دبي- محمد المنجي:
كشفت دراسة مرورية حديثة أن 90% من رقباء السير في الحركة المرورية بشرطة دبي تعرضوا لحوادث أثناء تأديتهم لعملهم، وأن 86% من رقباء السير تعرضوا لحوادث شكلت خطراً على حياتهم، وأن النسبة التي لم تتعرض لحادث هي للرقباء الذين التحقوا بالخدمة مؤخراً·
وأشارت الدراسة التي أعدها النقيب عبدالله آل علي رئيس قسم الحركة المرورية بمركز شرطة المرقبات، إلى أن 17 رقيب سير وهم جميع العاملين في مركز المرقبات تعرضوا إلى حوادث مرورية متكررة خلال فترة عملهم، منهم 50% تعرضوا إلى أكثر من ثلاثة حوادث·
وقال إن الوجود المستمر لرقباء السير في الشوارع وعلى الدراجات النارية التي تقل فيها الاحتياطات الأمنية عن المركبات، يتعرضون إلى مخاطر متزايدة من الاصابة، إضافة إلى تعرضهم للغازات والأتربة والرياح والمطر والحرارة الشديدة، مشيراً إلى أن رقباء يعملون بالتناوب، حيث يعمل نصف العدد من الساعة السادسة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً، فيما يعمل النصف الآخر من الساعة الثانية ظهراً وحتى التاسعة ليلاً وأحياناً حتى العاشرة، وفقاً لما تحتاجه مناطق الاختصاص التابعة للمركز، والمقسمة إلى ست مناطق، موضحاً أن رقيب السير يعمل لمدة ستة أيام متواصلة تتوزع على فترتين صباحية ومسائية، ويحصل على اجازة مدتها يومين·
وأوضحت الأرقام الاحصائية أن رقباء السير في شرطة دبي والبالغ عددهم 117 رقيب سير موزعين على أقسم الحركة المرورية المنتشرة في ثمانية مواقع وتغطي كافة أجزاء الامارة، ما عدا الطرق السريعة والخارجية والتي تخضع لأقسام أمن الطرق السريعة والتي تستخدم السيارات فقط لتأدية مهام دوريات مراقبة الطرق، وتملك الادارة 124 دراجة نارية مجهزة بكافة تقنيات الاتصال، تستخدم لأغراض الدوريات والتدريب·
وأكدت الاحصائية أن رقباء السير يتحدثون إلى 156 ألف من أفراد الجمهور في العام الواحد، ويبلغ متوسط عدد تقارير الحوادث المرورية التي يسجلها كل رقيب سير في الشهر الواحد، قرابة 42 تقريراً و46 مخالفة حضورية·
وتشير الدراسة إلى أن رقباء السير في مركز شرطة المرقبات والبالغ عددهم 18 رقيب سير، مرورحرروا 757 تقرير حادث و812 مخالفة حضورية خلال شهر يونيو الماضي، وأن شهر مارس الماضي سجل وفاة رقيب سير، اثر حادث مروري وقع له خلال تأديته مهام عمله، وتنظيم حركة السير في أحد الطرق في دبي، وذلك بعد 19 عاماً من الخدمة في شرطة دبي، وفي حادث آخر وقع قبل ثلاثة أعوام، توفير رقيب سير عندما انزلقت دراجته بعد خروجه من مركز شرطة المرقبات، ووقعت الخوذة من على رأسه ليصطدم برصيف الشارع، كما توفي شرطي آخر بالقرب من مطار دبي بعد أن اصطدم بدراجته النارية بسيارة أجرة·
وتناولت الدراسة الخدمات العلاجية التي توفرها شرطة دبي من خلال مجمع عيادات الشرطة في القيادة أو في المستشفيات، وفي بعض الحالات تتكفل القيادة بسداد فواتير علاج المصابين أثناء تأدية مهامهم، إضافة إلى اخضاع رقباء السير إلى نظام التأمينات، مثلهم مثل بقية منتسبي شرطة دبي·
من جانبه أكد العميد مهندس محمد سيف الزفين مدير الادارة العامة للمرور، أن هناك مراجعة شاملة لكافة نظم واجراءات عمل رقباء السير والتجهيزات المستخدمة في أداء الواجبات المعنية المتعلقة بهم، مشيراً إلى أنه تم تشكيل فريق عمل لبحث امكانية منح رقباء السير علاوة الخطر، أسوة بزملائهم سائقي (الكرينات) في شرطة دبي·
وقال في تصريح لمجلة (الأمن) أن أغلب الاصابات التي يتعرض لها رقباء السير تتراوح بين البسيطة والمتوسطة، ولكن طبيعة عملهم ترفع من معدلات تعرضهم للحوادث المرورية، مشيراً إلى أن الدراسات العالمية المختلفة تشير إلى أن الأفراد الذين تتضمن طبيعة عملهم السياقة لفترات طويلة على الطرق، مثل سائقي الأجرة وسائقي مركبات النقل والحافلات وغيرهم هم أكثر عرضة للحوادث المرورية مقارنة بغيرهم، نتيجة لقطعهم مسافات كبيرة، مؤكداً أن هذا الاجراء ينطبق على رجال الشرطة ممن يعملون بشكل متواصل في الدوريات المرورية وعلى رقباء السير الذين يقودون الدراجات النارية، التي تشكل خطورة أكبر على مستخدميها·
وأضاف هناك عدة أسباب تؤدي إلى ارتفاع معدلات الحوادث عند رقباء السير، أهمها ماهو متعلق بطبيعة المهام الميدانية، التي تتطلب وجود رقيب السير على الطرق لفترات طويلة، والحاجة إلى سرعة الانتقال إلى مواقع الحوادث، أو الأماكن التي تسبب اختناقات مرورية، أو الدخول لأماكن ممنوعة، إضافة إلى قيادتهم بين المركبات، وأحياناً على بقع زيتية على الطريق، والتي تؤدي إلى انزلاق الدراجة، مؤكداً أن هناك حوادث متعددة، أسفرت عن وفاة أو اصابة رقباء السير باصابات مختلفة·
وقال إن الادارة العامة للمرور بصدد القيام بمراجعة شاملة لاجراءات ونظم عمل رقباء السير والتجهيزات المستخدمة في أداء الواجبات المهنية، حيث تم إعداد دليل عمل شامل لقطاع الحركة المرورية، يتضمن اجراءات السلامة اثناء العمل الميداني، إضافة لإعداد برنامج تدريب عملي ونظري، مؤكداً أن هناك فريق عمل يقوم بدراسة موضوع علاوة الخطر، وتحديد قيمتها ومستحقيها، وسيتم رفع الدراسة إلى القيادة العامة في القريب العاجل·
وأوضح أن الادارة تقوم أيضاً بمراجعة مستمرة لمواردها البشرية، وبناء على معايير جغرافية ومرورية محددة مسبقاً، تقوم الادارة بتحديد عدد المركبات بأنواعها، والأفراد بمختلف تخصصاتهم مشيراً إلى أنه تم مؤخراً الحاق 25 رقيب ســـير إلى قسم الحركـــــة المروريــــة وتم توزيعهم على مختلف أقسام الحركة، كما تقوم الادارة بتقييم الزي الرسمي لرقباء السير والخوذة المستخدمة ومدى ملاءمتها لظروف حرارة الصيف وايجاد الحلول المناسبة لها، بغية توفير أعلى درجة ممكنة من الحماية لرقباء السير·