السبت 18 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الإسلام لا يحجر على رأي ولا يصادر فكراً ما دام صحيحاً

4 أكتوبر 2005

مجدي رجب:
يعتبر الاجتهاد آلية إسلامية متجددة تؤكد خلود الرسالة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وتفتح الآفاق أمام العقل المسلم نحو العلم والتقدم والرقي، فالإسلام هو دين العلم والمعرفة، يدعو أتباعه إلى المزيد من العلم والثقافة، بل أمر الله تعالى صفوة خلقه وخاتم الرسل بذلك: (وقل ربى زدني علما) طه:114·
وحول دعوة الإسلام الى الاجتهاد يقول الداعية الإسلامي الكبير د· أحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر: لعموم دعوة الإسلام وخلودها، صان الله تشريعها السماوي من أي دخيل أو مدسوس، فكما تكفل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم، تكفل سبحانه بحفظ كل حقيقي وصحيح من الحديث النبوي ليكون بياناً للقرآن: (إنا علينا جمعه وقرآنه· فإذا قرأناه فاتبع قرآنه· ثم إن علينا بيانه) القيامة:1917 فقيض الله لحفظ السنة النبوية المطهرة رجالاً أمناء عرفوا بالعدالة والضبط والورع وقمة الذكاء، فصانوا السنة النبوية المطهرة من تحريف الحاقدين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كذلك كانت حقائق التشريع فيها توحد وتدعو إلى التمسك بالوحي الإلهي من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله -صلوات الله وسلامه عليه- وفي دائرة هذا الوحي المعصوم كان الاجتهاد في الأمور التي لم يرد فيها نص·
تعدد الآراء
ويشير الدكتور أحمد عمر هاشم الى أنه حين يكون المجتهدون -فى أمور الدين- أهلاً لهذا الاجتهاد، وتتعدد الآراء فإن الإسلام لا يحجر على رأي ولا يصادر فكراً ما دام صحيحاً وما دام صاحبه من أهل الاجتهاد، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر الاجتهاد وتعدد الآراء تأكيداً لسماحة الإسلام ويسره، وما كان يعنف أحداً، فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: 'لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة' فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي ، فلم يرد منا الرسول ذلك، وقد ذكروا ذلك للرسول -صلى الله عليه وسلم- لدى وصولهم، فوافق على الرأيين·
ومن أمثلة إقرار تعدد الآراء حين تكون صحيحة: نبأ الرجلين اللذين تيمما صعيداً طيباً، وفى أثناء صلاتهما وجدا الماء، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الثاني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد: 'أصبت السنة' وقال لمن أعاد: 'لك الأجر مرتين'·
بل كان ينفرد أحياناً بعض الصحابة باجتهاد في مسألة ما من المسائل أو حال من الأحوال التي تعرض له، وقد يرى البعض اجتهاد هذا الصحابي مستبعداً، ولكن رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- حين يرد إليه الأمر يبين لهم الحق فيه، فحين يرى في هذا التصرف أو الاجتهاد وجهاً من وجوه سماحة الإسلام يقره ولا يرفضه، ولا يعنف صاحبه ولا يتشدد· يقول عمرو بن العاص -رضى الله عنه: 'احتلمت في ليلة باردة في غزوة 'ذات السلاسل' فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً·
ويأمر الله تعالى من لا علم لهم أن يسألوا العلماء المتخصصين وأهل الذكر العارفين ، فقال سبحانه: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل:43·
يؤكد رئيس جامعة الأزهر السابق أن الإسلام حذر من اتباع آراء من لا علم لهم، لأنهم يضلون ويضلون، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا'·
مشيراً إلى أن من لا علم له حين يفتي في دين الله يضله ولا يهديه، ويعرض من يفتيه إلى الهلاك، عن جابر -رضى الله عنه- قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل لي رخصة فى التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات· فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبر بذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: 'قتلوه، قتلهم الله· ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب- على جرحه خرقة ، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده···'
وفى قوله صلى الله عليه وسلم 'قتلوه، قتلهم الله' ما يفيد اعتبار الذين أفتوه خطأ فأوردوه موارد الموت بمنزلة القتلة لأخيهم حين أفتوه خطأ بغير علم·
ومن ذلك أيضاً ما رواه أسامة بن زيد ، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فأدركت رجلاً، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: 'أقال لا إله إلا الله وقتلته؟!' قلت يا رسول الله، إنما قالها خوفاً من السلاح· قال: 'أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلا ألله يوم القيامة؟' فما زال يكررها حتى تمنيت إن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم·
ومع اختلاف الرأي -والكلام للدكتور أحمد عمر هاشم- فإن الأمر لا يصل إلى حد أن يكفر أحد أحدا ولا أن يحكم أحد على المخطئ بالفسق والابتداع ، لأنه لا يمكن لأحد أن يدخل قلوب الناس وأن يسيطر عليها فلا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب ، ولا يسيطر عليها إلا الله سبحانه وتعالى الذي خلقها·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©