28 ابريل 2010 00:46
تباينت ردود فعل الشارع السياسي والشعبي في السودان غداة إعلان فوز الرئيس عمر البشير بولاية رئاسية جديدة في الانتخابات. وفيما جاءت ردود الفعل الشعبية التلقائية مرحبة إلى حد بعيد بفوز البشير، بدا الشارع السياسي منشقاً بين مشكك في الفوز، وآخر رافض له جملة وتفصيلاً.
والمتجول في الشوارع العامة في العاصمة الخرطوم يلحظ على الفور هدوءاً أمنياً كبيراً وترقباً حذراً من رجال الشرطة المنتشرين في الشوارع راجلين أو على ظهور السيارات المكشوفة.
ولم تتأخر الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون سابقون) في إعلان اعترافها رسمياً بنتائج الانتخابات بمستوياتها. وتعهد زعيم الحركة ورئيس حكومة الجنوب سيلفا كير ميارديت بعمل شراكة إيجابية مع المؤتمر الوطني خلال الفترة المقبلة لإكمال تنفيذ اتفاقية السلام. وأعلن سيلفا كير عن اكتمال تشكيل حكومته خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
لكن ياسر عرمان مرشح الحركة المنسحب مسبقاً من الانتخابات أعلن أن البشير الذي أُعلن فوزه أمس الأول “خسر الانتخابات”. وقال عرمان خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم بحضور عدد من الصحفيين “أعتقد أن البشير خسر الانتخابات ليس من خلال التزوير ومن خلال حصوله على الأصوات التي لا يستحق.. ليس فقط من خلال الفرز اليدوي للأصوات.. ولكن المفوضية تقول لنا إنه حصل على ستة ملايين صوت من أصل 16 مليوناً سجلوا للانتخابات وهذا يعني أن عشرة ملايين سوداني لا يريدون البشير”.
وأضاف عرمان “ما تم إعلانه اليوم (أمس الأول) طبخة لصالح مرشح المؤتمر الوطني وأعطته قرضاً غير حسن ، وأنا أشكك في هذه الأرقام على الرغم مما نلته من أصوات. هذه ليست أصواتي. أصواتي أكثر من هذا”.
ورداً على سؤال إن كان نادماً على انسحابه من الانتخابات، قال عرمان “لم أندم بتاتاً”. وكان عرمان أعلن انسحابه متهماً حزب المؤتمر الوطني بالسعي إلى تزوير الانتخابات.
وقاطعت الحركة الشعبية التي ينتمي إليها الانتخابات في شمال السودان، وشاركت فقط في الجنوب حيث فاز زعيهما سيلفا كير بأغلبية ساحقة من 92,99% برئاسة مجلس الجنوب.
واعتبر عرمان أن “الانتخابات أضافت أزمة إلى الأزمات السودانية وجعلت من الرئيس البشير بطة عرجاء. لقد خرج من هذه الانتخابات مرفوضاً من هامش السودان، والرسالة هي أن الأصوات التي حصلت عليها كانت من المناطق التي لا يسيطر عليها المؤتمر الوطني في النيل الأزرق والجنوب وجبال النوبة في ولاية جنوب كردفان ذات الوضع الخاص والمحاذية لولايات الجنوب”.
وأكد أن هذه الانتخابات أثبتت أن الرئيس البشير “مهمش كما أنه مرفوض من المجتمع الدولي، فعلى حساب من سيستمر في أن يكون رئيساً، إنه على حساب الشعب السوداني، المشير البشير لا يمكنه أن يذهب إلى نيويورك ولا إلى القمة الإفريقية الفرنسية” المقررة في فرنسا في مايو بسبب صدور مذكرة توقيف دولية بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وقال عرمان مشيراً إلى حزب المؤتمر الوطني “أخشى إنهم سيستخدمون الأغلبية التي حصلوا عليها من خلال التزوير لشن هجمات على الحريات وانتهاك الدستور. إني أحض الشعب السوداني على تشكيل جبهة قوية للدفاع عن الدستور وللدفاع عن الحريات”.
الى ذلك قال المحلل السياسي جمال عبد اللطيف إن الشعب اختار البشير بعد أن شهد جهوده في تطوير البلاد ووقف نزيف الدم في الجنوب بتوقيع اتفاقية السلام الشامل واستخراج البترول فحققت البلاد نهضة اقتصادية غير مسبوقة بينما تمضي الجهود لتحقيق سلام في دارفور فقد عرف عن البشير وحزبه تحديهم للصعاب وعدم اعترافهم بالمستحيل. وتوقع عبد اللطيف أن تساهم نتائج الانتخابات في إحداث تغير كبير في معاملة المجتمع الدولي للحكومة الشرعية الجديدة.
وقال المحلل السياسي كمال عبد الرؤوف أنه لا خيار أمام المجتمع الدولي والعالم أجمع سوى التعامل مع الحكومة المنتخبة مشيراً إلى أن نجاح المؤتمر الوطني في الانتخابات يجعل الطريق ممهداً أمام الاستفتاء على مصير الجنوب.
قمة مصرية - سودانية في شرم الشيخ
القاهرة (الاتحاد) - عقد الرئيس المصري حسني مبارك جلسة مباحثات أمس بمدينة شرم الشيخ مع الرئيس السوداني عمر البشير. وفي بداية المباحثات، هنأ الرئيس مبارك الرئيس السوداني بفوزه بفترة رئاسية جديدة في الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخراً في السودان، كما هنأ الرئيس السوداني الرئيس مبارك بتعافيه من العملية الجراحية التي أُجريت له مؤخراً في ألمانيا.
وتناولت المباحثات آخر التطورات على الساحة السودانية، حيث أكد الرئيس مبارك حرص مصر على تحقيق الاستقرار والسلام في السودان وعلى استمرار وحدته.
كما تناولت المباحات أيضاً الأوضاع في إقليم دارفور وإجراءات تنفيذ اتفاقية السلام في السودان، إلى جانب عدد من القضايا الثنائية التي تشمل توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين.
كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى عدد من التطورات الجارية على الساحة العربية.
وكان في استقبال ووداع الرئيس البشير في مطار شرم الشيخ الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري.
المصدر: الخرطوم