الثلاثاء 21 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

المقتلعون ·· وحدة التجمع ودور الأنروا

29 سبتمبر 2005
الفلسطينيون في لبنان ·· الغربة والانتماء (1-2)
معين أحمد محمود:
موضوع الوجود الفلسطيني في لبنان كما في الأرض الحبيسة يزداد حضوراً وتزداد مسألتهم تعقيداً · فالسنين الماضية لم تقدم خيبات الأمل والاحباطات ودروب طويلة من العذابات التي لم تنته فقط بل وزادت المسافة عن أرض الوطن بعداً ·· حيث لم يتوقع المقتلعون من أرضهم في العام 1948 ، أن رحلة الغياب القسرّية ستطول كل هذه المدة وأن مسيرة الآلام ستتعاظم بهذا القدر من القسوة ، وأن درب الجلجلة يمتد ويمتد دون أمل قريب بحل ·
في تلك الأيام العصيبة من العام 1948 ، والذي لم تزل مرارتها تسكن النفوس ، استقبل لبنان بالترحاب كغيره من الأقطار المحيطة بفلسطين المحتلة الآلاف النازحين عن ديارهم ، وشرّع الأبواب على مصراعيها لتضم أرضه الخيرة أخوة له وأحبة من أرض عربية مغتصبة · فتدافع المواطنون لتقديم كل الدعم وإظهار كل المساندة والتعبير عن مظاهر التضامن الذي يختزن القلوب الجريحة · وكما المقتلعون من أرضهم لم يتصوروا أن اقامتهم ستطول ، فإن اللبنانيين لم يعتقدوا أيضاً أن الاستضافة ستمتد سنوات وراء سنوات ، وفي الأحوال كافة فإن الأوضاع تبدلت على المستوى الفلسطيني كما على المستوى اللبناني · وأصبح الوجود الفلسطيني في لبنان موضوعاً خلافياً بعد أن كان في بدايات النكبة مكاناً للتآزر والتضامن والتلاقي المشترك ·
الاتحاد ' من خلال هذه الدراسة -في حلقتين - تعرض للواقع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين في لبنان ، بهدف إعادة طرح القضايا الاجتماعية - الانسانية المعيشية لهم من موقع المكاشفة والصراحة الشفافة، إذا لا يمكن التعامي عن الواقع السائد ومضاعفاته ، خصوصاً وانه ما زالت معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ' مجهولة ' لدى نسبة لا يستهان بها من المختصين والمعنيين ، ليس في الخارج فحسب بل وفي لبنان أيضاً) ·
اتخذت الحكومة اللبنانية مؤخراً قراراً إيجابياً برفع الحظر المفروض على عمل الفلسطيني المقيم في لبنان في بعض المهن الممنوع من مزاولتها ) ، لكنها استثنت على سبيل المثال لا الحصر بعض المهن الهامة وفي طليعتها : الطب والهندسة والصيدلة والاعلام والمحاماة والادارة والمحاسبة والطباعة والنشر والتوزيع الخ ·
وقد شددت المصادر اللبنانية على ارتباط هذا القرار بدوافع إنسانية لا علاقة لها بقضية التوطين التي طالما شكلت ذريعة للتهرب من إعطاء الفلسطينيين المقيمين في لبنان منذ 75 عاماً حقوقهم المدنية والاجتماعية · وقد أكد المدير العام لوزارة العمل رتيب صليبا أن القرار ' لا يحمل في طياته أبعاداً أو موقفاً سياسياً إنما يأتي من نظرة إنسانية باعتبار الفلسطينيين فريقاً موجوداً يخضع لمعاملة غير إنسانية ' ، وأضاف في تصريح صحافي :' طالما أن الفلسطينيين حصلوا على الإقامة فليس هناك ما يحول دون حصولهم على الموافقة بالعمل ' ·
وإذا كانت أوضاع الفلسطينيين في الأردن وسوريا استطاعت أن تتجاوز كثيراً من عقبات إدارة الحياة اليومية ،إلا أنها وفي لبنان تصطدم بواقع مأساوي ··· صار يشكل قلقاً مزدوجاً للفلسطينيين وللبنانيين عل حد سواء ·
