السبت 15 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

أخبار النساء لابن قيم الجوزية رواية الرجال عن النساء

أخبار النساء لابن قيم الجوزية رواية الرجال عن النساء
1 أكتوبر 2005

دمشق ـ فاطمة شعبان:
كتاب 'أخبار النساء' من الكتب القليلة جداً في التراث العربي ـ الإسلامي الذي تقتصر أخباره على جمع أخبار النساء المميزة التي شهدها هذا التاريخ، منذ صدر الإسلام، وما تلاه من عصور· يروي فيه ابن قيم الجوزية، النوادر المضحكة التي تستحق الرواية، كما يروي الأحداث ذات الحكمة العميقة التي كانت المرأة طرفا من أطرافها·
رغم أن الكتاب يروي أخبار النساء، فإن الرواية تتواتر عبر رواة رجال طوال صفحات الكتاب، فهم الذين ينقلون عن النساء أخبارهن، أو ينقلونها عن رجال آخرين، وهو في حقيقته لا يروي أخبار النساء بقدر ما يروي العلاقة بين الرجال والنساء، من موقع رواة رجال لا بد أنهم قاموا بفلترة هذه الروايات، فكان الكتاب، أخبار الرجال عن النساء، أكثر منه 'أخبار النساء' كما أرادها كاتب الكتاب ابن قيم الجوزية·
من هو ابن قيم؟
ابن قيم الجوزية هو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي والمعروف بابن قيم الجوزية لأن أباه كان قيماً على مدرسة الجوزية بدمشق· وهو فقيه حنبلي من أشهر فقهاء الحنابلة، ولد في دمشق سنة 691 هـ تتلمذ على الامام ابن تيمية· وقيل في كتاب أخبار النساء أنه لابن الجوزي ونسب خطأ لابن قيم الجوزية·
أوصاف النساء
يجمع الكتاب أخبار النساء كما رواها العرب في عدة أبواب، يبدأ بـ 'باب في أوصاف النساء' وينتهي بـ 'باب خَلْق النساء' الذي يجمع الأوصاف التي تستخدم لوصف النساء والذي يقول في بدايته 'إذا كانت المرأة ضخمة في تعمّد وعلى اعتدال فهي: رمجلة· فإذا زاد ضخمها ولم تُقبح فهي: مَسبحلة· فإذا كانت طويلة قيل: جارية سبطة وعيطبول· فإذا كانت بها مسحة من جمال فهي: جميلة ووضيئة· فإذا أشبه بعضها في الحسن بعضاً فهي: حَسَانة· فإذا استغنت بجمالها عن الزينة فهي: غانية· فإذا كانت لا تبالي أن تلبس ثوباً حسناً ولا قلادة فاخرة فهي: معطال· فإذا كان حسنها ثابتاً كأنها وسمت به فهي: وسيمة· فإذا قسم لها حظ وافر من الحسن فهي: قسيمة'· ص ·259 ويمضي في ذكر كل وصف يتعلق في وصف المرأة الجسدي من الرأس حتى أخمص القدمين·
يتصل الباب الأخير بالباب الأول الذي يتحدث عن أوصاف النساء بروابط قوية، ويذكر فيه المؤلف آراء العرب في صفات النساء المفضلة، يروي الكتاب: 'سُئل أعرابي عن النساء، وكان ذا هم بهن، فقال أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، والتي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئاً جَوَّدت، التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الولود، التي كان أمرها محمود'· ص ·13
العشق والجنون
و'باب يذكر فيه من صيره العشق الى الأخلاط والجنون' أجمل أبواب الكتاب، الذي يروي فيه مفاعيل الحب عندما يتحول الى جنون أو يختلط به· ومنه 'قال بعضهم: مررت بفورك المجنون وقد أتاه أهله بطبيب، يقال له عبد العزيز، ليعالجه· فسلمت وقلت: ما خبرك يا أبا محمد؟ فقال: خبري والله مع هؤلاء المجانين ظريف· أنا عاشق وهم يظنون بي جنَّة (جنون) وقد أتوني بهذا الطبيب ليعالجني· ثم أنشأ يقول:
وما صدقوا الفتى محوي قلبي
أجلُّ من ان يعالجه الطبيبُ
وما بي جنَّة لكن قلبي
به داء تموت به القـلوب
وما عبد العزيز بطبيب قلبي
ولكن الطبيب هو الحبيب
قال العتبي: قال اعرابي: إن لم يكن العشق ضرباً من السحر انه لسعة من الجنون'
