الأربعاء 22 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

العمليات التجميلية للأطفال: الابتسامة البريئة الممكنة

العمليات التجميلية للأطفال: الابتسامة البريئة الممكنة
4 أكتوبر 2005

دبي - آمنة النعيمي:
···البنون زينة الحياة الدنيا'، أحياناً يولدون بعاهات وتشوهات مخيفة· نشكر الله ونحمده، ولكن نخاف منهم وعليهم· نصاب بحالات حزن وإكتئاب ونوبات إحساس بالذنب والمسؤولية· نسلم بقضاء الله، ونخفيهم عن المجتمع، معتقدين اننا نحميهم من العيون القاسية ومن إذلال البشر لبني البشر· هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم···ولا ذنب ، لأهلهم وذويهم· العلاج متوفر، وتخصص الجراحة التجميلية للأطفال بات من أهم التخصصات الحديثة المساهمة في التخفيف من أوجاع القبح·
متى تعالج التشوهات الخلقية وغيرها لدى الأطفال وكيف وأين؟
قطعت جراحة التجميل شوطاً طويلاً، فبعد ان بدأت بعد الحرب العالمية الثانية لعلاج الحروق والتشوهات الناتجة عن الحرب اخذت مع الوقت حيزاً اكبر ومنحى مختلفاً· الى ان دخلنا حقبة جديدة لم يعد فيها جراح التجميل يعالج التشوهات فقط، فتشعبت التخصصات لإحراز افضل النتائج·
أحد هذه التخصصات هو جراحة تجميل الأطفال التي تكون في أغلب الوقت ترميمية ويكون معظمها لإزالة حروق وتشوهات خلقية أو ناتجة عن تعرض الطفل لحادث· عمليات الصغار مختلفة عن عمليات الكبار حيث ان العمليات التجميلية البحتة لا يجب ان تجرى قبل سن الثامنة عشرة، أي الى ان يكتمل النمو·
بهذه العبارة بدأ الدكتور صقر المعلا جراح التجميل بمستشفى القاسمي حديثه قائلاً: تختلف التشوهات الخلقية عند الاطفال والكبار· فالتشوهات عند الاطفال لا تؤثر فقط على الطفل نفسه بل تؤثر على الوالدين· وقد يشعر بعضهم بالذنب وفي معظم الأوقات يشعر الوالدان بانهما قد يكونان سبباً في حدوث هذه التشوهات، واحيانا اخرى يكونان متخوفين من الإنجاب مرة أخرى لاعتقادهما بان هذا التشوه قد يصيب الطفل الجديد·
اما بالنسبة للطفل فإن حالته النفسية قد تتدهور بسرعة عندما يختلط مع الأطفال الآخرين ويبدأ في اللعب معهم ويحس بوجود فرق بينه وبينهم· فالاختلاف دائماً يثير الفضول·
ويضيف الدكتور معلا: تشوهات الأطفال تنقسم إلى قسمين اما تكون خلقية أو بسبب الحوادث والاصابات والحروق· التشوهات الخلقية لها اسباب كثيرة، فمثلاً اخذ الحامل لأدوية اثناء فترة الحمل قد تكون سبباً في حدوث التشوهات· كما توجد بعض الأمراض التي قد تصيب الحامل اثناء فترة الحمل وتؤثر على الطفل· وللوراثة ايضاً دور في حدوث التشوهات وتزداد هذه التشوهات عند زواج الأقارب· اما عمر المرأة فقد يكون ايضاً سبباً في حدوث التشوهات، وإمكانية إنجاب طفل منغولي تزداد بزيادة عمر المرأة الحامل· كذلك للتدخين والمواد المخدرة والمسكرة دور ايضاً في حدوث هذه التشوهات ولكن في معظم الاحيان قد لا نجد سبباً واضحاً لحدوثها··
ويستطرد الدكتور معلا: أحياناً قد تأتي اسباب التشوهات بعد الولادة· فمثلاً وضع رأس الطفل على أرضية صلبة اثناء النوم قد يؤدي إلى جعل الرأس مسطحة من الخلف· فرأس الطفل في الأشهر الأولى تنمو في كل الاتجاهات وعند وضع رأسه على ارضية صلبة يمنع النمو من الناحية الخلفية من الرأس، فيما يزداد النمو على الجوانب، ولذلك ففي معظم الأحيان ينصح الوالدين بوضع مخدة متوسطة الليونة تحت رأس الطفل·
اما عن دور عمليات التجميل بالنسبة للتشوهات الخلقية فيقول دكتور معلا انه يبدأ من الأسابيع الأولى· ففي البداية يجب تقديم الشرح الكافي للوالدين لأنهما يكونان في حالة خوف وقلق· وفي الغرب يقابل الوالدان فريقاً كاملاً من الأطباء بمن فيهم الطبيب النفسي وطبيب الأطفال·
خطوات كبيرة
عموماً فإن جراحة التجميل بالنسبة للتشوهات الخلقية قد خطت خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة، وفي الدول الغربية فإن جراحة التجميل تتجه إلى التخصص والنوعية· فعند وجود مركز أو طبيب متخصص لعلاج تشوهات معينة فقط فإن النتيجة تكون أفضل· وقد أثبتت الدراسات التي أجريت في أوروبا قبل بضع سنوات، وجود نتائج مختلفة في علاج الشفة الأرنبية كان افضلها في الدول الاسكندنافية اما الأسواء فكان في بريطانيا· ويعود السبب في ذلك الى ان الدول الاسكندنافية يوجد فيها مراكز لعلاج الشفة الأرنبية فقط، ويرسل جميع المرضى الذين يعانون من هذا التشوه إلى تلك المراكز· أما بالنسبة إلى بريطانيا، فإن معظم أطباء التجميل في بريطانيا يقومون باجراء العملية مما يجعل عدد العمليات التي يقوم بها كل طبيب اقل·
