30 مارس 2012
سلمان كاصد (أبوظبي) - نظم معرض أبوظبي الدولي للكتاب مساء أمس الأول وفي قسم الخيمة الذي تقام به الفعاليات المتنوعة أمسية شعرية للشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله، قرأ فيها منتخبات من شعره ثم أعقبها بتوقيع روايته الجديدة “قناديل ملك الجليل” وحواره المستفيض مع الجمهور الذي استمع إلى آرائه في الشعر والرواية، وكان ذلك في ركن تواقيع الكتب، وحضر الأمسية الشعرية عدد من الأدباء والشعراء والباحثين.
قرأ الشاعر نصر الله قصائد متنوعة الدلالة والرؤى والعوالم، منها “لو أنني كنت مايسترو لكانت حياتي أفضل” وقصائد قصيرة منها “إيمان” و”اعتراف” و”صداقة” و”وفاء” و”حيرة” و”ثلاثة أيام” و”وحدة” و”الموت” و”أبجدية”، كما قرأ قصائد أخرى طويلة هي “حقائق” و”ملاحظات” واختتمها بقصيدة “لشعرك ينظر الحلاق حين تمر”.
ولفتت قصائد إبراهيم نصر الله القصيرة الانتباه كونها محاولة للبحث عن التضاد في الصورة وكسر أفق توقع السامع، وبخاصة في تعامله مع المترادفات في البناء الدرامي للقصيدة القصيرة جداً التي تعتمد التكثيف والدهشة والاختلاف بين المقدمات والخواتيم فهو يقول في قصيدته “اعتراف”:
أجل البيت قبر بنافذة وباب
المنامة نصف كفن
والسرير نصف تابوت
ووحدك تغيرين البشر
ويحاول - كما هو بناء هذه القصيدة القصيرة - إبراهيم نصر الله أن يقدم تضاداً ومفارقة في “صداقة” حيث يألف الطاولة لثلاثين سنة وهو يكتب عليها ولم يستطع أن يحملها لثلاثين خطوة.
وفي قصيدة “ملاحظات” يقول:
لا أصدق من سيموت
أصدق من سيولد
وهذا ما تحت التضاد “لا أصدق” و”أصدق” والتضاد “سيموت” و”يولد” هو ما يخلق المفارقة في بنية هذين السطرين الشعريين عن إبراهيم نصر الله.
يعتني هذا الشاعر بالكثافة الشعرية التي توصل إلى بناء متماسك للقصيدة القصيرة وهذا ما يريده أي شاعر إلا أنه صعب التحقق وقد استطاع نصر الله أن يمسك بعصا الساحر/ الشاعر من الطرف الصحيح يبني عالماً متخيلاً فيه من التماسك الكثير.
ابراهيم نصر في أمسية هذه قدم نموذجين من أبنية شعره، نموذجاً اعتمد فيه التكرار وهو في القصائد الطويلة “لو أنني كنت مايسترو” تتكرر أكثر من عشر مرات وفي “لشعرك ينظر الحلاق” حيث التكرار تعدى العشرين لفظاً وأعتقد أن هذا التشكل قد جاء بتأثير الإيقاع الذي يمنحه التكرار للشاعر من مساحة للتجلي، هذا بالإضافة إلى ما يعطيه من معنى مغاير في كل تكرار جديد عن سابقه، بينما في القصائد النثرية القصيرة جداً ظل الشاعر منتبهاً إلى بنية الصورة وكيفية تشكيلها ولم يهتم بالمبنى الشعري وهذا هو إلى حد بعيد الفرق بين القصيدة الوزنية والنثرية.
ابراهيم نصر الله متعدد الحقول الإبداعية فما بين الشعر والرواية ظل معانقاً روح الإبداع في جانبه الإنساني الخلاق، وهو مع كل ذلك شاعر إشكالي تعرض إلى مواقف كادت تودي به، بالرغم من أنه ظل متماسكاً في مواجهة الآخر.