غزة - وكالات الانباء: اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس، معبدين في مستوطنتين في غزة لاخراج مستوطنين وانصارهم اعتصموا داخلهما في تحد لاوامر بالمغادرة· فمع دخول العملية العسكرية الكبيرة يومها الثاني اقتحمت القوات معبدا في 'نيفيه دكاليم' اكبر مستوطنات غزة، واخر في 'كفار داروم' واخرجوا قسرا المستوطنين اليهود وانصارهم وهم يصرخون· وقال مسؤولون اسرائيليون ان الانسحاب من غزة سيكتمل بحلول الثلاثاء ليستغرق اقل من نصف المدة التي حددتها في السابق اكثر التوقعات تفاؤلا·
وتمثل ازالة مستوطنات غزة حيث عاش 8500 يهودي معزولين عن 1,4 مليون فلسطيني في القطاع اول ازالة لجيوب استيطانية على ارض يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم·
ورغم جيوب المقاومة يسير الاجلاء بأسرع من المتوقع لاخلاء 21 مستوطنة في غزة واربع من 120 في الضفة الغربية بموجب خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون 'لفك الارتباط' مع الفلسطينيين· وفي مشهد فوضوي اخر طوقت القوات الاسرائيلية مستوطنة 'شيرات هايام' الساحلية حيث انضم مئات المؤيدين المتطرفين الى المستوطنين وسدوا المدخل باطارات محترقة واكوام من القمامة· وازالت جرافات الجيش اطارات السيارات واكوام القمامة المشتعلة وبدا الجنود في اخراج المستوطنين· كما اقتحمت الشرطة الاسرائيلية موقعا استيطانيا لانهاء مواجهة مع يهودي قومي متطرف مسلح هدد باستخدام القوة لمنع اجلائه· وقال ضباط شرطة ان المستوطن في 'كفار يام' وعد بعد مفاوضات بعدم استخدام سلاحه· واضرم ناشطون معارضون للانسحاب النار في ثلاثة منازل على الاقل تم اخلاؤها مؤخرا في مستوطنة 'نيفيه ديكاليم' جنوب القطاع· وارتفعت اعمدة الدخان الاسود فوق هذه المستوطنة التي تعد اكبر مستوطنات مجمع 'غوش قطيف' الاستيطاني· وعمل رجال الاطفاء على اخماد الحريق وسط صيحات الفرحة التي كان يطلقها الناشطون الذين تحصنوا على سطح مجاور· وذكر راديو جيش الاحتلال الاسرائيلي ان مستوطنين غاضبين في 'كفار داروم' وسط قطاع غزة هاجموا امس القائد العام لهيئة اركان الجيش الاسرائيلي الذي وصل الى المكان للوقوف على عملية اخلاء المستوطنة· وأضافت الاذاعة ان جنود الاحتلال واجهوا مقاومة عنيفة من قبل المستوطنين في هذه المستوطنة حيث اعتصم المئات منهم على سطح الكنيس اليهودي وقاموا برشق قوات الامن بالماء الساخن· وكانت قوات الامن الاسرائيلية قد بدأت قبل ظهر امس مرحلة الاخلاء الاجباري للمستوطنين في بيوت المستوطنة المذكورة بعد الانتهاء من اخلاء قرابة مائة مستوطن وناشط يميني اعتصموا في المدرسة الدينية· وقال مصدر عسكري ان قوات الجيش والشرطة قامت باقتحام منازل المستوطنة واخلاء المستوطنين بالقوة· ففي جو من الصخب والهتاف والبكاء تم امس اجلاء مئات اليهود المتحصنين داخل كنيس 'نيفيه دكاليم' تنفيذا لخطة الانسحاب من غزة الذي وضعها ارييل شارون بطل الاستيطان سابقا· واجهش مستوطنون مراهقون وبالغون بالبكاء وفجروا غضبهم على الجنود الذين عمدوا الى رفعهم من ايديهم وارجلهم، بينما قامت شابات من عناصر الامن باجلاء النساء والفتيات المتحصنات· وقاوم بعض المتحصنين بعنف لدرجة استوجبت تدخل ثمانية جنود لحملهم ونقلهم· وبينما كانوا ينقلون الى الحافلات التي تنتظر لاخراجهم للمرة الاخيرة من قطاع غزة، كانت مكبرات الصوت تذيع تسجيلات صوتية لخطابات رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون الذي كان سابقا بطل الاستيطان ويأمر اليوم بتنفيذ اول عملية لاجلاء مستوطنين من الاراضي الفلسطينية المحتلة·
وقال شارون في خطابه المسجل 'اذا شعر جندي ان الاوامر تتنافى مع ضميره فعليه ان يرفضها شخصيا'· الا ان المتحصنين داخل الكنيس استمروا بالتوجه عبر مكبرات الصوت الى العناصر التي تقوم بعملية الاخلاء قائلين: 'ايها الجنود والشرطيون اصغوا الى قلبكم اليهودي· لماذا؟ لماذا؟'· وقال آخرون 'اشفقوا علينا (···) عار عليكم'·
ودخلت اول قوة امنية الى المبنى الذي يضم ثلاثة كنس منفصلة حوالى الساعة 15,40 بالتوقيت واخترقت صفوف المتحصنين الذين شكلوا سلسلة بشرية·
ودخلت قوات الامن الى الكنيس من مداخل عدة من دون ان تلقى مقاومة من المعتصمين داخله، وذلك بعد ان كانت الشرطة اعلنت عبر مكبرات الصوت انها على وشك دخول المبنى بالرغم من ان الناشطين كانوا قد سكبوا زيتا على مداخل الكنيس لابطاء حركة قوات الامن· وشوهد الحاخام رابي حنان الذي يقود المتحصنين وهو يتوسل قائد الشرطة المحلي لكي يعيد النظر في قرار اقتحام الكنيس قائلا ان 'ذلك يعني تدميرنا· ارجوك ان تكون كبيرا ولا تتبع الاوامر· هل تسمح بان يتحول هذا الكنيس الى مسجد ؟··'· ومن سخرية القدر ان يكون حجر الاساس في هذا الكنيس وضعه شارون شخصيا قبل عشر سنوات·
وبالرغم من عدم تصادم المتحصنين وقوات الامن بشكل عنيف في البداية، الا ان كلا من الطرفين كان يصرخ بوجه الطرف الآخر· واثرت صدمة اجلاء يهود من قبل يهود آخرين على بعض العناصر المشاركين في عمليات الاجلاء· فقد شوهد احد الجنود يدخل خيمة للاسعافات الطبية ولم يكن قادرا على الخروج منها لمتابعة مشاركته في العمليات· وصرخ احد الضباط وهو يحمل طفلا اغمي عليه كان بين المتحصنين 'اجلبوا عددا اضافيا من العناصر، هيا!··'· واتخذ القرار باقتحام الكنيس الذي تحصن فيه الفا متدين يهودي بعد انتهاء مهلة الساعة التي منحتها قوات الامن لهم لمغاردة الكنيس، الا ان المتحصنين تجاهلوا المهلة· وقال نافاتالي كارني الذي اتى من تل ابيب الى غزة 'اتيت لادعم اخوتي ولاخوض هذه التجربة المريرة الى جانبهم'· وتشكل هذه التجربة 'ذكرى مريرة' بالنسبة لكارني لانه شهد ايضا في 1982 اجلاء مستوطنات سيناء اثر توقيع اتفاق السلام بين مصر واسرائيل·