فلبنان - حكومة وشعباً - يرفض من حيث المبدأ أي مسعى دولي ··· يهدف إلى توطين الفلسطينيين في وطنهم ··· وهو طرح يتفق في جوهرة مع الرغبة والقناعة الفلسطينية الداعية إلى تبيين وتحقيق حق العودة إلى الوطن الأم ·
ولكن من الناحية العملية اصطدم الفلسطينيون المقيمون في لبنان بإجراءات ومجموعة قوانين عقدت من أوضاعهم الحياتية بشكل تحولت معه الحياة في المخيمات الفلسطينية المقامة فوق الأراضي اللبنانية إلى موت بطيء يستهدف جميع سكان المخيمات ، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام حالة لا اطمئنان واسعة ومتبادلة بين الجانبين ··· فاللبنانيون يعلنون في كل مناسبة أن الوجود الفلسطيني على أراضيهم هو قنبلة موقوته يصعب التحكم بها في مواعيد انفجارها وفي مخلفاتها ، والفلسطينيون· يقولون: إنهم لا يجدون التسهيلات الحياتية التي تكفل لهم حياة كريمة في بلد شقيق لهم ··· وتضاعفت الهوة بين الجانبين إلى أن تحوّلت مشكلة اللجوء الفلسطيني في لبنان إلى واحدة من أكثر القضايا التي تواجه العلاقات اللبنانية - الفلسطينية تعقيداً ، على المستوى الرسمي والشعبي ، وأيضاً إلى واحد من أصعب الملفات التي واجهت سابقاً وسوف تواجه مستقبلاً أي اجتهادات دولية بهدف صناعة السلام في الشرق الأوسط ·
بطاقة لاجئ
غير أنه بين العام 1948 والعام 2005 ، مرت 57 سنة ، عناوينها المخيمات ووكالة غوث اللاجئين ' بطاقة لاجيء ' ··· والمجازر التي استهدفت الانسان الفلسطيني ، دفعت مئات الألوف إلى مغادرة لبنان إلى الدول الأوروبية وفي طليعتها المانيا والدول الاسكندنافية، لكن في هذه الفترة كيف عاش الفلسطينيون ؟
ومن كان يقدم لهم المأوى والغذاء والعلم ؟ وكيف كانوا ينصرفون ويتنقلون ويعملون ؟ وما هي أوضاعهم القانونية بالنسبة لوجودهم في لبنان ؟ وفي أي أوضاع حياتية ومعيشية ونفسية امضوا هذه السنوات ال 57 ؟
إجابة هذه الأسئلة تمثل قصة الفلسطينيين في لبنان ،التي لم تكتب بعد ، بالرغم من تحسسنا بها كل يوم وبالرغم من ارتباط مصيرنا بها ·
لقد بدأ الوجود الفلسطيني في لبنان العام 1948 ، أثر النكبة وتوسع بعد عدوان يونيو / 1967 ، حيث اتجهت أفواج الفلسطينيين إلى لبنان ، وبدأ الانتشار الفلسطيني يتسع ليطال مختلف المناطق اللبنانية ، بما فيها العاصمة بيروت ، ويومها انتدبت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ' الانروا' بالتعاون مع السلطات اللبنانية لبناء مخيمات للنازحين ، فكان توزيع الفلسطينيين إلى خمسة عشر مخيماً مرخصاً بهم من قبل الدولة اللبنانية ، وهي:
- في بيروت : تل الزعتر ، برج البراجنة ، جسر الباشا ، شاتيلا ، ضبية ، مار الياس ·
في الجنوب : الرشيدية ، برج الشمالي ، البص ، عين الحلوة ، الميه وميه ، النبطية ·
- في الشمال : الجليل ، نهر البارد ، البداوي ·
- في البقاع : ويفل ( بعلبك ) ·
وفيما بين سنتي 1975 و 1976 ، وعلى سبيل المثال لا الحصر الشامل ، تم تدمير مخيم النبطية كلياً سنة 1975 ، كما تم تدمير مخيمي تل الزعتر وجسر الباشا سنة 1976 ، تلا ذلك تهجير أهالي مخيم ضبية ما بين 1975 و 1978 ، ثم تدمير جزئي لمخيمات صور وصيدا · وفي العام 1982 تم تدمير مخيمي عين الحلوة والميه وميه، وبلغت ذروة المأساة في التدمير والقتل الذي أصاب مخيمي صبرا وشاتيلا ، الأمر الذي ذاع صيته في العالم كله ·
