الخميس 22 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

السيارات اليابانية تكرس هيمنتها على أسواق جنوب شرق آسيا

11 سبتمبر 2005

إعداد - عدنان عضيمة:
منذ بضع سنوات، لم تتوقف اليابان للحظة عن محاولة الاستفراد بالعوائد الكبيرة التي تنطوي عليها سوق السيارات في جنوب شرقي آسيا من خلال التوصل إلى اتفاقيات مع حكومات دول المنطقة لإعفاء سياراتها من الرسوم الجمركية التي تفرض عادة على استيرادها· ويمكن لهذا الإنجاز أن يفتح الأسواق على مصاريعها أمام الصناع اليابانيين ويضمن لهم الفوز بزبائنها الذين يقدر عددهم بنحو 530 مليون مستهلك· ومن المعلوم أن هذه السوق تشهد المزيد من النمو سنة بعد أخرى·
وبدأت الآلة الدبلوماسية لحكومة طوكيو بالتحضير لإجراءات 'اقتحامية' من شأنها أن تضمن لها تحقيق النصر المؤزر على منافسيها الأميركيين والأوروبيين في تلك السوق· وجاء في تقرير نشرته صحيفة 'ذي وول ستريت جورنال' مؤخراً أن هذا التوجّه الياباني أصبح يمثل تهديداً حقيقياً لصنّاع السيارات الأميركيين والأوروبيين الذين اندفعوا في السنتين الماضيتين للاستثمار المكثف عن غير هدى في تلك المنطقة على أمل أن تصدر الدول العشر التي تضمها السوق قوانينها المتعلقة بالإعفاءات الجمركية لكل الاستثمارات المتدفقة إليها مهما اختلفت أصولها بناء لوعود قاطعة أصدرتها في هذا الشأن·
وبات من الواضح الآن أن الاستثمار في منطقة الآسيان أصبح أكثر انطواءً على الأخطار مما كان يظن البعض، وهذا ما يتضح من المشاكل التي تعرضت لها شركة فورد في الفلبين التي تعاني كغيرها من الشركات المنتجة للسيارات من الرسوم الجمركية الباهظة لصادراتها إليها بالرغم من أنها استثمرت نحو 250 مليون دولار في إنشاء مصنع هناك من أجل تجنب دفع الضرائب المترتبة على الاستيراد· وكان لهذه الأسباب أن تحمل نائب المدير التنفيذي لشركة فورد مارك شولتز على الشعور بالإحباط الشديد عندما علم أن اليابان مهتمة بسرقة مقدرات تلك السوق عن طريق عقد اتفاقية ثنائية مع الفلبين تهدف إلى الإعفاء الضريبي للسيارات وقطع الغيار اليابانية·
ولم يتردد شولتز من تصعيد الموقف مع رئيسة الفلبين جلوريا آرويو من مكتبه في إدارة الشركة· وعبر شولتز عن موقف واضح وحاسم أشار فيه إلى أنه في حالة قبول آرويو للعرض الياباني فإن حكومة الفلبين تكون قد وضعت نفسها في موقف محبط ستمتنع معه كل الدول المصنعة للسيارات فيما عدا اليابان عن استثمار 'سنت' واحد في الفلبين بعد الآن·
وأشار خبراء في تعليقهم على منحى تطور المفاوضات بين حكومتي طوكيو ومانيلا إلى أنها سائرة لا محالة نحو إبرام اتفاق تعفى بموجبه السيارات وقطع الغيار اليابانية من الرسوم الجمركية في الفلبين· وفي مقابل هذه الصفقة التي أقضت مضاجع صنّاع السيارات العالميين، تعهدت الحكومة اليابانية بالسماح باستقدام الممرضات الفلبينيات للعمل في مستشفياتها وحيث أصبحت 'أجيال متراكمة' من المعمرين اليابانيين تحتاج إلى المزيد من الرعاية الطبية· وتستعد الحكومتان اليابانية والفلبينية لتوقيع اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة في منتصف شهر سبتمبر الجاري بمناسبة قيام الرئيسة الفلبينية آرويو بزيارة اليابان·
