الخيمة: إن المؤسسة وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة التغيير المناخي والبيئة لتنفيذ مشروع الإدارة المتكاملة، وهو مشروع معالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة، إلى جانب إنشاء وتشغيل مصنع لجمع غاز الميثان الناتج عن النفايات المطمورة في مكب الجزيرة وجمعها لتحويلها إلى طاقة كهربائية بسعة 4 ميجاوات، حيث يتم حالياً تقييم ودراسة العروض الهندسية المقترحة لتنفيذ هذا المشروع ضمن استراتيجية الحكومة للاستفادة من المخلفات والنفايات، بإيجاد مصادر طاقة نظيفة بديلة وحماية البيئة بخفض النسبة الكربونية.
وذكرت، أن دائرة الخدمات العامة تولي اهتماماً كبيراً لبرامج الطاقة والاستدامة والابتكار في تطوير البنية التحتية من خلال مؤسسة إدارة المخلفات التابعة لها، حيث نفذت المؤسسة مبادرة تحويل مخلفات الجمال والأخشاب إلى مصانع الإسمنت التي تعتمد على الفحم لاستخدامها كطاقة بديلة عوضاً عن الطمر، إذ بلغ إجمالي كمية المخلفات التي تم تحويلها 10 آلاف طن خلال العام الماضي بطاقة متولدة قدرها 4 ميجاوات استخدمت لدعم العمليات التشغيلية للمصنع.

أول خط للحرق
وفي إمارة دبي، سيتم تشغيل أول خط للحرق في بداية عام 2022 عبر مشروع محطة معالجة النفايات التي تعد الأكبر من نوعها في العالم وأحدثها تقنية، لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة، والمساهمة في بناء مدينة مُستدامة، عبر تطبيق ممارسات الاستدامة الرائدة، وحماية البيئة، وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، والإدارة المتكاملة للنفايات، وتحويل 100% منها عن مسار الطمر بحلول عام 2030، ما سيسهم بشكل كبير في دعم استراتيجية دبي للطاقة النظيفة وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة في المدينة.
ويعمل المشروع الذي يقع في منطقة ورسان بكفاءة تحول حراري تزيد على 29% وهي من أعلى النسب العالمية في هذا المجال، ومن المقرر الانتهاء من جميع أعمال المحطة بنهاية عام 2023، على مساحة 55 هكتاراً، بمساحة بناء تناهز 35 هكتاراً، وسيتم من خلال المحطة معالجة حوالي مليون و900 طن من النفايات المنزلية سنوياً، بينما ستجرى معالجة الانبعاثات الناتجة عن عملية المعالجة بشكل آمن وصديق للبيئة وفق أرقى المعايير العالمية، وسيتم تزويد المحطة بنحو 12500 فلتر لامتصاص الغازات، في حين سيتم إعادة استخدام الرماد الناتج عن المعالجة في أعمال البناء، تحقيقاً للاستفادة الكاملة من جميع مكونات النفايات.

معالجة 60% من النفايات الصلبة بأبوظبي العام المقبل
وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤشرين وطنيين لإنشاء نظام مستدام لإدارة النفايات، وذلك بهدف تقليل طمر النفايات في المكبات والمطامر، وزيادة معدل استعادة الموارد إلى الحد الأقصى. ويتمثل المؤشر الأول في تقليل معدل توليد النفايات البلدية الصلبة لدى الفرد إلى 1.5 كجم في اليوم، بينما يركز المؤشر الثاني على زيادة كمية النفايات البلدية المعالجة إلى 75%.
وأفاد إبراهيم آل علي، مدير إدارة المشاريع والمنشآت في «تدوير»، بأنه تم اعتماد دراسة لإنشاء وتشغيل محطة لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة كهربائية في أبوظبي بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجهات ذات العلاقة، وذلك للاستفادة القصوى منها، وتقليل استخدام المطامر وإغلاق مكبات النفايات مستقبلاً، مؤكداً أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل المشروع قريباً. ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن هيئة البيئة في أبوظبي، فإن خطة الإمارة تنص على أنه بحلول عام 2020 يجب معالجة 60% من النفايات الصلبة المتولدة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي كمية النفايات الصلبة المتولدة في إمارة أبوظبي بلغت 9.68 مليون طن، بمعدل توليد يومي يبلغ 26.300 طن، كما تشير الأرقام إلى أن نحو 47% من إجمالي النفايات الصلبة غير الخطرة مصدرها أعمال البناء والهدم، و28% نفايات صناعية وتجارية، و16% نفايات بلدية، و8% نفايات زراعية، و1% من مصادر أخرى، بالإضافة إلى أنه تمت إعادة تدوير 29.7% من هذه النفايات، و2.4% تم تحويلها إلى سماد، و65.9% تم التخلص منها في مواقع مكبات النفايات، وحوالي 1.9% في المطمر الصحي.