اما بالنسبة للحروق الناتجة عن السوائل الساخنة، فيقول دكتور معلا، ان الطفل لا يستطيع حماية نفسه وقد لا ينتبه الوالدان إلى مدى حرارة الماء، فعندما يلمس الماء جسم الطفل تنتج حروقاً من الدرجة الثانية· ومن الأسباب الشائعة ايضاً المواد المنظفة للحمامات· تلك السوائل حارقة جداً، وقد تؤدي بسبب إهمال الأهل وتركها في أماكن غير مغطاة إلى حروق خطيرة ومن الدرجة الثالثة التي تستدعي تدخل جراحي· إصابات الحوادث والحروق التي تصيب الطفل تختلف عن الإصابات التي تصيب الكبار، في انها تكون أخطر عند الأطفال في المرحلة الأولى، وتحتاج إلى متابعة طويلة حتى سن البلوغ، حيث يتم التدخل الجراحي عند وجود اية مشكلة في الحركة أو حتى في الشكل·وعمليات التجميل بالنسبة للأطفال تكون في اغلب الوقت ترميمية، ويكون معظمها لإزالة الجروح والتشوهات بغرض إزالة الاختلاف عن الشكل الطبيعي، وليست كما يحدث للكبار، حيث ان العمليات التجميلية البحتة يجب ان تجرى قبل سن الثامنة عشرة عندما يكون الإنسان قد إكتمل نموه·
الحوادث المنزلية
ويعزز الدكتور مروان الزرعوني اخصائي جراحة التجميل بمستشفى راشد ما سبق: لا تجرى عمليات تجميل تحسينية للأطفال كونهم مازالوا في مرحلة نمو وأعضاؤهم وملامحهم لم تصل إلى شكلها النهائي بعد· وما نقوم به هو عمليات تجميل ترميمية لإصلاح التشوهات الخلقية أو الناجمة عن حوادث تعرض لها الطفل، كالحريق أو بتر أحد اعضائه أو تشوهات في حادث ما· وعادة ما تحول لنا الحالات من قسم الحوادث ونقوم باتخاذ الاجراءات اللازمة في حينها· واغلب حالات حوادث الاطفال التي تستدعي التحويل هي الحوادث المنزلية وتأتي الحروق في المرتبة الاولى·
ويفتح دكتور مروان الملفات ليطلعنا على بعض الحالات التي استدعت جراحات تجميلية للأطفال واسبابها· فهذا طفل دخل المطبخ في غفلة من والدته وسكب الماء المغلي على جسده مما اصابه بحروق عميقة استدعت علاجه الفوري، وقام قسم الجراحات التجميلية بعملية معالجة الجلد المصاب· وتتم متابعة الطفل المصاب اثناء نمو وتمدد الجلد الذي قد يتمزق مما يستدعي ترقيعه· نحن لا نلوم الأم ولا نستطيع ان نعتبر هذا اهمالاً، فالحادث وقع في ثوان ورغم كل الاحتياطات فهذا قدر، والإهمال هو في عدم متابعة العلاج الذي يستمر لسنوات ليصبح الجلد طبيعياً 95 بالمئة·
حالة اخرى يطلعنا عليها الدكتور مروان وهي حالة تشوه خلقي بالشفة الارنبية· يعلق الدكتور قائلاً:
ان العلاج المبكر لهذه الحالات من التشوه الخلقي تؤدي نتيجة ايجابية سريعة، في حين نلاحظ تأخر عرض حالات التشوه الخلقي للعلاج من قبل الوالدين التي نعزوها لصدمة الوالدين بالطفل، وعدم تقبلهم له مما يجعلهم يخبؤنه في المنزل لفترة يستوعبون فيها الصدمة، وبالتالي يؤخرون فرصة الطفل في العلاج السريع· حالة الشفة الأرنبية تنقسم إلى ثلاث اقسام اخفها الأنف المبتور، والثانية الأنف مع الشفة العليا، والثالثة وهي الأصعب وهي الأنف والشفة وأعلى الحلق، بحيث يكون الأنف والحلق مفتوحين على بعضهما البعض، فيصعب التنفس والأكل· وهذه الحالة يكون سببها تناول دواء 'رواكتون' اثناء الحمل وهو دواء خاص بحب الشباب ويشترط في من تأخذه عدم الحمل· ورغم احتياطات الام الا ان الحمل حدث فكانت النتيجة تشوه الطفل·
وفي كل الحالات والتشوهات فالعلاج المبكر هو الأمثل، ليس فقط لإلتئام الجروح والوصول بالشكل العام إلى الشكل الطبيعي سريعاً· العلاج المبكر يؤثر كذلك بشكل ايجابي على نفسية الطفل وثقته في نفسه واندماجه في المجتمع· فعندما يتعرض الطفل الصغير لتشوه ما نتيجة حادث، ويتم علاجه وتجميله في الصغر، فإنه سرعان ما سينسى الأمر· وكثيراً ما تردنا حالات شباب ونساء تعرضوا لتشوهات في صغرهم ولم يتم علاجهم وتجميلهم وبالتالي عاشوا حياة قاسية سواء من التعليقات المحرجة أو رفض المجتمع وتقززه منهم، أو حتى الخوف من منظرهم مما جعلهم انطوائين فاقدين للثقة في انفسهم· وهذه الحالة تنعكس على تقديرهم للحياة· فعندما يأتون للعيادة واياً كانت نتيجة العمليات التجميلية ايجابية، فإنها لن تقضي على تراكمات الأثر النفسي التي خلفها التشوه·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©