الأحد 19 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الصينيون يتزوجون في الصباح ويختلفون في الظهر ويطلقون في المساء

الصينيون يتزوجون في الصباح ويختلفون في الظهر ويطلقون في المساء
6 أكتوبر 2005
منصور عبدالله:
طلعت علينا قبل أيام، صحيفة نيويورك تايمز بمقالة عن الطلاق في الصين، وكيف أصبح ظاهرة عامة في المدن والأرياف على حد سواء· لقد أصبح الطلاق الذي كان يوما ما، قدرا مقيتا بالنسبة للمرأة في الصين، أصبح اليوم حقا من الحقوق المدنية، وازدادت وتيرة الطلاق إلى مستويات عليا· ففي دراسة حكومية صينية جاء أن مقاطعة 'جواندونجح' المعروفة ببحبوحة العيش فيها، كانت 70 بالمائة من طلبات الطلاق، قد تقدمت بها نساء، أي أن أعداد المطلقات ارتفعت بنسبة 52 بالمائة في هذه المقاطعة خلال هذا العام، مقارنة بالعام الماضي·
التغير الذي شهدته العادات الاجتماعية سواء بالنسبة إلى الرجال أو النساء، جلب معه وجهات نظر، وتوقعات متغيرة بالنسبة إلى الزواج نفسه، فإذا كان الأزواج الصينيون في الماضي يعتقدون أن الرباط بينهم مقدس، ولن يفصم عراه شيء، حتى وإن جفت مياه البحار، وتحطمت الصخور، فإن بعض حالات الزواج مهددة بالانهيار اليوم، إذا حدث أي تقصير في العلاقة الجنسية، أو في وجبات الأكل الطيبة·
في الماضي، كانت القيم التقليدية أهم شيء في الحياة، كما يقول أحد علماء النفس في مقاطعة 'جواندونج' الذي يعالج مشكلة ارتفاع معدلات الطلاق، أما اليوم فقد أصبحت 'النزعة الفردية طاغية في كل شيء' ·
الطلاق أصبح في الصين 'مؤشرا' آخر من مؤشرات التأثير بالغرب خلال العقدين الماضيين، ومضاعفاته الاقتصادية على إحداث تغيير كبير في البنية الاجتماعية· فالصين اليوم تشهد مظاهر لم تكن موجودة من قبل، مثل: محامو الطلاق، ومستشارو الطلاق، ووكالات التحري الخاصة التي تلتقط صورا للزوجات الخائنات في أوضاع مريبة، لتيسير عمليات الطلاق، كما أصبحت العديد من محطات التلفزيون تقدم برامج عن الطلاق·
إلى حد ما، أصبح ارتفاع معدلات الطلاق في الصين كدولة نامية تتحول بسرعة إلى دولة عصرية، شيئا نموذجيا· ولكن الارتفاع كان حادا منذ اكتوبر 2003 عندما أسرعت الحكومة العملية، استجابة منها لتظلمات المواطنين، بإلغاء موافقة أرباب العمل كشرط أساسي لإجراء الطلاق· وهو الشرط الذي كان ينظر إليه الصينيون على أنه استجواب مرهق، وها هو الطلاق اليوم يتم في عشر دقائق·
فوق ذلك كله، يمكن النظر إلى معدلات الطلاق في الصين، من خلال مقارنتها بأعداد الزيجات في العام نفسه، وهي نحو 19 بالمائة اليوم، أي خمسة أضعاف ما كانت عليه عام 1979 وهي بالطبع أقل بكثير من معدلات الطلاق في الولايات المتحدة الأميركية التي وصلت في السنوات الأخيرة إلى 50 بالمائة· وفي العام الماضي، ارتفعت معدلات الطلاق في الصين 21 بالمائة منذ عام 2003 · اليوم، يكفي أن يحضر المقبلان على الطلاق: شهادة الزواج، وبطاقة الهوية، وصورا شخصية، وطلب الطلاق!
البساطة التي تتسم بها هذه العملية جعلت الصحف المحلية تعلق عليها بالقول: الصينيون يتزوجون في الصباح، ويختلفون في الظهر، ويطلقون في المساء'!
والطلاق شائع في المدن الغنية أكثر من الأرياف الفقيرة، ففي العاصمة بكين على سبيل المثال، وصلت معدلات الطلاق إلى 50 بالمائة كما تقول دراسة صينية حديثة، ومع ذلك، فإن معدلات الطلاق ترتفع بين العائلات الريفية، حيث يعمل الزوج بعيدا عن زوجته وأسرته، وقد لا يرى زوجته مرة في العام·
المشكلة تتفاقم بالنسبة إلى المطلقات، لأن المجتمع الصيني ينظر إلى الطلاق على أنه صفة اجتماعية غير مستحبة، فهن يعانين من إيجاد أزواج مرة أخرى، الأمر الذي قد يدفعن إلى الزواج من رجال أجانب·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©