الخميس 22 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

السعادة "2"

السعادة "2"
30 يوليو 2005
د· فائقة حبيب. مستشارة نفسية وأسرية:
قال تعالى: ( فأخرجنَا بهِ ثمراتٍ مُختلفاً ألوانُها، ومِنِ الجبالٍ جُدَد بيضٌ وحُمرٌ مُختلفٌ ألوانُها وغَرابيبُ سُودٌ)
فقد علم الله تعالى بخلقه فجعل في الحياة أنواعا وألوانا وأشكالا مختلفة ليشعر الفرد بالسعادة برؤيتها وبتجديد ذاته من خلال الإطلاع عليها، ومن ذلك أيضا اختلاف الأوقات والعادات والأساليب التي تُشعر كل منا بالسعادة، فكانت واحدة من أسرار السعادة هي فكرة التجديد·
ولقد دعانا قدوتنا وحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى التغيير والتجديد وحث الهمم والمثابرة والنشاط، ليس في موقف واحد في حياتنا بل في العديد من المواقف· وعلمنا ما يزيد من هذه القدرات والهمم بذكر(اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل)، أما اليوم وبعد أن تشردت الأوقات وسوفت الأعمال وخارت القوى وضعفت الرغبة في التجديد بل وحتى في الأداء الروتيني أحيانا، نجد أن أغلب الأزواج أو الزوجات يقولون لا نستطيع القيام بما يعهد إلينا وأن المسؤوليات حولنا وعلينا كثيرة وأن الوقت يمر بسرعة ولا نستطيع إنجاز ما نريد، والأيام تمر بسرعة ولذلك فنحن نؤجل الأعمال وتتراكم علينا ويحصل ما لا نستطيع تحمله من مشكلات زوجية وإحباطات نفسية ولا نشعر بالسعادة التي كنا نعيشها بالأمس·
ومن أجل ذلك كانت فكرتنا اليوم في التعرف على سر التجديد والمثابرة في تحقيق السعادة الزوجية·
هل؟
وأوجه سؤالي إلى كل زوج وزوجة
؟ هل تعلم أن المبادرة من أهم مبادئ التجديد المتوازن لذاتك؟
؟ هل بدأت بتحديد الهدف في ذهنك لذاتك ولحياتك؟
؟ هل تعودت أن تبدأ بالأهم من أعمالك قبل المهم؟
؟ هل تعتمد على قدراتك أم على الآخرين؟
؟ هل تباشر بالتفكير لتحقيق المنفعة للجميع؟
؟ هل تربط قيامك بالأعمال بتحقيق سعادتك وسعادة الآخرين؟
؟ هل تحتسب وتجدد النية لله رب العالمين؟
من خلال إجابة كل زوج وزوجة على هذه الأسئلة البسيطة قد يتحقق لدى كل منهم ثلاثة مسلمات مهمة أولا تحقيق النصر والنجاح للجميع، وثانيا تحقيق التعاضد مع الزوج ومع الآخرين، وثالثا قد نتعود على أحد أساليب التجديد وشحذ الهمم وشحذ الطاقة عندما نعمل بجد ومثابرة محتسبين لله رب العالمين مبتغين الأجر والسعادة·
ولنبدأ معا رحلتنا مع أسرار التجديد من خلال تعرفنا على معنى التجديد الذي نريد وهو قدرة الزوج والزوجة على تحقيق الإنتاج الشخصي، وهي إحدى العادات التي تُسهم في تطوير الجهاز الذي يمتلكه كل منهما وهو جهاز الذات، الجهاز الوحيد في العالم الذي يفهم وحده كيف يعمل وكيف يتطور وكيف يوفر لنفسه أدواته وآلياته دون أن يحتاج إلى الكثير من الأدوات الاحتياطية، وكل ما يحتاجه القوة والرغبة في التجديد·
موقف وحوار
بعض الأخوات يشتكين لي من كثرة الأعمال والإرهاق وقلة وقت الفراغ مما يدفعهن للشعور بالانفعال المستمر والعصبية مع ذاتهن ومع من يحيط بهن· والبعض الآخر يشتكين من افتقارهن السعادة وشعورهن وأفراد أسرهن بضعف الدافعية للتجديد، بل وضعف الرغبة في التقارب معهم·