البرغلية ·· وأبو الأسود
وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن الوجود الفلسطيني لم يقتصر على هذه المخيمات ، بل توسع الانتشار إلى أكثر من 25 تجمعاً غير معترف به رسمياً ، لا سيما من السلطات اللبنانية ، ولا من وكالة ' الانروا ' التي تؤكد احصاءاتها أن عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان يبلغ 309 آلاف ، في حين تتحدث الجهات الفلسطينية عن وجود أكثر من 350 ألف فلسطيني ، وهذه التجمعات غير معتمدة في لوائحها الخاصة بالزيارات أو برامج الرعاية الصحية والاجتماعية ·
ومن هذه التجمعات : البرغلية ، جل البحر ، أبو الأسود ، المعشوق ، الشبريحا ، الغازية ، إضافة إلى خروج آلاف الفلسطينيين من المخيمات إلى المناطق التي يسكنها لبنانيون خارج المخيمات والتجمعات ، وبالتالي انخراط هؤلاء بالمجتمع اللبناني ·
لكن مصادر غير رسمية تؤكد أن عدد الفلسطينيين هو أكثر من العدد الرسمي الذي استند أصلاً إلى بطاقات الاعاشة التي توزعها وكالة الغوث ' الانروا ' على الفلسطينيين الذين نزحوا في العام 1948 ،حيث يستثنى من هذه النازحون في العام 1967 وعمليات الإبعاد المنظمة التي حصلت خلال السنوات التي تلت العام 1967
وإذا كانت هذه المصادرعن أن عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان في العام 2004 يتجاوز 393 ألف فلسطيني ، بل أكثر من ذلك ، فإن تقديرمركز الإحصاء المركزي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية أورد أن عددهم وصل العام 1979 إلى حوالي 337 ألف نسمة وفي العام 1981 ( أي قبل خروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت غداة الغزو الإسرائيلي للبنان ) ووصل العدد 359 ألف فلسطيني ، وفي عام الغزو الصهيوني 1982 وصل العدد 400 ألف فلسطيني ·
فغالباً ما كان يخضع تقدير عدد الفلسطينيين في لبنان ، لاعتبارات سياسية ، فمن جهة كانت السلطات اللبنانية في الماضي تزيد من تقديراتها للعدد ، لتظهر العبء الذي تتحمله اقتصادياً وسياسياً وأمنياً ، وهي من خلال إحدى المحطات السياسية أعلنت أن عدد الفلسطينيين يتجاوز ال 500 ألف فلسطيني ، ومن جهة أخرى كانت المؤسسات الدولية تقلل من احصاءاتها للعدد لتغطي عجزها عن تحمل مسؤولياتها على صعيد الخدمات الاجتماعية المطالبة بها أمامهم ، فخفضت العدد على الورق إلى حوالي 175 ألف عن الرقم الذي أعلنته السلطات اللبنانية ·
وثائق مرور
لكن أرقام الوجود الفلسطيني في لبنان تتفاوت بين عدة مصادر ، فالفلسطينيون عملياً ثلاث فئات :
الفئة الأولى : هي التي خضعت للاحصاء في اوائل الخمسينات ومسجلة في وكالة الغوث ( الانروا ) ، وفي قيود الأمن العام ، والمديرية العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين ويحق لافرادها الحصول على ' وثائق سفر ' مدتها خمس سنوات تمكنهم من التنقل والسفر والعودة إلى لبنان ·
الفئة الثانية : تضم الفلسطينيين الذين لم تشملهم الاحصاءات في الفئة الاولى ، بالرغم من وجودهم في لبنان · وقد جرت تسوية أوضاعهم بقرار من وزير الداخلية رقم 136 لعام 1969 ، وهؤلاء يحصلون على ' وثائق مرور ' مدتها سنة واحدة ، ولديهم سجلات محفوظة لدى الأمن العام ومديرية اللاجئين ، ولا يستفيدون من خدمات ' الانروا '·
