أبوظبي (الاتحاد)
أكد اللواء الركن (متقاعد) الدكتور صالح المعايطة، الأكاديمي والمحاضر والمحلل الاستراتيجي الأردني، أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات أولت ضرورة قصوى لمحاربة الإرهاب ومحاصرة خطاب الكراهية باعتباره مدخلاً لتعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام والاستقرار.
واستهل المعايطة محاضرته التي نظّمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بعنوان «الأمن الوطني بين عوامل التهديد التقليديَّة وحروب الفضاء الرقمي»، بمقر المركز في أبوظبي، بتوجيه الشكر الجزيل إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، لدعوته لإلقاء هذه المحاضرة، مثمناً الدور الحيوي الذي يقوم به المركز في إثراء البحث العلمي وخدمة المجتمع، معبِّراً عن تقديره الكبير للمكانة المتميزة التي بات يحتلها المركز كمؤسسة علمية مرموقة.
واستعرض الدكتور المعايطة مفاهيم ومرتكزات الأمن الوطني، التي تعدَّدت وتنوَّعت، من خلال المفكرين الاستراتيجيين، والمؤسسات الاستراتيجية، وكليات الدفاع الوطني في معظم دول العالم، مشيراً إلى أن التعريفات كلها التقت حول فكرة أن الأمن الوطني هو قدرة الدولة على التفاعل والتكيف والاستجابة ضمن البيئة الاستراتيجية (المحلية، والإقليمية، والدولية)، من أجل حماية مواردها وأراضيها ومصالحها الوطنية (وقت السلم والحرب). وأضاف أن الأمن مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد حتى رأس الهرم، كما أنه مرتبط بالتنمية، فلا تنمية من دون أمن.
وأشار المحاضِر إلى العلاقة الوثيقة بين التنمية المجتمعية والأمن الوطني، وأن التعليم مهم لمواجهة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي. وأكد ضرورة تعزيز الهوية الوطنية لدى المواطنين، لأنها السياج والدرع والرابط القوي بين مكونات المجتمع، مضيفاً أن هناك أهمية خاصة لتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار والتميز من خلال التحفيز ودعم المبتكرين في هذا السياق، بالإضافة إلى تمكين المرأة للقيام بدورها المنشود.
وفي هذا الصدد، أشار المحاضِر إلى الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم أمنها الوطني في تلك النواحي، مشيراً إلى السياسات والاستراتيجيات التي تضعها الدولة للارتقاء بالتعليم، وتعزيز الهوية الوطنية، وتعزيز دور المرأة، ونشر ثقافة التسامح، ولفت المحاضِر في هذا الصدد النظر إلى أهمية زيارة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية للدولة، باعتبارها تدعم قيم التعايش والسلام، وقال: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً كبيراً في توسيع دائرة الحوار على الصعيد العالمي»، مشدداً على أن القيادة الرشيدة للدولة أكدت مراراً وتكراراً، أهمية محاربة التطرف والإرهاب ومحاصرة خطاب الكراهية.
وناقش الدكتور المعايطة أبرز التهديدات التي تواجه الأمن الوطني، فأوضح أنها أصبحت تتخذ شكلين، هما: التهديدات التقليدية، المتمثلة في العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والثقافية، والجغرافية، أو ما يسمَّى الجيوسياسية، والتهديدات غير التقليدية، المتمثلة في الحروب الرقمية، وحروب الجيلين الرابع والخامس، والحرب النفسية، وتحديات الأمن الفكري.
وأكد المعايطة وجوب صياغة استراتيجية وطنية واضحة المعالم لتنمية قوى الدولة لمواجهة هذه التحديات، وإعداد السيناريوهات والخطط المناسبة لمواجهة التهديدات.
وتحدث المعايطة حول قضية السلامة الوطنية، مؤكداً أنها تُعبِّر عن حالة الأمان الوطني الموثوق بها، والتي يتم بناؤها من خلال اعتماد الدولة على نفسها، وبما يتوافر لها من قدرات من دون أيِّ مساعدة من الآخرين. وقال المحاضر: «إن السلامة الوطنية تأتي في مرتبة متقدِّمة في الأجندة الخاصة بالأمن الوطني، وترتكز على ثلاثة مكونات أساسية، هي: الرقعة الجغرافية، والشعب، والسُلطة».
وقال المحاضِر: «إن هناك أهمية جوهرية لدور الجبهة الداخلية في ضمان الأمن الوطني للدول المختلفة»، مؤكداً أن الخطر اليوم لا يتمثل في الحروب التقليدية أو الغزو الخارجي فقط، وإنما يكمن في كيفية المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية وحمايتها من التصدُّعات الأفقية والعمودية، وإدراك التحديات والمخاطر مبكراً، من أجل وضع استراتيجيات التكيُّف والاستجابة. واختتم المعايطة محاضرته بالقول: «إن الثقة تعد من أقوى أنواع الأسلحة في بناء وتعزيز الأمن الوطني، بالإضافة إلى الاستثمار في البيئة الوطنية المحلية المتجانسة»، كما أكد أن قضية الأمن الوطني يجب أن تكون خارج دائرة المساومات.