أحيانا يتذرع الأزواج والزوجات لعدم تنفيذ ما يتم إرشادهم به بسبب قلة الوقت لممارسة هذه التدريبات وتبقى المشكلة قائمة حتى توجد القناعة لدى الفرد أولا وبفكرة التجديد ثانيا ومن ثم باستخدام أساليب التجديد وطرقه ومن ثم تبدأ مرحلة المبادرة والإبداع وصولا لتحقيق السعادة المنشودة·
سؤال يُطرح كثيرا عليَّ كيف نوفر الوقت لنجدد نشاطنا وحيويتنا، ونحن أصلا نعاني من قلة الوقت وكثرة الانشغالات والمهام؟ وكيف نستطيع إعادة ترتيب حياتنا وأولوياتها ونحصل على وقت فراغ·
للإجابة على هذا السؤال للعديد من الأزواج والزوجات لا بد من العودة إلى هدف كل فرد منا وغرضه من هذه الدنيا!! نعم الكل يسعى لتحقيق النجاح وتحقيق الرزق والتفكير بشكل دؤوب بتطوير أساليب تجديد ذاته وتطويرها وأفراد أسرته وتحسين عاداته وعاداتهم وفقا لما يراه مناسبا، ولكننا وسط هذه الرغبات والعديد من الاهتمامات والميول واللهث وراء العديد من الأمنيات تغيب عنا أحيانا حقيقة مفادها أن الله قد قسَّم لنا الوقت فلنعد إلى ما تعلمناه من ديننا وهو الإبكار في السعي والإبكار في أخذ قسط من الراحة والابتعاد عما نهانا الله عنه وهو إضاعة الوقت وإهداره في غير مرضاته أو في الإلحاح على الذات والأهل وتعجيز المطالب وتنكيد اليوم والليل ولن يأخذ كل منا إلا ما قسم الله له وفي الوقت الذي كتب له وبهذا الإيمان والقناعة والهدوء نعود للاقتناع بالتجديد وما يحيط بها من مهام·
إذا اقتنعنا بالفكرة أولا ووضعنا أمام أعيننا عبارات منها (الوقت لا يتولد، ولا يتمدد، ولا يتوقف، ولا يرجع إلى الوراء بل نحن نسير باستمرار إلى الأمام) سيسهل علينا فهم فكرتنا اليوم والقيام بالمهام المقترحة فيها وتصبح لدينا عادة جديدة نضيفها لعاداتنا الجيدة في حياتنا إن شاء الله تعالى·
وقد يعلم أغلبنا أن كل عادة أو فكرة جديدة قد تبدأ لدينا عند قراءة كتاب أو دخول دورة أو محاضرة أو حدوث طارئ بحياتنا، ونحتاج لتطبيقها وجود حد أدنى لقبولها وتقبلها والشجاعة لتنفيذها والتعرف على ما يحيط بها من العديد من المحاور والأبعاد، ويعد التجديد واحدة من العادات التي لا بد أن يتدرب عليها كل زوج وزوجة لكي تمضي به هذه العادة ضمن مجموعة العادات المهمة في حياته ليحصل على السعادة التي ينشدها·
أبعاد التجديد
وتشتمل فكرة التجديد على أربعة أبعاد مهمة هي:
البعد الروحي: أي توضيح المعتقدات والقيم والالتزام والدراسة والتأمل لذاته ولزوجه·
البعد الجسدي: المتمثل بالقيام بالتمارين الرياضية والتغذية والتحكم في التوتر العصبي له وتشجيعه لمن يشاركه حياته·
البعد الاجتماعي والعاطفي: من خلال القيام بالعمل الاجتماعي المرغوب وتفهم مشاعر الآخر والتعاون معه وتحقيق السلام الداخلي·
البعد الفكري: بالقراءة والتخيل والتخطيط والكتابة لما يطور ذاته وعلاقته الزوجية وحياته المهنية·
وبالرغم من استخدام تعبيرات مختلفة وقد تكون شاملة وعميقة، فإن معظم الأفكار ووجهات النظر في الحياة تعالج تلك الأبعاد بشكل واضح ونحن نعيشها في يومنا وإن اختلفت المسميات والكلمات·
ولكي تتحقق فكرة التجديد لابد أن نكون إيجابيين أولا وأن نبدأ بتحديد النشاط الذي يجدد الطاقة لدينا ويشحذ الهمم كونه أحد الأمور المهمة والعاجلة، إذ أن قدرات كل زوج وزوجة متمركزة في (دائرة التأثير) الخاصة بكل منهما، فلن يستطيع أحد الاضطلاع بها إلا الفرد ذاته·
