صنعاء - مهيوب الكمالي: ضمد الحزب الاشتراكي اليمني المعارض جراحه السياسي بعقد مؤتمره الخامس في صنعاء الذي كرس لمناقشة وضع الملامح الرئيسية لتوجهاته السياسية المستقبلية بعد إعلان الرئيس علي عبد الله صالح عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة حيث رحب الحزب بهذا القرار ووصفه بـ التاريخي لكونه يؤسس للتبادل السلمي للسلطة ويساعد على انتقالها عبر الانتخابات الحرة ،في حين انشغل الحزب الحاكم والمؤتمر الشعبي العام بترميم الإصلاحات السعرية التي أعلنتها الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية وذلك استجابة للاحتجاجات الشعبية والتوجيهات الرئاسية ·
وتحت شعار'من اجل إصلاح مسار الوحدة ومعالجة آثار حرب 1994م وكل الصراعات السياسية على طريق إصلاح النظام السياسي' عقد الاشتراكي مؤتمره الخامس الذي أطلق عليه اسم مؤتمر الشهيد جار الله عمر بمشاركة(2000 ) مندوب ومندوبة ·
ووقف المؤتمر أمام العديد من القضايا أهمها إدخال تعديلات للبرنامج السياسي والنظام الداخلي للحزب في حين تركزت نقاشات المندوبين على الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها اليمن والموقف من الاحتجاجات الجماهيرية على رفع الحكومة للأسعار وإنزال السلطة القوات المسلحة والدبابات إلى المدن والشوارع العامة لمواجهة التظاهرات التي وصفت بأحداث الشغب ·
وفيما خلصت النقاشات في هذا المؤتمر إلى التأكيد على ان الوحدة اليمنية هي صمام أمان لمستقبل اليمن وتقدمه فقد شدد الحزب الاشتراكي على ان البلاد بحاجة إلى إصلاحات تبدأ من محاربة الفساد وتنطلق من إجراءات للإصلاح المالي والإداري وتمنع ذوي النفوذ والسلطة في كل المواقع من التهام عوائد الموارد الوطنية ونهب الفوائض المالية للاجراءات السعرية ·
غير ان المؤتمر دعا جماهير الشعب الى تجنب كل أعمال الشغب والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة والتزام الحرص على أن تكون احتجاجاتها منظمة وسليمة·
كما دعا الاشتراكي إلى ضرورة أن يكون هناك برنامج للإصلاح الاقتصادي قائما على دراسة علمية لحجم ونوع الموارد الوطنية وعلى خطة شاملة وحريصة على توظيفها بخطوات علمية متكاملة ·
وحول الإصلاح السياسي في اليمن أكد الاشتراكي ' بأن النقطة الجوهرية في الإصلاح السياسي هي في جعل السلطة وظيفة عامة مكرسه لخدمة المجتمع تستمد شرعيتها من تأييد غالبية الشعب ومن رقابته على القائمين في شغل مراكزها كبديل ·
الحزب الحاكم المنشغل بمعالجة آثار الإصلاحات السعرية على المواطنين مثله في مستهل أعمال مؤتمر الاشتراكي الدكتور أحمد الأصبحي الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي لقطاع العلاقات الخارجية والذي تحدث عن شراكة المؤتمر الشعبي الأساسية مع الاشتراكي في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22مايو1990م '
أما أحزاب اللقاء المشترك المتحالفة مع الاشتراكي فكان لها المشاركة بكلمة واحدة ألقاها الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري سلطان العتواني الذي أعرب عن أسفه 'أن تشهد اليمن تحولات سياسية وديمقراطية وتشهد في نفس الوقت أحداثا مؤسفة في إشارة إلى المواجهات بين المحتجين على الجرعة السعرية للمشتقات النفطية والقوات الأمنية داعيا الحكومة إلى تنفيذ إصلاح حقيقي لضرب أوكار الفساد والتعبير عن الأسى والحزن والمواساة لكل الذين سقطوا في الأحداث الأخيرة'·
واستجابة للاحتجاجات الشعبية وجه الرئيس علي عبد الله صالح الحكومة بالتراجع عن أسعار البنزين والديزل والكيروسين حيث خفضت حكومة حزب المؤتمر الشعبي سعر اللتر من البنزين من 65 ريالا إلى 60 ريالا والديزل والكيروسين من 45 ريالا الى 35ريالا ·
وعقب هذه الخطوة ترأس الرئيس علي عبد الله صالح وهو رئيس المؤتمر الشعبي العام اجتماعاً موسعاً ضم اللجنة العامة والأمانة العامة وعدد من وزراء الوزارات المختصة ورئاسة الكتلة البرلمانية ورؤساء الكتل البرلمانية للمؤتمر بالمحافظات أكد خلاله على أن سلامة الوطن وأهله هي مسؤولية كل أبناء اليمن وقواه السياسية وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي ووجه بالإفراج عن الذين غرر بهم في الأعمال الاحتجاجية ممن هم دون السن القانوني والتحقيق بشفافية مطلقة مع مثيري الشغب والنهب والسلب ومن ورائهم والذين استهدفوا الإخلال بالسلام الاجتماعي وتقديمهم للعدالة ·
وتتابع الحكومة حاليا الأوضاع الاقتصادية بعد أن بادرت إلى اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الهادفة لمعالجة آثار الإصلاحات السعرية من أجل تقنيين استهلاك المشتقات النفطية في المحافظات بحسب الاحتياج ومكافحة تهريبها ومنع استغلال الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطنين لغير مستحقيه مثل سفن الصيد الأجنبية والسفن التجارية الأجنبية والشركات الأجنبية العاملة في البلاد إضافة إلى العمل على منع الاحتكار في السوق والتلاعب بالأسعار وتوفير الكميات الكافية من السلع الغذائية والمحروقات بمختلف مشتقاتها وغيرها من السلع وتثبيت أسعارها ومحاسبة المخالفين للتسعيرة ··ومع ذلك يرى الأهالي بأن وقع الجرعة السعرية للمشتقات النفطية أكبرعلى حياتهم وماتزال أسعارها بعد التخفيض مرتفعة وستؤثر على معدلات الإنتاج الزراعي والصناعي مع ارتفاع كلفة النقل وتردي معيشة ذوي الدخل المحدود ··!