الفئة الثالثة : تضم بضع عشرات من أبناء الفلسطينيين الذين اضطروا للإقامة في لبنان بعد عدوان يونيو / 1967 ، أو تم إبعادهم من الأراضي المحتلة أو تحريرهم من سجون العدو ، أو العائلات التي تركها المقاتلون بعد مغادرتهم لبنان في العام 1982 · وهذه الفئة لا تملك أوراقاً ثبوتية ، لذا لا تستطيع السفر أو التنقل الداخلي بحرية ·
بقي أن نشير إلى أن الفلسطينيين هم الفئة الوحيدة التي يتناقص عددها ، ولا سيما إذا أخذنا بالاعتبار مسألة إعادة الجنسية اللبنانية لنحو 35 ألف فلسطيني من أبناء القرى السبع وفقاً لقرار التجنيس ( مرسوم 5247 في يونيو / 1994 ) · كما أن آخر القرارات التي مست اللاجىء الفلسطيني في لبنان ، كانت القرار 478 ، الصادر عن وزير الداخلية اللبناني في 23 سبتمبر / ،1995 الذي منع عودة اللاجىء الفلسطيني الموجود في خارج لبنان إليه ، ولو كان يحمل وثيقة سفر صادرة عن الأمن العام اللبناني ، إلا إذا حصل على سمة عودة ( فيزا ) ، ولما التطبيق الاداري لا يمنح هذه التأشيرة عموماً فإن نحو مئة ألف فلسطيني وجدوا أنفسهم مطرودين من لبنان ، بسبب هذا القرار وطريقة تطبيقه ، وفي الخارج اضطروا للاستحصال على إقامة دائمة وجنسية البلد المضيف بعد ذلك ·
إن التقدير العام المنطلق من أرقام ' الانروا ' - وبعد حسم الذين جرى تجنيسهم أو منعهم من العودة إلى لبنان ، واضطرارهم للتجنيس في الخارج مما أدى إلى شطب قيودهم - يطرح أرقاماً منخفضة لوجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى ما يقارب من 227 ألف نسمة فقط في حين أن العدد المعلن يقارب 400 ألف لاجىء فلسطيني في لبنان ·
الوكالة ·· والمخيمات
ولمعرفة الواقع الاجتماعي لابد من أن نعرج على الأوضاع المعيشية في المخيمات الفلسطينية ، فالمخيمات الفلسطينية تشكل وحدة مترابطة لتجمع بشري موزع ، تمتد عبر مئات الكيلو مترات من المسافة بين بعضها · وبالرغم من هذه المسافات فهناك مميزات عديدة متشابهة بين كافة المخيمات · فلقد بنيت هذه المخيمات بعد نكبة العام 1948 لإيواء اللاجئين الفلسطينيين وذلك في غزة والأردن وسوريا ولبنان · وأوكلت منظمة الأمم المتحدة إلى ما أسمته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ' الانروا ' مهمة بناء وإدارة هذه المخيمات في البلاد العربية الرئيسية التي نزح اليها الفلسطينيون · لذلك فإن كافة المخيمات في غزة والأردن والضفة الغربية وسوريا ولبنان لها أوجه تشابه عديدة ·
ولقد عرف الفلسطينيون في المنفى وبتفاوت زمني بسيط المصاعب ذاتها ، والتطورات الهامة ذاتها على كافة المستويات · فلقد عاشوا أينما كانوا قساواة ظروف البيئة الجديدة وبداية حياة أخرى ذات سمات مميزة انعكست في العمل والتعليم والمسكن ··· وفي هذه الغربة الاجبارية ، ورغم المسافات البعيدة شعر الفلسطينيون بوحدة تجمعهم فيما بينهم · هي وحدة الانتماء إلى الوطن وما تتطلبه من صمود أمام التحديات المفروضة ·
وللحديث عن أوجه الأوضاع المعيشية في المخيمات لابد أولاً من الحديث عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ' الانروا ' التي كلفتها الأمم المتحدة مهمة الإشراف المباشر والكامل على المخيمات الفلسطينية ·