ويتم التخلص من النفايات التي يتم إنتاجها في إمارة أبوظبي في تسعة مكبات نفايات ومطمر نفايات صحي واحد، حيث تخضع جميعها للمراقبة، ومن الناحية الاستراتيجية ستتحول الإمارة من استخدام المطامر، حيث تخطط لإغلاق مكبات النفايات القائمة حالياً مستقبلاً.
وحول تعزيز ثقافة إعادة التدوير ومستوى الوعي والسلوك العام بشأن قضايا النفايات وتشجيع الجمهور على تحمل المسؤولية بشكل أكبر تجاه البيئة، نفذت الهيئة بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية أنشطة تثقيفية وتوعوية عدة بشأن مشاكل النفايات، وكيفية الاستفادة منها.

مختصون: غياب ثقافة إعادة التدوير يتطلب برنامجاً وطنياً شاملاً
مع ارتفاع وتيرة الاهتمام العالمي بتوليد الطاقة من النفايات، يؤكد خبراء ومختصون في هذا المجال على أهمية نشر الوعي البيئي لدى مختلف شرائح المجتمع، عبر تطبيق برنامج وطني شامل يهدف إلى تعزيز ونشر ثقافة إعادة التدوير وتشجيع المجتمعات السكنية على دعم ممارسات إعادة الاستخدام وفصل النفايات من مصدرها، ما يسهم في المحافظة على البيئة، وإنشاء صناعة وطنية قائمة على إعادة التدوير.
وأكد الدكتور خالد أميري، مدير مركز الشيخ خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية، أن أهم عنصر في تدوير النفايات هو الفرد، وأن ثقافة التدوير تغرس عبر إنشاء مؤسسات علمية مختصة تعمل على تقديم حلول علمية لتحويل النفايات إلى طاقة كهربائية والتخلص منها بطرق مبتكرة بعيداً عن الأساليب التقليدية المتمثلة في الرمي بالمكبات، وتحويلها إلى مواد يستفاد منها في دعم صناعات إعادة التدوير، بجانب تشجيع سلوك إعادة التدوير باستخدام أسلوب التحفيز.
وذكر أن عدد سكان العالم سيصل إلى 10 مليارات نسمة بحلول 2050، أي بواقع مليار كل 14 عاماً، الأمر الذي يستدعي زيادة في الإنتاج الغذائي بنسبة 50%، وبالتالي ارتفاع حصيلة النفايات لدى الفرد، ما سيشكل عبئاً كبيراً على المجتمعات، يتطلب إيجاد حلول خضراء صديقة للبيئة لضمان مستقبل مستدام للمدن.
وأشار الدكتور محمد علي بدوي، مدير عام شركة «الإمارات للحلول البيئية»، ومصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية، إلى أن إنتاج الطاقة الكهربائية من النفايات صار جزءاً حيوياً من التنمية المستدامة، وبلغ حجم قطاع تدوير النفايات عالمياً لأكثر من 700 مليار دولار العام الماضي، وأن دولاً أوروبية تشتري القمامة لإنتاج الطاقة وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا، وتأتي النفايات البلاستيكية في المرتبة الثالثة بعد الغاز الطبيعي والبترول الخام لجهة كفاءة إنتاج الطاقة في محطات توليد الكهرباء، وقال: «وحالياً يوجد العديد من المصانع الكبيرة لإنتاج الكهرباء من النفايات في كثير من بلدان العالم، بينها سنغافورة واليابان وأميركا ودول أوروبية والصين»، كما تستخدم تقنيات معالجة، تتضمن فرز المواد وإعادة تدوير المواد القابلة للتدوير وإنتاج أسمدة عضوية للزراعة، إضافة إلى توليد طاقة كهربائية بنسبة 50 إلى 60 ميجاوات، تسهم في تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للبلاد من الطاقة.