ولا يمثل هذا التطور إلا مجرد إضافة سوق جديدة إلى مجموعة الأسواق التي تمكن صناع السيارات اليابانيين من اقتحامها والاستفراد بها في منطقة جنوب شرقي آسيا· ومن شأن هذا التوجّه أن يلقي الضوء على الرغبة اليابانية الواضحة في قطع الطريق أمام الطموحات الاقتصادية الصينية التي بدأت تثير المزيد من القلق في تلك المنطقة، كما أنه يطرح التساؤلات المهمة حول جدوى لجوء صنّاع السيارات الغربيين للاستثمار في جنوب شرقي آسيا في ضوء ما قيل من أن بلدانها كلها سوف تشترك في تحويلها إلى منطقة عالمية للتجارة الحرة· وعمد صنّاع السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى توظيف مئات الملايين من الدولارات كأموال استثمارية في المنطقة منذ عام 1997 وحيث أعلنت مجموعة دول جنوب شرقي آسيا 'آسيان' عن وعود بفرض الإعفاءات الضريبية فيها في إطار الالتزام بمفهوم مناطق التجارة الحرة· ومنذ ذلك الوقت واصلت هذه الدول فرض الرسوم الجمركية التي تصل إلى 100% أو أكثر على السيارات التي تستوردها من دول العالم المختلفة· ومع ذلك، فلقد أعلنت حكومات دول الآسيان أنها ستخفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، التي يتم تصنيع 40% من أجزائها على الأقل في إحدى تلك الدول، إلى 5% فقط بحلول عام ·2005
وكانت المشكلة الكبرى في هذا الصدد تتلخص في أن الدول الآسيوية المعنية لم تلتزم بهذا القرار الصريح الذي سبق الإعلان عنه· ومن أمثلة ذلك ما حدث في ماليزيا التي أعلنت حكومتها عن أنها لن تتمكن من تخفيض التعرفة الجمركية على السيارات الأجنبية قبل حلول عام 2008 بدعوى حماية منتجاتها المحلية من السيارات خاصة سيارة بروتون· وكان لهذه الأزمة أن تدفع برئيس الرابطة الإندونيسية لصناعة السيارات بامبانج تريسولو إلى شرح هذا الموقف المعقد عندما قال : 'يبدو لي بوضوح أن أعضاء مجموعة آسيان لا يلتزمون بتصريحات الشرف والالتزام التي أطلقوها، فيما يحسن اليابانيون استغلال هذا الموقف بأفضل الطرق'·
ومنذ عام ،2002 عمد اليابانيون إلى التفاوض على توقيع أولى معاهدات التجارة الحرة مع سنغافورة، وهم يخوضون الآن مفاوضات مشابهة مع كل من تايلاند وماليزيا· وحتى يتمكن صنّاع السيارات الأوروبيون من السيطرة على أسواق السيارات الفاخرة في دول جنوب شرقي آسيا، راحوا يتسابقون إلى توظيف مبالغ استثمارية طائلة لإقامة مصانعهم هناك بداعي الاستفادة من نظام المناطق الحرة· وأصبحت لأشهر الشركات العالمية مصانعها هناك مثل ديملر كرايسلر ومرسيدس بنز وبي إم دبليو وفولفو وبيجو-سترون وفولكسفاجن· وكل هذه الشركات التزمت بتوصية تصنيع أكثر من 40% من أجزاء سياراتها في تلك البلدان حتى تضمن تطبيق قانون الإعفاء الجمركي عليها·
وفي المفاوضات التي أجراها اليابانيون مع التايلانديين، آثروا التركيز بشكل خاص على إعفاء السيارات اليابانية الفاخرة من الرسوم الجمركية حتى يقطعوا الطريق على الشركات الأوروبية والأميركية التي تنافسهم هناك في هذه الفئة· وإذا ما نجحوا في هذا المسعى، فسوف يؤدي ذلك إلى انخفاض سعر سيارة لكزس الفاخرة التي تصنعها تويوتا إلى النصف أو نحو 5 ملايين 'باهت تايلاندي' أو ما يساوي 100 ألف يورو، لتضرب بذلك سيارات مرسيدس بنز وبي إم دبليو وتخرجها من السوق· ويقول أندرياس فون ستيشاو سفير ألمانيا في بانكوك: 'لقد وظفنا استثمارات ضخمة هنا· وسبق للسلطات التايلاندية أن طلبت من شركتي ديملر كرايسلر وبي إم دبليو تأمين فرص العمل للعمال المهرة والمهندسين التايلانديين لكنهم يخبروننا الآن أن الخطة برمتها قد تغيرت'·
ويقود التايلانديون مفاوضاتهم مع اليابانيين على أساس تبادل المصالح حيث ستتكفل اليابان بفتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية التايلاندية فيما تلغي تايلاند الرسوم الجمركية على السيارات اليابانية المستوردة· ويشرح جون بونيل، الخبير الاستشاري في أسواق السيارات الآسيوية ما يحدث هناك بقوله: 'يعتمد اليابانيون على حصان طروادة جديد لاقتحام أسواق المنطقة التي كانت لها فيها سوق قوية في الأصل· وتعد هذه طريقة خلاقة لاقتحام الأسواق من بوابة التعرفات الجمركية المنخفضة'·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©