الأحد 26 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

التماسيح رادارات لاستشعار العدو

التماسيح رادارات لاستشعار العدو
3 سبتمبر 2005

توجد ثلاث مجموعات رئيسية من الزواحف 'العظايات' والأفاعي والسلاحف والتماسيح· وهناك نوع رابع إلا أنه لا يوجد منه إلا حيوان واحد هو التواتارا في نيوزيلاندا والتواتارا يبدو كأنه عظاية أو سقاية إلا أن رأسه تختلف، ويلفت هذا الحيوان النظر لأنه المخلوق الوحيد على قيد الحياة الذي ظل كما هو دون أي تغيير تقريبا منذ عصور ما قبل التاريخ· وأكثر الزواحف لها أربع قوائم تمكنها من التنقل بسهولة على اليابسة، أكثر الزواحف تضع بيضا له قشر جلدي قاس يحفظ الحيوان الصغير داخلها· فلا حاجة لأن تكون البيضة محاطة بالماء او الرطوبة ويمكن وضعه أينما كان على الأرض وبعض الزواحف تلد صغارها أحياء بدلا من أن تبيض·ورغم استطاعتها العيش على اليابسة إلا أن بعض الزواحف بما فيها السلاحف والتماسيح وعدد من الأفاعي تفضل أن تعيش في الماء· إلا الزواحف التي تضع بيضا تخرج إلى اليابسة للتوالد· وغالبية الزواحف تعيش في المناطق الاستوائية الحارة من العالم·
التمساح بفكيه العظيمين المشكوكين بالأسنان الحادة هما أكبر أنواع الزواحف وأشدها رهبة فالتمساح المائي قد يبلغ أربعة أمتار طولا وهناك روايات عن تماسيح بلغت ضعف ذلك· والتمساح يشبه القاطور إلا أن خطم هذا الأخير أعرض من خطم التمساح ولدى النوعين نجد السن الرابع في المقدمة على طرفي الفك الأسفل أطول من الأسنان الأخرى· ولدى التمساح يدخل هذا السن في فجوة في الفك الأعلى عندما يكون الفم مغلقا، ويبدو ظاهرا للعيان أما في القاطور فالسن الرابع يدخل في الفك الأعلى ولا يظهر عندما يكون الفم مغلقا· وهناك بعض الأنواع الأخرى من التماسيح منها ما هو طويل وضيق الفكين·
استشعار عن بعد
وتعيش التماسيح في الأنهار والبحيرات والمستنقعات في المناطق الحارة من العالم· فالتمساح المائي الذي يسبح حتى البحر يعيش في جنوب شرقي آسيا· أما 'الكايمان' فيعيش في المناطق الاستوائية من أميركا بينما القاطور يوجد فقط في أميركا الشمالية والصين والتماسيح ذوات الفك الطويل الضيق تعيش في شرقي جنوبي آسيا· التماسيح والقواطير تقضي أكثر وقتها رابضة في الماء بسكون لا يظهر منها فوق الماء إلا عيونها ومنخراها ولكن عند اقتراب الفريسة منها تثب وثبا سابحة بقوة بواسطة ذنبها الجبار فتقبض على الفريسة وتغرقها إذا لزم الأمر قبل أن تأكلها وهي تقتات عادة بحيوانات الماء كالسمك والسلاحف كما أنها تخرج بسرعة من الماء لتنقض على حيوان وقف على الشاطئ ليشرب· وتخرج التماسيح إلى الشاطئ لتتوالد فتضع التماسيح بيضها في حفرة بينما تفضل القواطير صنع عش من النباتات الفاسدة·· وقالت عالمة أميركية إن التماسيح تستطيع مهاجمة أي فريسة في الظلام الدامس بفضل أعضاء استشعار على وجوهها يمكنها الإحساس بأقل تموج في المياه· وما أن يدخل شيء إلى الماء حتى تقوم هذه المستقبلات التي تشبه القبة على الفك الأسفل للتمساح بتنبيهه إلى أن وجبته القادمة قد لا تكون بعيدة المنال·