وشدد بدوي على أهمية تعزيز ثقافة إعادة التدوير في المجتمع والاستفادة من النفايات المعاد تدويرها في توليد الطاقة، وذلك بتحقيق بيئة مستدامة من حيث الاعتماد على الطاقة النظيفة، إذ يجب دعم حملات التوعية التي تنفذها الإمارات منذ سنوات والتي تحقق زيادة في معدلات السلوك الاستهلاكي للمحافظة على البيئة وتقليل النفايات، وفي مقدمتها حملة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية، وحملة نحو بيئة خالية من النفايات، وحملات التوعية الخاصة بتنظيف البر والشواطئ، لترسيخ مبدأ التقليل من النفايات وإعادة استخدامها لدى طلاب المدارس والفئات العمرية المختلفة.
وأوضح أن متوسط إنتاج الفرد السنوي من النفايات البلدية الصلبة في دولة الإمارات يقدر بنحو 750 كيلوجراماً سنوياً، وهو معدل مرتفع مقارنة بالمعدل العالمي، الأمر الذي يستدعي تثقيف المواطنين والمقيمين بخطورة هذه المعدلات وأثرها السيئ على البيئة والصحة العامة، وكذلك ما تحتاج إليه من أموال للعمل على نقل هذه المواد إلى مكبات النفايات لتدويرها ومعالجتها.
وتابع: وهنا تأتي أهمية ثقافة خفض النفايات من المنبع وذلك بتقليل النمط الاستهلاكي وترشيده، وكذلك نشر ثقافة الفرز من المنبع والتي لها أهمية كبيرة في خفض تكاليف عمليات الفرز وتقليل الحاجة إلى الأراضي اللازمة لمكبات طمر النفايات، حيث إن التوجه الحالي هو تقليل النفايات المنقولة لمكبات النفايات، وذلك بسبب عدم توافر الأراضي اللازمة لدفن النفايات، حيث يجب استغلال الأراضي في مشاريع أكثر أهمية من طمر ودفن النفايات. وذكر بدوي أنه بحسب البنك الدولي، فإن أكثر من نصف سكان العالم يعانون نقص الخدمات المنتظمة لجمع القمامة، كما أن مدافن القمامة غير القانونية أو التي لا تخضع للتنظيم تخدم نحو 4 مليارات شخص وتضم أكثر من 40% من نفايات العالم.
وتسهم عملية إعادة التدوير في المحافظة على البيئة، والتقليل من التلوث من خلال المحافظة على الموارد والطاقة، وتقليل الاستهلاك عبر إطالة عمر المنتوج، وتقليل الاستهلاك من خلال إعادة التصنيع ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية، وتوفير الطاقة بتقليل استهلاكها خلال العمليات الإنتاجية، وحماية الأراضي المستخدمة كمكبات لرمي القمامة، وذلك بخفض كميتها وحماية البيئة من المواد الضارة والسامة الناتجة عن الصناعات الاستخراجية والتحويلية. وبين أن الفائدة الاقتصادية لعملية إعادة التدوير تمكننا من توفير 700 كجم من البترول الخام في كل طن من البلاستيك المسترجع، وكذلك فإن استرجاع 1 كجم من الألمنيوم يوفر لنا نحو 8 كجم من مادة البوكسيت و4 كجم من المواد الكيماوية و14 كيلووات /‏‏‏‏ ساعة من الكهرباء، في حين أن كل طن من الكارتون المسترجع يمكننا من توفير 2.5 طن من خشب الغابات، وكل ورقة مسترجعة تقتصد لنا لتراً من الماء، و2.5 وات/‏‏‏‏ ساعة من الكهرباء و15 جراماً من الخشب. وأضاف أن: تكنولوجيا تدوير المخلفات لإنتاج الطاقة أصبحت متاحة حالياً على المستوى التجاري في العديد من البلدان مثل ألمانيا وإيطاليا وأميركا والصين والهند، حيث يمكن إنتاج الكهرباء بالطرق الحرارية مثل الحرق والترميد وغيرها، وكذلك يمكن إنتاج واحد ميجاواط كهرباء من معالجة 50 طن مخلفات قمامة في مصانع محكمة تراعي جميع اشتراطات البيئة، وأيضاً يمكن إنتاج الكمية نفسها من الكهرباء بمعالجة 70 طناً من المخلفات العضوية في وحدات البيوجاز، بالإضافة لإنتاج سماد البيوجاز الغني بمحتواه من المادة العضوية والعناصر السمادية التي تقلل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية.