ولذلك فإن أفضل وأقوى استثمار هو استثمار الفرد لذاته وأن يكون هو أحد أدوات أدائه الشخصي ، كي يُحدث التأثير في ذاته وفي الآخرين وقبل هذا وذاك لابد من إدراك كل زوج وزوجة أهمية توفير الوقت المنظم للحصول على الطاقة والتجديد بكل أبعادها الرباعية ·
خطوات تجديد السعادة
ولكي تتحقق فكرتنا بشكل عملي أقترح الاهتمام بالآتي:
1- التجديد بمصالحة الذات مع الله سبحانه وأداء الطاعات اليومية والتأمل في قدرة الخالق لتحقيق زيادة التركيز ورفع الهمم والمعنويات · ولتكن طاعتنا لله مصدر طاقة لنا ومصدر من أهم مصادر قيادة الذات الإيجابية·
2- البدء بتحديد أهدافنا والبدء بالتدريب على بعض التمارين أثناء اليوم لتجديد نشاطنا وقوتنا وحيويتنا فهي البداية ولا بد من استمراريتها لنحقق التجديد المطلوب·
3- الاعتناء بالجسد وتغذيته والحصول على قسط واف من الراحة والاسترخاء والقيام بالتمارين الرياضية وبصورة منتظمة · إذ سيسهم هذا التجديد في بناء جسد الزوجة والزوج في ثلاثة مجالات هي (التحمل والمرونة والقوة ) وهي التي تشعر كل منهم بالسعادة·
4- التحكم الفعال في النفس في انتقاء الأهداف والمنظومة القيمية والبرامج الحياتية اليومية والعمل على الارتقاء بها · بما فيها اختيار الدراسة ونوع التعليم والمهنة والزوج والتدريب على تحقيق الاستقلالية واتخاذ القرارات الحرة وتقييمها ·
5- استخدام عمليات التنظيم والتخطيط والتنفيذ والتقييم والمتابعة أشكالا مهمة للتجديد الفكري المتصل بالذات وضرورة الالتزام بتدوين الأنشطة المجددة لأبعاد ذاتك ومجالاتها·
6- تدعيم النجاح في كل ما تقدم بالإحساس بالأمان الشخصي من داخل كل زوج وزوجة حتى يصل إلى تحقيق الانتصار الاجتماعي والأمان العاطفي والوجداني ولا ينبع كل ذلك إلا من خلال تجديد أفكارنا وتصوراتنا الذهنية ومبادئنا الصحيحة في عقولنا وقلوبنا معاً أي بتحقيق التوافق الباطني والظاهري وإحاطة عاداتنا وسلوكياتنا اليومية بالقيم والمعتقدات السامية والإيمان بها ·
7- كل ما تقدم يحقق استبصار الزوج أو الزوجة بالرؤية الذاتية وقيادتها وأن لا ننسى دمجها بأهم قناة في العلاقة الزوجية وهي العلاقة العاطفية التي يحدث فيها التطور بشكل سريع ومتطور وباستمرار ويستغرق وقتاً وجهداً أقل من باقي الأبعاد والمحاور كي نحقق الانتصار الشخصي بمهاراته كافة ونصل لاستثمار طاقاتنا العاطفية في تفاعلاتنا الزواجية والاجتماعية ، وإحداث التوازن بالتجديد بين كل ما تقدم جسدياً وروحياً وفكرياً واجتماعياً وعاطفياً ·
8- ولكي نحقق سعادتنا بتجديد أساليب حياتنا وأفكارنا بتفوق لا بد لنا من تقبل هذا التغيير وأن لا نفرضه على الآخر، وأن نجد الاستعداد لدينا لتقبل نتائج هذا التجديد بكل صوره التي تروقنا أو التي تذهب إلى صور لا نتمنى حدوثها في حياتنا، وأن نسعى لإحداث التكاتف بين إيجابيات ذواتنا وإيجابيات أزواجنا لتتعزز لدينا القيادة الذاتية ويتم توجيه حياتنا نحو مصادر قوتها ويبقى كل ذلك وديعة في حساب مصرفنا الشخصي ، لنحقق الانتصار والسعادة لأنفسنا وأزواجنا وأفراد أسرنا ومجتمعنا كافة ·
وأن نضع نصب أعيننا قول الحق: ( إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغَيَّروا ما بأنفُسهم)
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©