وقالت دافنيس سواريس بجامعة ماريلاند في تقرير نشر بدورية 'نيتشر' العلمية إن أعضاء الاستشعار هذه متصلة بالجهاز العصبي لكنها لا تعمل إلا عندما يكون رأس التمساح نصف مغمورة في الماء· فإن مستقبلات الإحساس بالضغط موجودة أيضا في حفريات ترجع إلى العصر الجوراسي، مما يشير إلى أن هذه الكائنات المفترسة المكيفة للعيش في الماء قد حلت مشكلة الجمع بين الدروع الواقية والقدرة على نقل الإحساس باللمس قبل ملايين السنين·
وفي الاختبارات التي أجرتها استطاعت التماسيح تحديد مكانها بالنسبة لقطرة واحدة من الماء سواء بإدارة رؤوسها أو التحرك مباشرة نحو مصدر الحركة· وعندما قامت سواريس بتغطية الأعضاء التي تشبه القبة على وجه التماسيح فقدت كلية حساسيتها على استشعار الحركة·
وقد لجأت استراليا لاستخدام قمر اصطناعي لترصد تمساحا يدعى سبوتنيك خلال مشروع بحثي جديد يهدف لتوضيح أن الزواحف المائية تتجول في بعض الأحيان· وركب باحثون بجامعة ماسي بنيوزلندا وحكومة ولاية نورثرن تريتوري الأسترالية جهاز تعقب بواسطة القمر الاصطناعي قبل خمسة أسابيع على تمساح يصل طوله إلى 4,2 متر في نهر أديليد جنوب مدينة داروين· وقال وزير الحياة البرية في ولاية نورثرن تريتوري ماريون سكريمغور إن البحث سيساعد في رصد التماسيح التي تعاني مشكلات عند انتقالها إلى ميناء داروين وإلى الأنهار·· وقد أخرج 218 تمساحا من ميناء داروين العام الماضي كما أخرجت عشرة تماسيح من نهر كاثرين ونقلت لمكان آخر·
مضادات حيوية
يجمع علماء في الإقليم الشمالي الاستوائي في أستراليا عينات دم من التماسيح على أمل تطوير مضاد حيوي قوي للبشر، بعد أن أظهرت الاختبارات أن جهاز المناعة لدى التماسيح يقتل الفيروس المسبب لمرض الإيدز·
وتستند الدراسات بحسب العالم الأميركي مارك ميرشانت إلى أن جهاز المناعة لدى التماسيح أقوى من نظيره لدى البشر، إذ يمنع انتقال العدوى الخطيرة بعد الصراعات العنيفة التي تخوضها الحيوانات والتي عادة ما ينتج عنها جروح خطيرة للحيوانات أو فقدانها للأطراف·
وأما العالم الأسترالي آدم بريتون فقد أكد أن الدراسات المبدئية على جهاز المناعة لدى التماسيح عام 1998 وجدت أن عدة أجسام مضادة في دم التمساح تقتل البكتريا المقاومة للبنسلين، وهي أيضا أكثر قدرة من جهاز المناعة للبشر على التغلب على الفيروس المسبب لمرض الايدز· وأضاف إن جهاز المناعة لدى التماسيح يعمل بصورة مختلفة عن البشر حيث يهاجم البكتريا بصورة مباشرة فور إصابة الجسم· وبدأ بريتون وميرشانت جمع عينات الدماء بحذر من التماسيح البرية والأسيرة في المياه المالحة والعذبة، ويتم القيام بتقييد التمساح وإغلاق فكه القوي ثم سحب الدماء من وريد كبير وراء رأس التمساح·
ويأمل العالمان في أن يجمعا قدرا كافيا من دماء التماسيح لعزل الأجسام المضادة القوية، ليصلا في نهاية الأمر إلى تطوير مضاد حيوي يمكن استخدامه للبشر·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©