تجارب عالمية
تتصدر اليابان حالياً دول العالم في نسبة النفايات التي تحولها إلى طاقة من مجموع النفايات الصادرة عن مدنها، فيما يتباين حجم النفايات البلدية المستخدمة لتوليد الكهرباء في الدول الصناعية وفقاً للمساحات المخصصة للردم وتكلفة نقلها، ففي الولايات المتحدة يستخدم 12.7% فقط من النفايات البلدية الصلبة لهذا الغرض، فيما ترتفع تلك النسبة إلى مستويات أعلى في الدول الأوروبية، حيث تتراوح بين 18% في بريطانيا و65% في السويد، وتصل في سويسرا إلى 85%.
كما يبلغ عدد محطات الكهرباء التي تعتمد على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة حول العالم نحو 668 محطة منها 400 في أوروبا، و100 في اليابان، و89 في الولايات المتحدة، و79 في عدد من البلدان الآسيوية، وجميعها تعمل بتقنية حرق كتلة النفايات واستخدام إنتاجها الحراري المترتب على حرق ما بين 200 إلى 10 آلاف طن من النفايات الصلبة يومياً، في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية.

مزادات النفايات
ساهمت المزادات التي أطلقتها السلطات المختصة بإدارة النفايات في تقليل كمية النفايات التي يتم طمرها، وذلك عبر بيع المواد القابلة للتدوير وعرضها على الشركات والمهتمين وتحويلها إلى رافد اقتصادي مهم.
وأطلقت «تدوير»، مؤخراً خدمة «مزادات تدوير» والتي تم تطويرها لتخدم منتجي النفايات ضمن فئة قطاع الأعمال، وتستهدف الشركات العاملة في مجال إدارة النفايات ومنشآت إعادة التدوير. وتمكن الخدمة جميع منتجي النفايات في قطاع الأعمال من بيع المواد القابلة للتدوير، وعرضها بمزاد إلكتروني للمهتمين من الشركات العاملة في قطاع الأعمال ضمن تصنيف نشاط تجارة المواد القابلة للتدوير، وتطلق «تدوير» هذه الخدمة دعماً لتحقيق أهدافها نحو تعزيز تجربة عملائها والمساهمة في التحول الرقمي لخدماتها، بما يساهم في إنشاء منظومة متكاملة لإدارة النفايات والعمل على تحويلها إلى رافد اقتصادي مهم.
وأسهم المشروع في التقليل من تكاليف استيراد المواد الأولية من الخارج، من خلال تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية قيمة، فضلاً عن تقليل استهلاك الطاقة.

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©