الجمعة 6 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

العالم يخوض سباقاً مع الزمن لزيادة إنتاج النفط

2 أكتوبر 2005

قبل ثلاثة عقود خرج آلان كاي، 'الأب الروحي' لأجهزة الكمبيوتر المحمول ومهندس أنظمة ويندوز الحديثة بمقولته الشهيرة: 'أفضل طريق لاستشراف المستقبل هو اختراعه· بوسع الأذكياء إذا توفرت لهم موارد معقولة أن يغيروا كل شيء بشرط واحد: ألا يكون هذا متعارضا مع قوانين الطبيعة'·
ويبدو أن دول الخليج المنتجة للنفط طبقت هذه الجملة فبفضل 723 مليار برميل أي أكثر من 60 % من إجمالي الاحتياطات النفطية المثبتة في العالم تحركت 'أوبك' لرسم آليات تطور صناعة مصدر الطاقة الرئيسي على المدى الطويل·
وترى مجلة 'ميد' أن الأمر لا يزال يسير بنفس وتيرته حتى يومنا هذا، ومع تجاوز سعر البرميل حاجز 70 دولارا بدأت أسئلة تثور في كل أنحاء صناعة النفط حول قدرة المنتجين على مواجهة التحديات المتعلقة بالمعروض· فهناك من يرى مشكلات تتمثل في عراقيل رفع الطاقة الإنتاجية واستنفاد المخزونات إضافة إلى النقص المتزايد في المعدات والأيدي العاملة الماهرة· ويبدو انه للمرة الأولى خلال ثلاثة عقود يلمس العالم مشكلة كبيرة في أنشطة المنبع والمصب على حد سواء فإحصائيات مركز دراسات الطاقة العالمية ومقره لندن تفيد أن فائض الطاقة الإنتاجية لدول مجلس التعاون الخليجي الست بلغت ما اجماليه حوالي 1,7 مليون برميل يوميا في أغسطس الماضي، وهذا أدنى رقم منذ عام ·2003 ولا شك أن من الأسباب الرئيسية للوصول إلى هذه النقطة، الدور الذي لعبته 'أوبك' على مدى العامين الماضيين لتلبية النمو المتزايد في الطلب الدولي على مصادر الطاقة· ورغم أن المنتجين يقتربون من الحد الأقصى للإنتاج فان الوضع لا يدفع للتفاؤل عند المستهلكين أيضا، فقد توقعت إدارة الطاقة الأميركية مؤخرا أن يقفز الطلب على مشتقات النفط إلى 115,5 مليون برميل يوميا بحلول 2025 مقارنة مع 82,8 مليون برميل يوميا اليوم، وهذا يعني ببساطة انه يتعين رفع الطاقة الإنتاجية بمعدل 1,6 مليون برميل يوميا سنويا·
ومن جانب المنتجين فان التحديات تتجاوز مجرد زيادة الطاقة الإنتاجية، إذ قال سعد إبراهيم الحسيني، النائب السابق لرئيس شركة ارامكو السعودية خلال مؤتمر عن صناعة النفط استضافته لندن في أواخر الشهر الماضي: 'الاحتياطيات العملاقة في المنطقة تنفد في ضوء معدلات الإنتاج المستمرة· وتواجه عدد من الدول المنتجة تحديات في زيادة الطاقة الإنتاجية في ضوء استمرار معدلات الإنتاج الحالية وتحقيق حجم الاكتشافات المستهدفة'· ومضى يقول: 'الاحتياطيات تتدهور بسرعة في كثير من حقول النفط المستغلة منذ فترة طويلة·' وهذا الوضع حساس بشكل خاص في العراق وإيران اللذين يسيطران على احتياطيات لا يقل اجماليها عن 248 مليار برميل· وبالنسبة لإيران فان الوصول إلى الاحتياطيات في حقول عملاقة مثل الاهواز يواجه تحديات أهمهما افتقار البلاد لتقنيات الاستكشاف الحديثة لأسباب في مقدمتها الحظر الاميركي على ايران· وليس الوضع بجيد في العراق لان أي إنتاج للنفط يعتمد بشكل أساسي على اعادة اعمار البنية الاساسية للقطاع التي تضررت بفعل سنوات الحروب والصراعات· كما يتعين نشر تقنيات محسنة لاستخراج النفط وتطوير احتياطيات للنفط الثقيل، وهو ما قد تتردد الدول في توفيرها بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة·