وقال اعرابي: إن الصبر على الهوى أشد من الصبر على البلاء، كما أن الصبر على المحبوب أشد على الصبر على المكروه·
'وقد زعم قوم أنه لا ذنب على أهل الهوى، ولا وزر على ذوي الضنا، إن خطاياهم تنمحي عنهم لطول بلائهم، وكثرة شقائهم، ولما يلقون من القلق ويعانون من الأرق'·
'سمعت اعرابية تقول لزوجها: يا مفلس، يا قرنان· فقال لها: إن كان ما ذكرت حقاً فواحدة من الله، وأخرى منك، وأنت طالق ثلاثاً'·
طلق اعرابي زوجته، فقيل له: ألا تتزوج بعدها؟ فقال: مكابدة العفة، أيسر من الاحتيال بمصلحة العيال'·
الغيرة
يروي 'باب ما جاء في الغيرة' أخبار وطرائف الغيرة عند العرب ونماذجها الفريدة· يقول: 'وعن علقمة: أن معاذ بن جبل كان يأكل تفاحة ومعه امرأته فدخل عليه غلام، فناولته تفاحة وقد أكلت منها فأوجعها ضرباً'·
'وكان الرجل من العرب إذا خرج مسافراً بدأ بالشجرة يعقد خيطاً على ساقها أو على غصن من أغصانها، فإذا رجع الى أهله بدا الى الشجرة فنظر الى الخيط، فإذا كان منحلاً حكم على امرأته أنها خانته، وإن كان على حاله حكم أنها حفظته'·
'ذكر الشعبي: أن عبد الله بن رواحة أصاب جارية له، فسمعت به امرأته، فأخذت شفرة فأتته حين قام وقالت له: أفعلتها يا ابن رواحة؟ فقال: ما فعلت شيئاً· فقالت لتقرأن قرآناً، وإلا بعجتك بها· فقال ففكرت في قراءة القرآن وأنا جُنب فهبت ذلك، وهي امرأة غيراء وفي يدها شفرة الا آمن أن تأتي بما قالت فقلت:
وفينا رسول الله يتلو كتـــابه
إذا انشق معروف الصبح ساطع
أرانا الهدى، بعد العمى، فقلوبنا
به موقنات، ان ما قال واقــع
قال: فألقت السكين من يدها، وقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر'·
الوفاء والغدر
'كانت هند بنت المهلب من عقلاء النساء وكانت تقول: شيئان لا تؤمن عليهما المرأة: الرجال، والطيب'
وفي الوفاء يخبر الكتاب 'ولما قتل عثمان، رضي الله عنه، وقفت يوماً على قبره نائلة بنت الفراصة الكلبي، فترحمت عليه ثم انصرفت الى منزلها، ثم قالت: إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب، وقد خفت أن يبلى حزن عثمان في قلبي· فدعت بفهر (الحجر) فهتفت (كسرت أسنانها) فاها، وقالت: والله لا يقعد رجل مني مقعد عثمان أبداً· وخطبها معاوية، فبعثت اليه أسنانها، وقالت: أذات عروس ترى؟ وقالوا: لم يكن في النساء أحسن منها مضحكاً'·
يخبر الكتاب في غدر النساء، أن طفيل الغنوي قال:
إن النساء لأشجار تبين لنا
منهن مر، وبعض المر مأكول
إن النساء متى يُنهين عن خلق
فإنه واقع لا بد مفعول
وفي الحديث المرفوع أن المرأة خلقت من ضلع عوجاء، فإن ذهبت تقومها كسرتها، فاستمتع بها على عوج فيها'·
الزنا وعقابه الأليم
وفي 'باب ما جاء في الزنا والتحذير من أليم عقابه' يفتتح ابن قيم الباب 'روى عن الأعمش عن سفيان عن حذيفة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال يا معشر المسلمين إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال: ثلاثاً في الدنيا، وثلاثاً في الآخرة· فأما في الدنيا، فزوال ألبها، ودوام الفقر، وقصر العمر، أما اللواتي في الآخرة، فسخط الله جل ثناؤه، وسوء الحساب، والخلود في النار'·
'مرت امرأة بقوم من بني نمير فرشقوها بأبصارهم وأداموا النظر اليها، فقالت: قبحكم الله يا بني نمير، فوالله ما أخذتم بقول الله تبارك وتعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) ولا بقول الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعباً بلغت ولا كلابا
فخجل القوم مما قالت وأطرقوا·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©