لا يمثل موقع الآثار في جزيرة أم النار المجاورة لمدينة أبوظبي الموقع والجزيرة فقط، بل يمثل ثقافة خاصة باعتباره أول موقع أثري يكتشف وينقب في دولة الإمارات العربية المتحدة من جهة، وباعتباره من أهم المواقع من الناحية الأثرية من جهة ثانية، وتنبع هذه الأهمية من وجود مستوطنة كبيرة في أم النار ومقبرة معاصرة لتلك المستوطنة تعود في تاريخها إلى الفترة المحصورة بين 2600 و2300 قبل الميلاد · فمنذ عام 1959 حين تم التنقيب فيها لأول مرة من قبل بعثة آثار دنماركية لا تزال أم النار تعتبر الموقع الرئيسي الذي يمثل التاريخ القديم لدولة الإمارات في حقبة النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد· واليوم فإن مصطلح 'ثقافة أم النار' متداول بين الآثاريين بشكل واسع يقصد به تلك الثقافة التي ترعرعت ليس في جزيرة أم النار فقط ، بل كذلك في مناطق أخرى من الخليج العربي وعموم منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية في ذلك الوقت·
وبالرغم من أن جزيرة أم النار اليوم عبارة عن مركز صناعي فيها مصفى للبترول ومنشآت صناعية وعسكرية أخرى فإن موقع الآثار فيها محمي بسور من الطابوق· لقد كانت المواقع الأثرية تشغل منطقة واسعة من الأرض الأصلية للجزيرة والتي تم توسيعها بفعل عمليات الدفن المستمرة لمياه البحر وذلك من أجل إقامة المنشآت الحديثة عليها ولاسيما منشآت النفط ومعامل تحلية المياه· وبسبب تلك المنشآت فإن الدخول إلى الجزيرة من قبل العامة غير مصرح به في الوقت الحاضر·
تجارة وصيد
إن البيوت المبنية بالحجارة والتي تم التنقيب في البعض منها من قبل بعثات من الدنمارك والعراق ودولة الإمارات على التوالي أثبتت بأن سكان الجزيرة كانوا يمارسون التجارة والصيد وصناعة النحاس· وقد كان لهؤلاء الناس علاقات تجارية عبر البحار مع السكان القدامى لبلاد وادي الرافدين، حيث تبادلوا معهم الكثير من البضائع ومنها النحاس وزيت سمك القرش والبصل، مقابل القمح والقار والأقمشة وغيرها· كما كان لسكان أم النار علاقات تجارية مع بلاد وادي السند كذلك·
مدافن القدامى
أما مقبرة الجزيرة وهي الأكبر التي تكتشف في منطقة الخليج العربي من تلك الفترة الزمنية فتتكون من خمسين مدفناً، أكثرها أهمية تلك المدافن الجماعية التي بنيت بأحجار منحوتة بأشكال دائرية يتراوح قطر كل واحد منها ما بين 6 و12 متراً كانت في الأصل ترتفع عدة أمتار فوق سطح الأرض· وفي بعض الأحيان زينت الجدران الدائرية لهذه المدافن برسومات حيوانية أو آدمية تم نقشها على الحجر بأسلوب بارز·
وقد تم تقسيم المدافن الكبيرة إلى عدة أقسام خصص كل واحد منها لمجموعة من الموتى، كما وتم تزويد كل مدفن بمدخلين صمما على شكل شبه منحرف يتجهان في العادة نحو الشمال والجنوب· وبالرغم من أن معظم هذه المدافن وجدت بحالة رديئة نتيجة التلف الذي أصابها عبر العصور فإن الأدلة تشير إلى أن عدداً كبيراً من الموتى قد قبروا فيها في أوقات متفاوتة وليس في وقت واحد·
وحسب المعتقدات القديمة لتلك الأقوام فقد تم تزويد الموتى بالأواني الفخارية والأسلحة وأدوات الزينة وغيرها لتكون لهم عوناً في مرحلة ما بعد الموت كما يعتقد· هذا وقد تم ترميم عدد من هذه المدافن من قبل بعثة عراقية متخصصة في الترميم قبل أكثر من ثلاثين عاماً مستعملين نفس الأحجار الأصلية، كما قامت إدارة الآثار والسياحة في العين بصيانة البيوت التي تم تنقيبها من قبل، حيث أن هذه الإدارة تنفذ في الوقت الحالي خطة للتنقيب وترميم المعالم الأثرية الأخرى الموجودة في الجزيرة وهي تخصص شهرين إلى ثلاثة أشهر من كل عام للقيام بمثل هذه الأعمال·
ممثل تاريخي
منذ عام 1959 حين تم التنقيب فيها لأول مرة من قبل بعثة آثار دنماركية لا تزال أم النار تعتبر الموقع الرئيسي الذي يمثل التاريخ القديم لدولة الإمارات في حقبة النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد· واليوم فإن مصطلح 'ثقافة أم النار' متداول بين الآثاريين بشكل واسع يقصد به تلك الثقافة التي ترعرعت ليس في جزيرة أم النار فقط ، بل كذلك في مناطق أخرى من الخليج العربي وعموم منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية في ذلك الوقت·