أنشئت هذه الوكالة في العام 1949 بموجب قرار صادر عن الجمعية العمومية ( رقم 17 ( 302 - بتاريخ 8 ديسمبر / 1949 ، وحددت الوكالة مهمة الاهتمام بشؤون اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا عن أرضهم
( واللاجىء حسب تعريف الوكالة هو الشخص الذي كانت فلسطين مكان إقامته العادية مدة لا تقل عن سنتين ، قبل النزاع في سنة 1948 · والذي فقد دياره ومورد رزقه نتيجة لذلك النزاع ولجأ قبل 1/7/ 1952 إلى أحد البلدان التي توفر فيها الوكالة الاغاثة، وهذا التعريف يستثني الذين طردوا بعد العام 1952 ، وكذلك الفلسطينيين الذين هاجروا بعد يونيو / 1967 ، والفلسطينيين الذين لم يسجلوا اسماءهم في سجلات الوكالة ، والفلسطينيين الذين أقاموا في بلاد أخرى غير تلك التي تمتد اليها خدمات الوكالة · وأخيراً الفلسطينيين الذين غادروا فلسطين قبل العام 1946 ) · واتفق أن تقوم الوكالة بالتعاون مع الحكومات المحلية بتقديم الإغاثة المباشرة وتخطيط البرامج المتعلقة بذلك كما أوصت بها بعثة الاستقصاء الاقتصادية · وهناك لجنة استشارية للوكالة تتألف من ممثلين عن كل من فرنسا ، تركيا ، الولايات المتحدة ، بريطانيا ، بلجيكا ، اليابان ، والدول العربية المضيفة ، وقد اعتبرت هذه الوكالة ذات طابع مرحلي مع تمديد لها كل ثلاثة أعوام ·
وأما في لبنان ، فلقد أناطت الحكومة اللبنانية أمور الفلسطينيين إلى لجنة مركزية كانت تقوم بالتنسيق بين الدولة ووكالة الأمم المتحدة ، وبعد العام 1949 استبدلت هذه اللجنة ب ' المديرية العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين ' ، وهي مؤسسة ذات وجود شكلي بدون أي صلاحيات ولقد تقرر أن ترعى الوكالة كافة جوانب حياة النازحين في المخيمات وذلك على الأصعدة الآتية :
* تقديم الإعاشة ·
* التعليم ·
* الخدمات الصحية ·
* الخدمات العامة ·
وهذه الخدمات تنطلق من نقطة هامة هي تقديمها لشعب 'لاجىء'، أي معتبر من قبل الهيئات الدولية في وضع مؤقت وأقل اعتباراً من وضع ' شعب '
الوكالة ·· والمهمة السياسية
إن التتبع لظروف نشأة الوكالة ولممارساتها ، يتضح له بأن هدف هذه الوكالة هو تنفيذ مهمة سياسية وهي توطين الفلسطينيين في البلدان المضيفة وتمييع الشخصية الوطنية الفلسطينية مع تقديم الحد الأدنى من الخدمات بحيث يبقى الفلسطينيون في ظل رحمة هيئة الأمم المتحدة ، حيث يعيشون من المساعدات والهبات 'الإنسانية ' التي تقدمها الدول ' المتحضرة ' عطفاً وشفقة على اللاجئين · فلقد جاء في التقرير السنوي للوكالة لعام 1961 ( فقرة 35 ( 54 - ما يلي : ' أنه ثبت أن الوكالة قد حققت عن طريق مشاريع التدريب المهني والتعليمي نصيباً كبيراً من النجاح في مجال توطين اللاجئين الفلسطينيين · وأن هذه المشاريع رغم كونها بطيئة إلا أن نتائجها حتمية ومؤكدة حيث إن مشاريع التوطين الكبرى تلاقي ضجيجاً ، أما هذه المشاريع فلا ضجيج لها ' ·