وتتركز الأنظار أيضا على النفط الثقيل في السعودية التي تعتزم زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 12,5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2010 من 11 مليونا حاليا· وقال الحسيني: 'بسبب توزع الاحتياطيات فان ارامكو ستزيد إنتاجها في نهاية الأمر اعتمادا على ضخ المزيد من النفط الثقيل'· وبدأت الكويت بالفعل في السير على هذه الاستراتيجية، فقد كشفت شركة النفط الكويتية عن خطط لتطوير احتياطيات النفط الثقيل في وقت سابق من العام الجاري، وهناك خطط مماثلة في دول خليجية أخرى· ويقول الحسيني 'إجمالا فان النفط الثقيل والمتوسط يمثلان أكثر من 50 % من احتياطيات النفط'·
وإضافة إلى تحديد ما إذا كانت ستركز على النفط الثقيل أو الخفيف فان دول الخليج تواجه تحديات أخرى، منها تنامي الحاجة لإعادة الحقن الذي يتطلب في نهاية الأمر تجديد منشات الإنتاج على الأرض والبنية الأساسية· وهذه المشاريع تتطلب استثمارات ضخمة· ويقول ديفيد اوريلي، الرئيس التنفيذي في مؤسسة شيفرون: ' تمثل زيادة الإنتاج معضلة كبرى·· نحن في مرحلة غير تقليدية'· وهناك أيضا هواجس حول امتلاك دول الخليج لمعدات الاستكشاف والإنتاج· ويقول ماثيو سايمونز، رئيس بنك 'سايمونز اند كومباني انترناشونال' الاستثماري الاميركي: 'بحلول عام 2008 سيكون الطلب على منصات الحفر 250 منصة شهريا وهو ما يزيد كثيرا عن المعروض حاليا· وخلال 18 شهرا سيكون متوسط اعمار منصات الحفر الحبرية 25 عاما، ومن ثم ستكون الحاجة ماسة لتغييرها· وهذه مشكلة يتعين دراستها جيدا'·
ويرى البعض أن الخروج من هذا المأزق يتطلب من كل أطراف الصناعة من المنتجين والمستهلكين والباعة ومصافي التكرير والمتعاقدين العمل معا لزيادة الطاقة الإنتاجية لكل أنشطة الصناعة· ويقترح اوريلي، رئيس شيفرون علاقة جديدة بين الشركات الوطنية والدولية في مجال النفط تقوم على أساس المشاركة لكن الواقع يفيد أن الشركات الدولية متعددة الجنسيات لا تستطيع الوصول بحرية حتى الآن إلى أنشطة المنبع في دول الخليج باستثناء الإمارات وقطر·
ورغم أن آفاق التعاون جيدة في أنشطة المصب بما يبشر بزيادة الطاقة الإنتاجية 2,1 مليون برميل يوميا بحلول عام 2012 فان اوريلي يرى أن هذا غير كاف حاليا، ويقول: 'يتطلب الأمر حوالي خمسة أعوام للوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة· نعم ننفق الأموال لكن الثمرة لا تظهر إلا بعد مرور فترة من الوقت'· ولأننا نتحدث عن صناعة متقلبة بالفعل، يكون للوقت حساسيته· ورغم أن ارتفاع الأسعار يوفر ايرادات قياسية بما يمهد الباب أمام الاستثمار بسخاء على أنشطة المنبع والمصب فان البعض يخشى من أن الأسوأ في الأزمة لم يحدث بعد·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©