5 يوليو 2008 22:58
بعد أن تحدثنا عن معاناة الإداريين العاملين في جامعة الإمارات مع ضعف الراتب وعدم شملهم بالزيادات التي أقرتها الحكومتان المحلية والاتحادية، والزيادة المخجلة التي جاءتهم من أجل ذر الرماد في العيون، فإنني اليوم سوف أتطرق إلى مجموعة أخرى منسية من أبناء الوطن وهم العاملون في كليات التقنية العليا، الذين لم تشملهم الزيادة الاتحادية الأولى بنسبة 25%، ولم تشملهم أيضا الزيادة الثانية التي بلغت 75%··
وفي 19 مايوالماضي جاء الإعلان عن قرار مجلس الوزراء بزيادة رواتب العاملين في جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العاليا بنسب تتراوح ما بين 40% و 200%، واستبشر العاملون في الصروح التعليمية الثلاثة خيرا وحمدوا الله على أن مجلس الوزراء قد أنصفهم أخيرا أسوة ببقية المواطنين في الدولة··· ''ولكن يا فرحة ماتمت''·· فقد جاءت المفاجأة الكبرى عند استلام العاملين في الكليات رسائل من إدارة شؤون الموظفين تبلغهم فيها بحجم الزيادة وما سيحصل عليه كل موظف من زيادة على راتبه ابتداء من شهر يونيو·· فقد تراوحت الزيادة ما بين 500 درهم إلى 1500 درهم فقط، سواء من الإداريين أو المدرسين!
المصيبة في كليات التقنية أن الزيادة لم تشمل لا الإداريين ولا الأكاديميين، بل تساوى في الظلم الهيئتان الإدارية والتدريسية، فهل يعقل ألا تتعدى نسبة الزيادة في رواتب الأكاديميين والإداريين في كليات التقنية 1500 درهم؟·· وهل يعقل أن يستثنى غير المواطنين من أية زيادة؟·· هل يعقل أن تشمل الزيادة في جامعة الإمارات الأكاديميين الوافدين بينما يستثنى الأكاديميون الوافدون من الزيادة في الكليات؟·· ثم لماذا تراوحت نسب الزيادة بين 10% إلى 220% ولم يتم توحيدها لجميع العاملين في الثلاث مؤسسات بنسبة واحدة لمختلف الدرجات الوظيفية؟
إن الأكاديميين في الكليات يحملون شهادات وتخصصات عليا مثلما تحملها بقية الأساتذة والمدرسين في بقية الجامعات، كما أن عدد ساعات عملهم لا يقل عن ساعات عمل الباقين وهي تسع ساعات يوميا، كما أنهم يقومون بتدريس أبناء الدولة وليس أبناء دول أميركا اللاتينية، لكن العاملين المواطنين في الكليات فإنهم ليسوا ''أولاد البطة السودة''·· ثم أخيرا ما الفرق بين الإداريين والمدرسين في كليات التقنية والإداريين والمدرسين في أي مدرسة حكومية أو إدارة منطقة تعليمية ؟ لماذا الزيادة في رواتبنا 10% والزيادة في رواتبهم 70%؟
الأوضاع النفسية للعاملين في كليات التقنية العليا في غاية السوء والتدهور، ولا تقل عن نفسيات الإداريين في جامعة الإمارات الذين تصدقت عليهم إدارة الجامعة بستمائة وخمسين درهما في أفضل الأحوال، وكل الخبرات الوطنية في الجامعة والكليات من الذكور والإناث تفكر في ترك العمل في هاتين المؤسستين التربويتين والبحث عن وظائف أخرى·· فقد اصبح التعليم بيئة طاردة للمواطنين·