الإثنين 18 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

المدرسة المستنصرية ببغداد.. أول جامعة إسلامية في العصور الوسطى

المدرسة المستنصرية ببغداد.. أول جامعة إسلامية في العصور الوسطى
23 مايو 2019 04:00

أحمد شعبان (القاهرة)

عملت المدرسة المستنصرية لخدمة العلم وتقديم المعرفة إلى المسلمين في العصور الوسطى، وهي أول جامعة إسلامية كبرى، وتعد من أهم مدارس بغداد قُبيل سقوطها على يد المغول ببضع وعشرين سنة.. أمر ببنائها ووضع نظامها الخليفة العباسي المستنصر بن الظاهر، افتتحت في سنة 631 ه وانقطعت أخبارها سنة 1048 ه.
كانت المدارس الإسلامية التي سبقتها ببغداد وقرطبة ودمشق والقاهرة ونيسابور وتونس ومراكش والموصل والحجاز واليمن تعتبر معاهد علمية أو كليات كبيرة، أما المستنصرية فكانت تتكون من عدة معاهد علمية أو كليات أو أقسام علمية، بينما في سائر المدارس الأخرى كانت تتكون من بناية واحدة كالنظامية والمرجانية ببغداد ومدرسة السلطان حسن في مصر.
تعد المستنصرية أول مدرسة ألحقت بها دار للقرآن ودار للحديث إلى جانب مدرسة الفقه ومشيخة العربية وقسم الرياضيات والعلوم الأخرى، كما أنها تعتبر أول مدرسة عربية كان فيها معهد خاص بالطب تدرس فيه العلوم الطبية في بناية خاصة إلى جانب العلوم المختلفة التي كانت تدرس في بنايات خاصة بها، وبذلك تميزت المستنصرية بأنها أول جامعة كان فيها قسم علمي خاص بالطب.
وكانت المستنصرية أول جامعة إسلامية جمعت فيها المذاهب الفقهية الأربعة، وتبعتها بقية المدارس التي أنشئت في مصر والشام والعراق والحجاز، وكانت أقدم الجامعات الأخرى كالزيتونة في تونس والقرويين في فاس والأزهر في القاهرة تخلو من المعاهد العلمية العديدة وكانت تدرّس مذهباً واحداً من المذاهب الفقهية أو مشتركة بين مذهبين أو ثلاثة مذاهب.
وتميزت المستنصرية بأنه تم بناؤها لتكون جامعة لتدريس العلوم المختلفة منذ أول تأسيسها، وكان المسجد فيها جزءاً صغيراً منها بني في داخلها، بينما المدارس الأخرى لم يكن لها مبان خاصة بها لأنها لم تؤسس لتكون جامعات بل بنيت لتكون مساجد وجوامع للناس كافة لأداء الفروض الدينية.
وظلت المستنصرية تدرس العلوم المختلفة أكثر من أربعة قرون، إلى أن قضى تيمورلنك على مدارس بغداد ونكب علماءها وأخذ أدبائها وعلماءها وقراءها وخطاطيها ومهندسيها ومعماريها إلى سمرقند، كما هجرها أهلها إلى مصر والشام وغيرها، وانقطع فيها التدريس نهائيا عندما جعلها والي بغداد أبو سعيد سليمان باشا «خاناً» وقفه على مدرسته المعروفة بالسليمانية ببغداد بين سنتي 1193ه - 1217ه.
كان لعلماء المستنصرية فضل عظيم في تقدم المعارف الإنسانية خاصة خلال فترة الحكم المغولي للبلاد مدة قرن ونصف القرن ومن أشهر من ذكرهم المؤرخون من علمائها وخزان كتبها، آل العاقولي، انتهت اليهم الرئاسة بها في مشيخة العلم والتدريس ورواية الحديث في العراق، وآل جوزي، والمؤرخون منهم أبو الحسن القطيعي وابن النجار والدهلي وابن الساعي، والفقهاء كابن السباك الحنفي والزريراني العراقي فقيه العراق، والجغرافيون منهم عبدالمؤمن بن عبدالحق صاحب كتاب «مراصد الإقلاع» والأطباء كشمس الدين ابن الصباغ ومجد الدين المعروف بسنجر وعلاء الدين الأربلي، وابن الكتبي الشافعي، والرياضيون كقمر الدين الحاسب الرياضي الفرضي وصفي الدين بن عبدالحق، وكان إماماً في الفرائض والجبر والمقابلة، ومهندسون كهبة الله الذهلي الشرابان المهندس، ومقرئون ومفسرون أسندت إليهم مشيخة دار القرآن المستنصرية كفخر الدين البعقوبي وابن المريمي وابن الدامغاني.
وهناك أدباء ونحويون انتهت إليهم مشيخة الأدب العربي منهم كاتب الأنصاري الخزرجي وابن القواس الموصلي والذهلي الشهراباني الأديب وابن الصيقل الجزري الذي ألقى فيها مقاماته، وابن الفصيح الكوفي شيخ نحاة بغداد وابن إياز وابن السباك الذي تفرد بالعلوم الأدبية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©