ويكفي إلقاء نظرة على نوعية الخدمات ومدى تطورها خلال الفترة الطويلة منذ انشائها لكي يمكن فهم أبعاد هذه السياسة · فخلال كل هذه الأعوام لم يطرأ سوى تحسينات ضئيلة على نوعية ومستوى خدمات الوكالة ، وبقيت المخيمات شبيهة الأوضاع التي كانت عليها منذ نشوئها · وتحاول الوكالة أن تظهر في تقاريرها السنوية ، أنها قد رفعت مستوى الشعب الفلسطيني وأوجدت له كافة الخدمات الضرورية · وكأن هؤلاء كانوا يعيشون في وضع أسوأ على أرض الوطن · ولقد مارست الوكالة مهماتها حتى أواخر الستينات كما أريد لها أن تكون · إلا أن انطلاق المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وتبلور الشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني ، بديا يعطيان ردة فعل لدى الوكالة أي لدى القوى المحركة لسياستها حيث بدأت تظهر حقيقة الادوار التي تقوم بها الوكالة ، والتي انتقلت إلى مرحلة العداء العلنية أحياناً ضد الشعب الفلسطيني ، حيث قامت بنقل مكاتبها الاساسية إلى فيينا في العام 1976 ، وذلك بحجة الأوضاع الاستثنائية في لبنان ، ثم بدأت بتقليص خدماتها · كما قامت بتسريح العديد من العاملين أو إلى خفض رواتبهم إلى نصف الراتب أحياناً ·
بيوت الطوب ·· وسقف الزينكو
بيوت الفلسطينيين في المخيمات غالبيتها مبنية من الطوب للجدران ، وأما السقف فهو مصنوع من الزينكو · وقليل من المنازل لها سقوف من الباطون ، وهذه البيوت تتلاصق بعضها ببعض بدون أي مسافة بين منزل وآخر ، وأحياناً تكون بعض النوافذ مشتركة بين بيتين ·
ويعود بناء هذه المنازل إلى عام ،1949 وكانت في ذلك الوقت عبارة عن خيام ، ثم أصبحت أكواخاً صغيرة ، ثم استبدلت هذه الأكواخ تدريجياً بالبيوت الحالية · ومنذ العام 1961 توقفت الوكالة عن إعطاء المواد اللازمة للبناء إلا في حالات اضطرارية · وكانت الوكالة تقدم لكل عائلة 8 ألواح من الزينكو و4 أعمدة من خشب من أجل سقف البيت العائلي · وكانت تقدم هذه المواد مرة كل أربعة أعوام من أجل تجديد السقف · وفيما عدا ذلك لم يكن يحق لصاحب المنزل تجديد مسكنه أو إصلاحه أو حتى بناء مرحاض خاص بالمنزل ·
وأما النوافذ ، فهي قليلة ، ومصنوعة من الخشب ، ونادراً ما تكون هناك نوافذ زجاجية ، لذلك يضطر الجميع إلى إغلاقها في فصل الشتاء والاكتفاء بالإضاءة ،ومتوسط عدد الغرف في البيوت هو غرفتان ، ويعيش كافة أفراد العائلة في هذه البيوت الضيقة حيث إن 88,3 % من هذه البيوت لا تزيد مساحتها عن 80 متراً مربعاً · ومعدل الكثافة السكانية في الغرفة الواحدة سبعة أشخاص ، وأما الملحقات الصحية كالحمام والمرحاض فتقع في ساحة المنزل ، ونادراً ما يكون هناك حمام مستقل ، بل في أغلب الحالات هناك حمام يستعمل كمرحاض أيضاً · ويحيط بالمنازل حيطان من الطوب مرتفعة ، حيث إن غالبية المنازل من طابق واحد فقط ! ، وتمتد بين صفوف المنازل شوارع ضيقة جداً ، أشبه بالممرات ، تكاد لا تتسع لشخصين · وفي وسط هذه الممرات تعبر قنوات المياه ، وتصب فيها المياه المستعملة في المنازل ، وهذه القنوات مكشوفة · ولكن ظروف المخيمات الفلسطينية في لبنان قد تغيرت بعد العام 1969 ، عندما توّلت منظمة التحرير الفلسطينية الإشراف على المخيمات بعد اتفاقية القاهرة ، فطوّرت البنى التحتية للمخيمات ، فاستبدل اللاجىء الفلسطيني ألواح الزينكو وسقف منزله بالأسمنت ، واستعيض عن عيادة ' الانروا ' اليتيمة في كل مخيم ببناء المستشفيات التي كانت تستقبل أبناء المخيمات وكافة الأخوة اللبنانيين ·
يتبع
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©